- الاقتصاد الكويتي سيبقى معتمداً على النفط وسيشهد نمواً متواضعاً في ظل اتفاق خفض الإنتاج
- الكويت تمتلك مدخرات متراكمة ضخمة بصناديق الثروة السيادية.. تعادل 400% من الناتج المحلي
- النظرة المستقرة تعكس بقاء الأوضاع قوية خلال عامين مقبلين مدعومة بأصول الصناديق السيادية
ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية «S&P» مجددا التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة «AA»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، حيث تناول تقرير الوكالة 3 أجزاء رئيسية تشكل عوامل التصنيف الرئيسية وآفاقه ومبرراته.
واستعرض الجزء الأول من التقرير الملف المؤسساتي والاقتصادي، مشيرا الى ان اقتصاد البلاد يعتمد على النفط وسط توقعات بمحدودية تنوع مصادر الدخل على المدى المتوسط، حيث قالت الوكالة ان الاقتصاد سيبقى معتمدا بشكل أساسي على النفط، الذي يشكل نحو 90% لكل من الصادرات والإيرادات العامة، متوقعة نموا اقتصاديا متواضعا في ظل قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك +» بتمديد اتفاق تخفيض الانتاج حتى نهاية 2020، إضافة الى استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وفي ملف المرونة والأداء أشارت الوكالة إلى الحجم الضخم للمدخرات المتراكمة في صناديق الثروة السيادية والبالغة أكثر من 400% من الناتج المحلي الإجمالي، متوقعة ان يكون حجم صافي الأصول الحكومية قد سجل 420% من الناتج المحلي في نهاية 2019، وهي النسبة الأعلى بين الدول التي تقوم الوكالة بتصنيفها سياديا.
وتوقعت ايضا استمرار تحقيق المالية العامة فوائض حتى مع استمرار انخفاض أسعار النفط العالمية في المستقبل، مدفوعا بدخل الاستثمارات الحكومية في صناديق الثروة السيادية، متوقعة كذلك بقاء سعر صرف الدينار مرتبطا بسلة من العملات الرئيسية التي يهيمن عليها الدولار.
وقالت ان النظرة المستقبلية المستقرة لتصنيف الكويت تعكس توقعاتها ببقاء الأوضاع المالية والخارجية قوية خلال العامين المقبلين، مدعومة بمخزون ضخم من الأصول الأجنبية المتراكمة في صندوق الثروة السيادية وأن تساهم هذه الأوضاع جزئيا في تخفيف المخاطر المتعلقة بعدم تنويع الاقتصاد واعتماده على النفط.
إمكانية رفع التصنيف
وأشارت الوكالة إلى إمكانية رفع التصنيف الائتماني السيادي للكويت إذا نجحت الإصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق في تعزيز الفعالية المؤسساتية وتحسين التنويع الاقتصادي على المدى الطويل، وذلك بالرغم من اعتقاد الوكالة أن هذا السيناريو قد لا يتحقق خلال آفاق توقعاتها حتى عام 2023.
ولفتت إلى إمكانية تخفيض التصنيف الائتماني اذا أدى تراجع أسعار النفط الى انخفاض مستمر في مستويات الثروة الاقتصادية في حال تراجع أسعار النفط دون المستويات المتوقعة أو معدلات أضعف من النمو الاقتصادي او تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل ملحوظ.
وأكدت أن هذا التصنيف جاء مجددا مدعوما بالمستويات المرتفعة من المصدات المالية والخارجية السيادية المتراكمة إلا أن التصنيف مقيد بسمة (التركز) في الاقتصاد والضعف النسبي في القوة المؤسساتية مقارنة مع أقرانها في التصنيف من خارج الإقليم.
وأوضحت أن المنتجات النفطية في الكويت تشكل نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 90% من الصادرات، ونحو 90% من الإيرادات العامة، معتبرة انه نظرا لهذا الاعتماد الكبير على قطاع النفط فان الاقتصاد الكويتي «غير متنوع».
وتوقعت أن قرار تمديد العمل باتفاق «أوپيك +» الأخير في شهر ديسمبر 2019 بشأن المزيد من تخفيض الإنتاج، سيؤدي إلى تقييد النمو على المدى القصير إضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
ورأت ان الاقتصاد الكويتي سيبقى معتمدا في الغالب على النفط، منوهة بان الكويت تعتبر ثامن أكبر منتج للنفط الخام في العالم وتملك تاسع أكبر احتياطي نفطي فضلا عن إجمالي الاحتياطيات المؤكدة للنفط تكفي الكويت لنحو 100عام.
الاعتماد على النفط
وقالت الوكالة انه نظرا لتركز الاقتصاد المرتفع على قطاع النفط فإن اتجاهات الأداء الاقتصادي للكويت ستبقى مرتبطة بشكل كبير باتجاهات صناعة النفط متوقعة أن يحقق الاقتصاد الحقيقي نموا بنحو 0.5% في عام 2019 انعكاسا لقرار منظمة (أوپيك) لتمديد اتفاقية تخفيض إنتاج النفط.
وتوقعت أن يبلغ متوسط إنتاج الكويت من النفط نحو 2.65 مليون برميل يوميا العام الحالي مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل يوميا حسب خطة السلطات المحلية المدرجة ضمن الموازنة العامة للدولة.
كما توقعت أن يستقر نمو الاقتصاد عند 0.5% العام الحالي وذلك عند مستواه لعام 2019 وان يصل سعر خام برنت الى 60 دولارا هذا العام وينخفض إلى نحو 55 دولارا للبرميل.
وعن السنوات المقبلة توقعت الوكالة نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.5% في المتوسط خلال السنوات 2021 - 2023 مدفوعا بالتوقعات حول قيام (أوپيك) بعدم تمديد اتفاق تخفيض إنتاج النفط (أوپيك بلس) بعد عام 2020 إضافة إلى سعي السلطات نحو زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط واستئناف الإنتاج في المنطقة المحايدة المشتركة بين الكويت والسعودية التي ستنتج 500 ألف برميل يوميا.
وذكرت انه رغم قوة الترتيبات المؤسسية بالكويت فإن جهود السلطات المبذولة في إطار الإصلاحات الهيكلية في السنوات الأخيرة قد تأخرت بشكل عام عن بقية الاقتصادات الإقليمية الأخرى مبينة انه لم تطبق ضريبة القيمة المضافة خلافا لما تم في السعودية والإمارات والبحرين.
استمرار السحب من الاحتياطي لتمويل العجز سيؤدي إلى نفاده
اعتبر تقرير الوكالة ان استمرار الاعتماد غير المحدود على السحب من صندوق الاحتياطي العام لتمويل العجوزات في الموازنة سيؤدي في النهاية إلى نفاد الصندوق وهذا يمثل خطرا متوسط الأجل متوقعة أن يتم إقرار قانون الدين العام الجديد من قبل مجلس الأمة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.
وتوقعت بقاء الحساب الجاري لميزان المدفوعات في تسجيل فوائض مالية على مدى العامين المقبلين على غرار أداء المالية العامة وأن يتحول إلى عجز معتدل اعتبارا من عام 2021 فصاعدا.
ورأت ان خطط الكويت لتوسيع الإنتاج ستدعم أوضاع الميزان الخارجي في حين سيرفع النمو في الاستهلاك المحلي بأسعار صرف ثابتة للدينار الكويتي فاتورة الواردات أيضا مما يقلص من الفوائض المالية للحساب الجاري.
وذكرت ان سعر صرف الدينار يرتبط بسلة عملات يهيمن عليها الدولار الأميركي وهي العملة التي يتم فيها تسعير وتداول غالبية الصادرات الكويتية، معتبرة ان نظام سعر الصرف في الكويت أكثر مرونة نوعا ما من نظم أسعار الصرف في معظم دول الخليج التي ترتبط أسعار صرف عملاتها بالدولار الأميركي.
وأوضحت ان بنك الكويت المركزي قرر خفض سعر الفائدة مرة واحدة فقط في عام 2019 بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.75% مع تجاهل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لخفض سعر الفائدة في شهري يوليو وسبتمبر من نفس العام.
ورأت أن بعض الاختلاف في السياسة النقدية بين بنك الكويت المركزي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي أمر ممكن ويعود جزئيا إلى محدودية تدفقات المحفظة بين الكويت وبقية العالم.
وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من تحديات البيئة التشغيلية فإن القطاع المصرفي الكويتي يبقى قويا مع ربحية مستقرة وتحسن جودة الأصول، معتبرة ان التركزات الائتمانية للبنوك في قطاع العقار التجاري ستظل تشكل المخاطر الائتمانية الرئيسية.
قانون الدين العام.. لن تتم الموافقة عليه في 2020
رأت وكالة «ستاندرد آند بورز» أنه سيستمر تأخير الموافقة على قانون الدين العام الجديد، فضلا عن التوقعات بألا تتم الموافقة عليه في 2020، وذلك في ظل المناقشات والإجراءات المطولة مع اقتراب موعد انعقاد انتخابات لمجلس الأمة».
واعتبرت ان عدم الموافقة على القانون سيجعل السلطات غير قادرة على إصدار ديون جديدة وستعتمد على عمليات السحب من صندوق الاحتياطي العام لتمويل العجز المالي في الموازنة العامة.
ولفتت إلى تزايد حدة التوترات الجيوسياسية مع بداية عام 2020 ما يشكل مخاطر على الأداء الاقتصادي، رغم أنه ليس لها آثار مباشرة على الكويت، معتبرة ان تزايد حدة التوترات سيترتب عليها آثار تنعكس سلبا على الأداء الاقتصادي للكويت إذا ما تعطلت الطرق التجارية في مضيق هرمز.
60 دولاراً للبرميل في 2020.. و55 دولاراً في 2021
تحدث الوكالة عن المرونة والأداء الاقتصادي، حيث أكدت ان الكويت تعتبر الأقوى من حيث مركز صافي الأصول الحكومية العامة من بين كل الدول التي تقوم الوكالة بتصنيفها سياديا مقدرة الأصول الحكومية التي تدار من قبل الهيئة العامة للاستثمار بنحو 430% من الناتج المحلي الإجمالي مما يجعلها أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم بالنسبة لحجم الاقتصاد.
وأكدت أن هذه المدخرات الحكومية الكبيرة توفر حيزا ماليا للمناورة في ظل السيناريوهات المعاكسة مثل تراجع شروط التجارة بأكثر من المتوقع أو تعطل مؤقت لطرق التصدير.
وذكرت انه بالرغم من تراجع توقعاتها لأسعار النفط في 2021 إلى 55 دولارا من 60 دولارا لعام 2020، فإن توقعاتها ببقاء الموازنة العامة بعد حساب دخل الاستثمارات الحكومية ومن دون حساب مخصص صندوق احتياطي الأجيال القادمة في تحقيق فوائض مالية بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.
وأرجعت ذلك في المقام الأول إلى عوائد الاستثمار الحكومية الكبيرة الناتجة عن إدارة المخزون الحالي من أصول الهيئة العامة للاستثمار، مضيفة انها لا تتوقع أن «يتم طرح إصدارات جديدة للسندات الخارجية بسبب التأخر في إصدار قانون الدين العام الجديد بل ستواصل الحكومة تمويل عجز الموازنة من خلال السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام».