في ظل عاصفة كورونا يختلف الوضع من شخص إلى آخر، لكن هناك أمورا اتفق عليها أغلب أفراد المجتمع وهي أوقات الفراغ!
كل شخص منا لديه قوانين وقواعد حياتية لاستغلال أوقات فراغه، منا من يتسلى بمتابعة المسلسلات والأفلام، والبعض منا بالقراءة، والبعض منا بتطوير مهارة معينة او بممارسة الرياضة أو... إلخ، ولكن الغريب ان هناك من يستغل أوقات فراغه بـ «التفاهة» لغرض التسلية وتمشية الوقت، والمسكين لا يعلم انه يدمر نفسه بتلك الطريقة.
ليُلق كل فرد فينا نظرة سريعة على برامج التواصل الاجتماعي ليرى ما لا يُرى، ويسمع ما لا يُسمع، وسيكتشف ان الوضع لا يحتمل المجاملة، فبسبب الجلوس في المنزل أثناء الأزمة سقط البعض في انحدار واضح بالتصرفات ونشر الإشاعات والقصص الملفقة والتحاليل الطبية والرؤية المستقبلية الوهمية والأوضاع الاقتصادية الغامضة و..و..و... وكل يدلي بدلوه!
كورونا فيروس أصاب الأبدان والعقول، علمنا الأولى وتجاهلنا الأخرى، «لا شغل ولا مشغلة» هي الجملة المناسبة لوصف حال البعض من أفراد المجتمع مع الأسف الشديد، وإن لم يَعِ المجتمع خطورة الحال فسلام عليه، ويأتي هنا دور كل من «التربية» و«الإعلام» في الصف الأول لقيادة توعية المجتمع حتى لا يدمر نفسه دون قصد، فإن لم ننشغل بما يفيد ويطور مجتمعنا من جميع النواحي والزوايا ونستمر في التفاهات فسنندم قريبا.. عاجلا أم آجلا.
الملل أصبح عذرا قبيحا لكل من تسول له نفسه فعل أمر لا يليق بالإنسان من تنمر وتعنصر واستعلاء، وحتى إن خاطبتهم أو نصحتهم ولّوا معرضين مدبرين وكأن تفاهتهم عاقلة وعقلانيتك تافهة.
بأسف وحزن شديدين يتفشى كورونا وتتفشى التفاهة في مجتمعنا أكثر وأسرع، ودائما ما نأخذ الأمور بتساهل ونقلل من قيمتها إن لم نردها، ولكن بعد فوات الأوان تخر الأبدان مُنهكة والعقول فارغة، وكلنا مسؤولون في ذلك اليوم.
الوباء الذي ملأ العالم همّاً وغمّاً وحزناً معه منافع لا تُعد ولا تُحصى.. ولكن لمن يريد فـ «رُبّ ضارة نافعة»، ولنسأل أنفسنا.. ثم ماذا؟ هل نريد ان نعود كما كنا؟ أسنتعلم من الدرس؟ هل نحن مجتمع واعٍ؟ لكل منكم الحق ان يجيب كما يرى ولكن لا خير فينا ان عدنا كما كنا.
O_alqassas@