قال تقرير صادرعن بنك الكويت الوطني انه بعد التعافي الذي شهدته خلال يونيو، واصلت الأسهم العالمية نموها بشكل مطرد في يوليو، وذلك على خلفية نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في الربع الثاني من العام بمعدلات فاقت إجماع التوقعات بالإضافة إلى الترقب المستمر بشأن قيام البنوك المركزية الرئيسية بتيسير السياسات النقدية - والذي تحقق بالفعل بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي.
من جهة أخرى، هبطت عائدات السندات المعيارية بصفة عامة، وهو الأمر الذي تسارعت وتيرته بحدة في أوائل أغسطس بعد أن أعلن الرئيس الأميركي ترامب فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الصينية بشكل مفاجئ اعتبارا من سبتمبر، ثم أعقب ذلك قيام الولايات المتحدة بتصنيف الصين بأنها «دولة متلاعبة بالعملة» منهية بذلك هدنة الحرب التجارية الأخيرة بما قد يلقي بثقله على نمو الاقتصاد العالمي.
وقد أدى هذا الوضع أيضا إلى إلقاء المزيد من الضغوط على أسعار النفط، حيث انخفض سعر مزيج خام برنت بنسبة 11% مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة في منتصف يوليو متراجعا دون مستوى 60 دولارا للبرميل في أوائل أغسطس على الرغم من مبالغة الدول المشاركة في التزامها باتفاقية الأوپيك لخفض الإنتاج.
تخفيض الفائدة
خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في يوليو، وذلك للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية، حيث قام بخفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس لتتراوح ما بين 2.00 و2.25%.
وتأتي تلك الخطوة ضمن الإجراءات الاحترازية في ظل المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي بما في ذلك تباطؤ التجارة العالمية وتراجع معدل التضخم دون المستوى المستهدف، حيث بلغ 1.6% على أساس سنوي في يونيو وفقا لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
وتفاعلت الأسواق المالية سلبيا تجاه خفض أسعار الفائدة بعد الإعلان عن اعتراض عضوين من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على تلك الخطوة وتصويتهم ضدها، ثم صدور تعليقات عن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن تلك الخطوة كانت «تعديل منتصف الدورة» وليست بداية لدورة موسعة من تيسير السياسات النقدية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس ترامب الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوات من شأنها تعزيز النمو، قائلا ان باول «خذلنا» بتجنب خفض أسعار الفائدة بمعدل أعلى في يوليو.
رسوم جمركية جديدة
فيما جاءت الأخبار المتعلقة برفع الرسوم الجمركية الأميركية على الصين مؤخرا لتساهم في تعزيز التوجه نحو المزيد من خفض أسعار الفائدة وإعادتها مرة أخرى الى الواجهة، وهو ما انعكس على تسعير أسواق العقود الآجلة وفق إمكانية تطبيق تلك الخطوة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل في سبتمبر الى 100%.
هذا، ولا تزال مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة، وذلك نظرا للبيانات التي تعطي إشارات مختلطة بشأن الأداء الاقتصادي. فمن جهة، سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 2.1% على أساس سنوي في الربع الثاني من العام 2019، متجاوزا إجماع التوقعات على الرغم من انخفاضه من 3.1% في الربع الأول (الذي ساهم في تعزيزه المخزونات).
كما ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.3% مدعوما بشكل كبير من قبل قوة سوق العمل في ظل ثبات معدلات البطالة واقترابها من أدنى مستوياتها البالغة 3.7% في يوليو، هذا إلى جانب نمو الأجور بنسبة 3.2% على أساس سنوي، متجاوزة مستويات التضخم.
إلا انه في المقابل، فقد أظهرت البيانات تقلص الاستثمارات الخاصة (-0.8%) والصادرات (-5.2%) في الربع الثاني بما يعكس ضعف قطاع الإسكان وتأثر التصدير بأوضاع التجارة الدولية، كما اظهر مؤشر مديري المشتريات اقترابه من الركود في قطاع الصناعات التحويلية.
القطاع الخاص الخليجي
اتبعت معظم البنوك المركزية في دول مجلس التعاون خطى الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة القياسية بمقدار 25 نقطة أساس، إلا أن الكويت اختارت الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير.
وهو الأمر الذي من شأنه أن يساعد في دعم النمو الاقتصادي غير النفطي في المنطقة، والذي سجل تراجعا هامشيا وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن مؤشرات مديري المشتريات في السعودية والإمارات عن شهر يوليو.
حيث انخفضت مستويات مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوياتها في 4 إلى 5 أشهر في السعودية والإمارات (56.6 و55.1 على التوالي) ويأتي ذلك نتيجة تراجع نمو الإنتاج والطلبيات الجديدة.
وفي الوقت نفسه، سجلت الميزانية السعودية عجز بلغ 34 مليار ريال سعودي، أو ما يعادل 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام 2019 مقابل تسجيل فائض قدره 28 مليار ريال سعودي في الربع الأول من العام 2019.
وتضاعفت النفقات الرأسمالية بأكثر من الضعف مع زيادة إنفاق المملكة على البنية التحتية.