- الكويت ليست بوضع للاستفادة من المحفزات التقليدية للتنمية وتسخير قوى التغيير
- الانتقال لاقتصادات الدخل المرتفع أصبح أكثر صعوبة مع تزايد الإجراءات الحمائية
علاء مجيد
يمثل تحقيق الاستفادة القصوى من إمكانات الدول الاقتصادية الهدف الرئيسي لتحقيق التنمية ورفاهية الشعوب، وفي هذا السياق أصدرت وكالة بلومبيرغ العالمية نتائج مؤشرها الرئيسي الخاص بقياس مدى قدرة الاقتصادات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية وغيرها، بالإضافة الى المحفزات التكنولوجية لتحقيق الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية لديها والذي جاءت خلاله الكويت في مرتبة متأخرة لتحتل المركز 90 من بين 114 دولة شملها المؤشر. وحصلت الكويت على مجموع درجات 46.6 نقطة من أصل 100 نقطة، وهو ما دفعها للتراجع 11 مركزا مقارنة بترتيبها في الإصدار السابق للوكالة من المؤشر والتي احتلت فيه المرتبة 79 عالميا.
خليجياً، احتلت الكويت المرتبة الأخيرة بين 5 دول خليجية تضمنها المؤشر وبفارق كبير عن باقي الدول، حيث حلت البحرين بالمركز الأول خليجيا واحتلت المرتبة 32 عالميا، تلتها الإمارات بفارق طفيف لتحل المركز الثاني خليجيا والـ 35 عالميا، ثم عمان في المركز الرابع خليجيا والـ 41 عالميا، وبعد ذلك جاءت السعودية في المركز الرابع خليجيا والـ 54 عالميا.
ويتضمن مؤشر وكالة بلومبيرغ لقياس مدى القدرة على التعاطي والاستفادة من التغيرات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية مجموعة من المؤشرات الفرعية التي تقيس: التركيبة السكانية ومؤشر إمكانات اللحاق بركب التنمية ومؤشر الاستثمار والإنتاجية وكذلك مؤشر تداعيات الحمائية العالمية وتغير المناخ ومؤشر القدرة على معالجة آثار الشعبوية وأخيرا القدرة على الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية للرقمنة أو الأتمتة.
ونشرت الوكالة تقريرا عن المحفزات والمتغيرات الاقتصادية الجديدة، والذي أشار إلى أن بعض الدول التي جاءت في مرتبة متأخرة من التصنيف ومن بينها الكويت ليست في وضع يمكنها من الاستفادة من المحفزات التقليدية للتنمية وتسخير قوى التغيير للاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية.
ويقيس التقرير ويصنف أداء 114 دولة من حيث القوة العاملة لديها وأيضا جوانب الاستثمار والإنتاجية، وكذلك تكيفها مع توجهات الشعبوية والحمائية والأتمتة والرقمنة وتغير المناخ. وكلما ارتفعت الدرجة التي تحصل عليها الدولة، كان في وضع أفضل لاستغلال إمكانات التنمية، وكانت أكثر استعدادا للتعامل مع المتغيرات والابتكارات.
وضمن استعراضه للاقتصاد العالمي، أكد التقرير أن الاقتصادات ذات الدخل المنخفض والمتوسط أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات التي يمكن أن يشهدها الاقتصاد العالمي مقارنة بالاقتصادات ذات الدخل المرتفع والتي تصنف الكويت كواحدة منها.
وأشار التقرير إلى أن الانتقال إلى اقتصادات الدخل المرتفع أصبح أكثر صعوبة في الوقت الحالي، خاصة في ظل تزايد الإجراءات الحمائية التي تعيق الوصول إلى الأسواق العالمية، وكذلك تأثير ارتفاع الشعبوية على القرارات الخاصة بالسياسات.
وأوضح التقرير أن تغير المناخ يؤثر على كل شيء بدءا من إمكانية الحصول على المياه النظيفة وحتى الحفاظ على البنية التحتية.
وأبرز التقرير أهمية ما توفره الأتمتة والرقمنة من فرص للاقتصادات منخفضة الدخل والتي تسهم في زيادة الإنتاجية وتسريع عملية التنمية مقابل بعض السلبيات المرتبطة بإمكانية تهميش بعض الباحثين عن عمل وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ما يعيق عملية الازدهار.
ويشير التقرير أيضا إلى أن الاقتصادات ذات الاستجابة المبكرة والطموحة للاستفادة من المحفزات التقليدية للتنمية والتكيف مع المتغيرات هي التي لديها فرصة حقيقية للتقدم.