ما هو تحنيط الحيوانات والطيور؟
إن الحيوانات التي تراها خلال زيارتك الى متحف التاريخ الطبيعي هي بالفعل ما نسميه بنتاج عملية التحنيط، وكذلك يلحق التحنيط بالزواحف والطيور والاسماك التي نراها معلقة على الجدران في منازل الصيادين.
والتحنيط فن تركيب او تجميع الطيور والحيوانات والاسماك والزواحف والمعتمد منذ حوالي 300 سنة مضت، ويعتبر وحيد القرن هو اول الحيوانات الحديثة المحنطة (القرن السادس عشر).
فعندما يموت اي حيوان، تبدأ اعضاؤه بالتحلل، ومن اجل حفظ الحيوان بشكله الذي كان عليه قبل موته يجري استخراج احشائه، وتشمل عملية الحفظ هذه ايضا الشكل الخارجي، حيث نقوم بتثبيت الشكل الخارجي للحيوانات ببنية معينة مما يجعل ألوانها وجلودها وغيرها من المظاهر الخارجية تبدو وكأنها طبيعية.
ولنر الآن كيفية القيام بعملية التحنيط مع الحيوانات الكبيرة كالغزال مثلا، فبعد تجميع الحيوان تجرى بعض القياسات لمختلف اجزاء الجسم، ثم ينزع الجلد ويُملح جيدا لحفظه من اجل شحنه الى مراكز التحنيط، ثم تقطع العضلات وتنزع اللحوم، وهنا تبدأ عملية تنظيف العظام من اجل حماية كامل الهيكل، يتم دبغ الجلود لمنع تصدعها او تشققها وبالتالي لحماية الفرو من التساقط.
ومن هنا نلاحظ ان جُلّ ما يحصل عليه المحنطون من هذا كله هو الجلد والهيكل العظمي بما فيه القياسات التي تم أخذها سابقا.
يقوم المحنط بوضع الهيكل وفقا للطريقة المطلوبة ومن ثم تثبيته بواسطة عصي او قضبان، ثم يوضع الطين الرطب المشكل على هذا الهيكل، ويقوم المحنط بتشكيل الشكل الدقيق والحجم الاساسي لجسم الحيوان بواسطة هذا الصلصال، ثم توضع طبقة من الجص الباريسي فوق هذا الصلصال، وبالتالي يصبح لدينا جسد صناعي كامل تحت طبقة الجص هذه، ويستخدم الزجاج لتشكيل العيون، وكذلك الالوان الزيتية لمعالجة الالوان الباهتة في الجلد.
وفي النهاية يصبح لدينا حيوان متكامل يبدو طبيعيا وجاهزا للعرض، وتعالج الطيور والزواحف والأسماك بطريقة مختلفة نوعا ما، ولكن باتباع الفكرة الأساسية التي تبنى عليها عملية التحنيط بشكلها العام.
من كتاب: قل لي كيف؟ ومتى؟ ـ ترجمة وتعريب: محمد فرحات