هادي العنزي
الخروج الثلاثي لأندية الكويت والسالمية والعربي تواليا من الدور الـ 32 لبطولة الأندية العربية لكرة القدم (كأس الملك محمد السادس)مشهد حزين، أصاب الكثيرين بالإحباط، فيما دعت أغلبية رياضية بضرورة مراجعة النفس جيدا، ومن جميع المؤسسات المسؤولة عن الرياضة الكويتية (هيئة الرياضة والاتحاد والأندية)، وهي بالفعل مسؤولية مشتركة، فكما أن الإنجاز يفرح الجميع، تأتي الخيبة لتغشي الجميع بمسحتها الحزينة، داعية لدراسة أو وقفة أو حتى التفاتة لكي لا يتكرر المشهد مرة أخرى.
فالبطولة العربية لم تأت فجأة، بل جاء اختيار الثلاثة مسبوقا بجدول زمني معلوم للجميع، واستعد ممثلو الكويت بمعسكرات خارجية في 3 دول مختلفة، وتزودوا كل بحسب حاجته من لاعبين محليين ومحترفين، ولعبوا مباريات محلية وخارجية، كما شاركوا بالجولة الأولى للدوري الممتاز، كل ذلك كان كافيا لتقديم صورة أفضل من تلك التي خرجنا بها الأسبوع الفائت، ولكن لم يكن هناك مفر من الحسرة التي كانت تنتظرنا عند باب دور الـ 32!
تهاوت دفاعات الكويت أمام الشرطة العراقية في غضون 15 دقيقة فقط، بعدما تمكن البديل الكونغولي مبوكو جونيور من تسجيل هدفين قلبا النتيجة رأسا على عقب، كشفت خللا واضحا في الفريق ليس في خط الظهر فقط، وإنما في جميع الخطوط بعدما تلاشت خطورته أغلب فترات مباراة الإياب، فيما لم يستطع السالمية من تسجيل هدف وحيد في الشوط الثاني والذي كان كافيا ليتأهل به الى دور الـ 16، بل على العكس تماما تلقت شباكه هدفا وكانت تنتظر المزيد لولا استهتار لاعبي القوة الجوية، بعدما قدم أداء فوضويا مناقضا كليا لما قدمه في شوط المباراة الأول، فيما كان العربي أكثر سوءا من الاثنين فخرج مهزوما بهدف ذهابا وهدفين إيابا من الاتحاد السكندري.
الخوض في التفاصيل، يتطلب معرفة كاملة للحالة النفسية والبدنية ومدى جودة كل لاعب في الأندية الثلاثة، والخيارات الفنية للمدربين، والظروف المحيطة بهم قبل وأثناء وبعد المباراة، وعليه فمن الأفضل قراءة «العموميات» على عجل، ومعرفة العناصر المشتركة في الثلاثي الكويتي وأندية الشرطة والقوة الجوية العراقيان والاتحاد السكندري المصري، التي أسهمت في إخفاقنا ونجاحهم، فلعلها تكشف عن السبب وراء نجاحهم وإخفاقنا.
هواة.. واحتراف!
المدرب الوطني الدولي السابق راشد بديح لم يسهب في الحديث كثيرا، وقد بدا متأثرا بالخروج المحزن فلخص الوضع بكلمات قصار: «عندهم احتراف كلي متكامل، وخرجنا على يد أندية تلعب بنظام احترافي متكامل الأركان، ونحن لا نزال هواة نذهب للعمل صباحا ونتدرب مساء، وإذا ما تعارض هذا مع ذاك، نضحي بالتدريب والفريق لكونه مؤقتا والعمل دائما، والحل وحيد لا سواه إما أن نبادر متأخرين بتغيير النظام الرياضي كاملا، وإما أن نقلل طموحاتنا إلى الحد الأدنى»، ولفت بديح إلى أن تدني المستوى العام للدوري المحلي انعكس سلبا على أداء ممثلي الكويت في البطولة العربية، كما حمل اتحاد الكرة مسؤولية الخسارة وعده شريكا في الخروج المبكر.
الإيقاف الدولي
وتختلف الأقوال باختلاف الأهواء والميول وحدة الانفعال ارتفاعا وهبوطا، وكلها تأتي مندفعة بغصة خانقة، ولعل سببها يرجع للآمال العالية التي سرعان ما شيدها عشاق الكرة الكويتية حال رفع الإيقاف الدولي عن المشاركات الخارجية، حتى ظن البعض أن الطريق ممهد ويخلو من الحفر غير المتوقعة والحصى المتطاير، متناسيا بغفلة المندفع التطور الذي شهدته الرياضة في المحيط الإقليمي والقاري، فضلا عن العالمي منه، فما أن جاءت الخيبة ثلاثية مركبة بخروج ثلاثة من أفضل الأندية في الكويت، حتى أصابه القنوط واليأس مناديا بالتوقف عن المشاركات الخارجية لحفظ ماء الوجه والإرث الكروي الراسخ، أو مشهرا سيف النقد المقذع في وجه الجميع من اتحاد وأندية ولاعبين، والمدربين أولا على حد النصل.
لكن تلك النظرة قاصرة عن مجاراة اليوم، ولا تؤسس للمستقبل، وتفتقد الإيمان بالذات، وتدعو إلى الانغلاق عن الآخر، وهي ما إن سادت وسط مجتمع رياضي أو غيره، حتى جرته إلى هوة مظلمة لا قرار لها، يتطلب الخروج منها عقودا طوال مضنية، ويبقى الدفع بالرأي، والرؤية السديدة، وخوض التجربة دون خوف أو وجل من فشلها السبيل الأوحد للوصول إلى الأفضل.. وأضحى الاحتراف الكلي الطريق الأوحد للنهوض بالرياضة الكويتية عامة وتاج سؤددها كرة القدم.