يبدو أن التحقيقات التي يجريها مجلس النواب تمهيدا لعزل الرئيس دونالد ترامب، بدأت تطال الرؤوس الكبيرة في إدارته، حيث كشفت مصادر أن وزير خارجيته المخلص مايك بومبيو، ينوي الاستقالة من منصبه لينقذ ما يمكن من سمعته، حيث يخطط للترشح لانتخابات مجلس الشيوخ التابع للكونغرس، بحسب صحيفة «تايم».
ونقلت الصحيفة عن 3 سياسيين جمهوريين، عمل الأول منهم سابقا في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ويشغل الثاني منصبا في حكومة البلاد حاليا، بينما يلعب الثالث دورا نشطا في الحزب الجمهوري، أن بومبيو يعتزم الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ عام 2020 عن ولاية كانزاس.
وكشفت المصادر، التي قالت إنها تحدثت مع بومبيو وهو أبلغها شخصيا بنيته، أنه خطط في البداية للبقاء في منصب وزير الخارجية حتى أوائل ربيع العام المقبل، لكن الأحداث الأخيرة، بما في ذلك تحقيق مجلس النواب في مسألة عزل ترامب، تلحق بوزير الخارجية أضرارا سياسية وتخرب علاقاته مع سيد البيت الأبيض.
ودفعت هذه التطورات بومبيو، حسبما قاله المسؤولون الجمهوريون الـ3، إلى مراجعة مخططاته، فيما بينوا أن «موعد استقالته سيتوقف الآن على قدراته على ترتيب الانسحاب من الإدارة بشكل أكثر سلاسة».
ولم توضح المصادر ما إذا بحث بومبيو نيته هذه مع ترامب، إلا أن الشائعات حول عزم وزير الخارجية ترك منصبه للترشح في مجلس الشيوخ تدور منذ وقت طويل، رغم أنه قال بنفسه إنه لا يعتزم المشاركة في السباق الانتخابي التشريعي، كما نفى مساعدون له سابقا الأنباء حول استقالته المتوقعة.
وتأتي التسريبات الجديدة في الوقت الذي يتعرض فيه بومبيو لانتقادات من قبل كل من أنصار ترامب ومعارضيه، حيث يتهمه الطرف الأول بعدم حماية المسؤولين القدامى في وجه الضغط الذي تتم ممارسته عليهم في ظل التحقيق بشأن عزل الرئيس، بينما ينتقده الجانب الثاني بعدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية سيد البيت الأبيض في ظل شهادات خطيرة من قبل بعض موظفي الوزارة في سياق القضية.
في هذه الأثناء، يواصل الرئيس هجومه على الجلسات العلنية التي يعقدها مجلس النواب وعلى الشهود على حد سواء، حيث اعتبر ترامب بأنها «عار» و«إحراج» للشعب ولكنه عاد وترك الأمر للأميركيين في إصدار حكمهم على إفادات الشهود.
وقال ترامب إنه لا يعرف أحدا من الشهود الرئيسيين الذين أدلوا بأقوالهم امس الاول، والذين وصفهم من قبل أنهم «ليسوا من معارف ترامب على الإطلاق». وسبق أن شن الرئيس الأميركي هجمات عبر تويتر على العديد من الموظفين الحكوميين الأميركيين الذين أدلوا بشهاداتهم في التحقيق.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض خلال اجتماع لإدارته «ما يجري عار وإحراج لشعبنا» إنها عملية احتيال كبيرة.
«لم أر مطلقا هذا الرجل وأعرف الآن إنه يرتدي زيه العسكري عندما يذهب. لا أعرف فيندمان على الإطلاق». وأضاف إنه شاهد جزءا من شهادته. وتابع: «سأترك الناس يقررون موقفهم.
وجاء كلام ترامب قبل قليل من إدلاء أحد أكبر حلفائه، بشهادته أمام الكونغرس الأميركي بعد أن تبين أنه كان في صلب القضية الأوكرانية التي أطلقت التحقيقات.
ووجه غوردون سوندلاند السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي والمقرب من ترامب طعنة قوية لرئيسه، حيث قال انه كان ينفذ تعليماته بشأن أوكرانيا.
وقال انه يعتقد ان الرئيس كان يضغط على أوكرانيا للتحقيق بشأن منافسه السياسي جو بايدن.
وأكد في إفادته المعدة مسبقا التي يدلي بها أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب «لقد نفذنا أوامر الرئيس».
وكشف عن ان ترامب أجبر ديبلوماسيين أميركيين على العمل مع محاميه الشخصي رودي جولياني.
وأضاف: «لم نكن نريد العمل مع جولياني، وببساطة فعلنا ما طلب منا».
وأكد ان ترامب امتنع عن عقد قمة مع رئيس أوكرانيا الجديد فولوديمير زيلينسكي، كما طلب جولياني أن تعلن كييف علنا انها تحقق في شأن شركة غاز كان يشغل هنتر نجل جو بايدن مقعدا في مجلس إدارتها.
وقال سوندلاند ان «طلبات جولياني من أوكرانيا كانت مقابل ترتيب زيارة للرئيس زيلينسكي إلى البيت الأبيض».