انقضت المهلة التي منحتها تركيا لإقامة «المنطقة الآمنة» بالاشتراك مع الولايات المتحدة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمال سورية بنهاية سبتمبر، ليلوح في الأفق الآن تهديد أنقرة بالتدخل عسكريا من جانب واحد.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس إن بلاده لم تر التطورات التي تريد أن تراها في الجهود مع الولايات المتحدة لإقامة «المنطقة الآمنة»، وبالتالي ليس أمامها خيار سوى مواصلة مسارها الخاص.
وكانت أنقرة وواشنطن قد اتفقتا على إقامة منطقة على امتداد 480 كيلومترا من الحدود التركية. وترغب تركيا في أن تصل المنطقة إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية.
وفي كلمة خلال مراسم افتتاح الدورة البرلمانية في أنقرة، قال أردوغان إن تركيا تعتزم توطين مليوني لاجئ سوري من مجمل اللاجئين الموجودين على اراضيها في «المنطقة الآمنة»، مشيرا إلى أنها ستمتد من شرق نهر الفرات إلى الحدود العراقية.
واعتبر أن «السبب الوحيد للوجود التركي في سورية هو التهديدات الارهابية ضد حدودها وتحولها إلى حاجز يمنع عودة السوريين المقيمين في تركيا» في اشارة الى مسلحي قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الأكراد وتعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف ارهابيا من قبلها.
وأوضح أن بلاده تؤيد وحدة التراب السوري ووحدة الشعب السياسية والإدارية، موضحا أن تركيا لا تفكر في مواصلة استضافة ملايين اللاجئين على أراضيها إلى الأبد.
وهددت تركيا مرارا بشن عملية عسكرية في منطقة شرق نهر الفرات في حال فشل المحادثات مع الولايات المتحدة لدحر وحدات الحماية الشعبية وحزب الاتحاد الديموقراطي السوري الكردي المكون الأساسي في «قسد».
وكان أردوغان قال في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه يرغب في إقامة المنطقة على امتداد 480 كيلومترا من الحدود وبعمق 30 كيلومترا داخل سورية.
وإذا نفذ هذا المشروع فإنه يمكن أن يخفض عدد اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى النصف تقريبا وسيدفع بوحدات حماية الشعب الكردية بعيدا عن الحدود التركية.
وتوسعة تركيا لوجودها العسكري في سورية ستزيد من ثقلها بين قوى مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران وهي دول تسعى جميعا لتشكيل المستقبل السياسي في سورية، مما يعكس عبارة قالها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وهي أن أنقرة يتعين أن تكون «قوية على الطاولة وفي الميدان».
ويقول ديبلوماسيون ومحللون وحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض إن أردوغان لن يكون مستعدا لإغضاب الولايات المتحدة بشن توغل عسكري شامل في وقت يخيم فيه التوتر بالفعل على العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
لكن تركيا توغلت عسكريا في شمال سورية مرتين في السنوات الثلاث الماضية ونشرت قوات في منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة. وتقول إنها استكملت التحضير لعملية جديدة.
وقال مجلس الأمن الوطني، الذي يضم القيادات السياسية والعسكرية في تركيا، في وقت متأخر من مساء أمس الأول إن تركيا ستعزز جهودها لإقامة المنطقة الآمنة حتى يتسنى للاجئين السوريين العودة في أقرب وقت ممكن.
وحذرت الولايات المتحدة تركيا من أن أي عمل من جانب واحد لن يصب في مصلحة أمن أي دولة.
وقال أوزجور أونلوهيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني في أنقرة «آخر ما تريده تركيا هو اشتباك غير مقصود مع القوات الأميركية على الأرض».
وتابع أن تركيا يمكنها، بدلا من ذلك، أن تتبنى «استراتيجية تدريجية» وتواصل التفاوض مع واشنطن إلى جانب التوغل في مناطق لا توجد فيها قوات أميركية ولا تتمركز فيها سوى قلة من أفراد وحدات حماية الشعب.
إلى ذلك، قتل ثلاثة موظفين في هجوم بقنبلة قرب حقل العمر النفطي الذي يسيطر عليه المسلحون الأكراد المهيمنين على قوات سورية الديموقراطية «قسد»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويخضع حقل العمر لسيطرة «قسد» المدعومة من واشنطن. وتستخدم جزءا من الحقل كقاعدة عسكرية لها بينما تم استئناف عمليات الإنتاج في جزء آخر.
واستهدف الانفجار المسلحين الاكراد لكنه أصاب حافلة كانت تقل موظفين يعملون في الحقل، وفق ما أفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن وكالة فرانس برس.
وتم الهجوم عندما «انفجرت عبوة ناسفة بعد مرور رتل تابع لقسد على طريق حقل العمر النفطي» لكن الانفجار وقع لدى مرور حافلة العمال ما أدى إلى مقتل ثلاثة موظفين.