أعد النائب رياض العدساني تحليلا فنيا بشأن المنطقة المقسومة بين الكويت والمملكة العربية السعودية، مستندا في ذلك إلى تقارير لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية والبيانات المالية للدولة والجهات الرقابية.
وأورد العدساني في البداية نبذة تاريخية عن المنطقة المقسومة بين الكويت والمملكة العربية السعودية الشقيقة، موضحا انه نصت اتفاقية العقير بعد توقيعها في 2 ديسمبر 1922 على إقامة منطقة محايدة مساحتها 2.000 ميل مربع يتم استغلالها بالتساوي بين البلدين إلى حين التوصل لاتفاق نهائي لرسم الحدود الجنوبية للكويت.
وأضاف العدساني إنه بعد مضي 43 عاما من اتفاقية العقير، اتفقت كل من الكويت والمملكة العربية السعودية بتاريخ 6 يوليو 1965 على: تقسيم المنطقة المحايدة بتوقيع كل من المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح عندما كان وزيرا للمالية والصناعة والتجارة آنذاك من الجانب الكويتي، وأحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية لدى الجانب السعودي.
وبشأن مرحلة توقف الإنتاج في المنطقة المقسومة أوضح العدساني أنه تم توقف الإنتاج النفطي في المنطقة المقسومة في أكتوبر 2014 في منطقة عمليات الخفجي، كما تم التوقف في منطقة عمليات الوفرة في مايو 2015.
وأكد أنه ترتب على توقف الإنتاج من المنطقة المقسومة أضرار كان أهمها:
1 ـ احتمالية خسارة حصص في أسواق النفط العالمية.
2 ـ عدم الاستفادة من المشروعات التي تم الانتهاء منها بسبب تأخر تشغيلها.
3 ـ التأخر في تنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية النفطية.
4 ـ التلف المتوقع لمنشآت الإنتاج وللآبار في حال استمرار التوقف لفترات طويلة.
وقال إنه وتفاديا لضرر خسارة الحصص السوقية، فقد تم تعويض نقص الإنتاج من الحقول المشتركة في المنطقة المقسومة عن طريق حقول أخرى داخل الكويت، مبينا أن الإنتاج الكلي للكويت من النفط الخام منذ توفقه بالمنطقة المقسومة في السنة المالية المنتهية 2014/2015 وحتى آخر سنة مالية اعتمد فيها مجلس الأمة حسابات مؤسسة البترول الكويتية كان بازدياد وليس في نقص.
وأوضح ان هناك نتيجة فنية ومالية نهائية لتوقف الإنتاج، مشيرا إلى أنه رغم أن توقف الإنتاج النفطي من المنطقة المقسومة لسنوات لم يتسبب بضرر على مدخول الدولة في الميزانية العامة (الحساب الختامي للدولة) لكون الإنتاج كان يعوض فعليا من آبار أخرى، إلا أن هذا لا يعني أنه لم يخلف أضرارا مالية مباشرة وغير مباشرة في جوانب أخرى كان يمكن تفاديها واستغلالها في أمور أخرى، ومنها على سبيل المثال:
- مصروفات إجراء الصيانة كي لا تتلف منشآت الإنتاج والآبار في المنطقة المقسومة بسبب توقف الإنتاج فيها لفترات طويلة.
- زيادة التوظيف في القطاع النفطي ليتم فرزهم للعمل في المنطقة المقسومة.
وبشأن الاتفاقية الجديدة للمنطقة المقسومة، قال العدساني إن المادة الـ 70 من الدستور الكويتي تبين أن سمو الأمير يبرم المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فورا مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.
على أن معاهدات الصلح والتحالف والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثروتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة والخاصة ومعاهدات التجارة والملاحة والإقامة والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلا لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون، ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية.
وأشار العدساني إلى أنه يتطلب الاستفادة من الاتفاقية الجديدة لتحسين إيرادات الكويت وزيادة الإنتاج النفطي والوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة لدى خطة الحكومة، معربا عن اعتزازه بالعلاقة الأخوية مع المملكة العربية السعودية ولكن يتطلب عرض الاتفاقية على مجلس الأمة وفقا لدستور الكويت، ونسأل الله العلي القدير أن يوفق الجانبين الكويتي والسعودي لما فيه مصلحة البلدين.