دية "كورونا"
إذا تسبب شخص في إصابة آخر بكورونا وتوفي، فهل يجب على المصاب دفع دية القتل الخطأ؟
٭ من ثبتت إصابته بفيروس كورونا المعدي من قبل الجهات الصحية المختصة، وقررت الجهات الصحية المختصة الحجر الصحي عليه، فإنه يحرم عليه مخالطة الناس بعدا عن انتقال العدوى منه الى غيره، ويجب على المصاب دفع دية القتل الخطأ إن كان متسببا في نقل العدوى، فالضمان واجب على من تسبب في إصابة غيره، والجهل والخطأ والنسيان لا تسقط حقوق الآخرين، وعليه تجب دية السليم على من أصابه بالمرض خطأ، وقد اتفق العلماء على ان القتل الخطأ تجب فيه الكفارة في ماله، والدية على عاقلته، لقول الله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصَّدقوا) (النساء 92).
نقل المرض
إذا تعمد المصاب بفيروس كورونا نقل الفيروس الى غيره، وتوفي هذا المصاب بسبب الفيروس فهل يعتبر ذلك مقلا متعمدا؟
٭ من ثبتت إصابته بفيروس كورونا المعدي من قبل الجهات الصحية المختصة، وتعمد المصاب بفيروس كورونا نقل الفيروس الى غيره يكون صاحبه آثما لتعمده إيذاء الآخرين والإضرار بهم، وهذه صورة من صور الإفساد في الأرض، فإذا تعمد المصاب بالمرض المعدي نقله الى غيره، ومات المجني عليه، فإنه يقاد من المتسبب في ذلك، اذا توافرت شروط القصاص الأخرى، كمن تعمد نقل فيروس مرض الإيدز ونحوه مما هو قاتل في الغالب، أما إن كان الفيروس لا يؤدي الى الموت غالبا، ومات المجني عليه بسببه، ففيه دية شبه العمد عند من قال بوجوب القود إن كان مما يقتل غالبا.
وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 94/7/د9 بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والأحكام الفقهية المتعلقة به ما يلي:
(تعمد نقل العدوى بمرض الإيدز الى السليم منه بأي صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما انه يستوجب العقوبة الدنيوية، وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع، فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع فعمله هذا يعد نوعا من الحرابة والإفساد في الأرض، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة)، وقد أقر مجلس الوزراء الكويتي حزمة من القرارات لمواجهة انتشار فيروس «كورونا» في البلاد، منها استحداث حكم بمعاقبة من علم انه مصاب بأحد الأمراض السارية وتسبب في نقل العدوى الى غيره عمدا بالحبس مدة لا تتجاوز 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 50 ألفا، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
الكمامات من أموال الزكاة
هل يجوز شراء أدوات الحماية من عدوى كورونا مثل القفازات والكمامات والمعقمات من أموال الزكاة؟
٭ يجوز صرف الزكاة لشراء أدوات الحماية من عدوى كورونا مثل القفازات والكمامات والمعقمات للفقراء والمساكين لأنه غير قادر على دفع تكاليف الوقاية من العدوى وتكون على قدر حاجته، فإذا كان الشخص محتاجا الى العلاج ولا يجد قيمته فإنه فقير تصرف إليه الزكاة من قسم الفقراء والمساكين، بل إنه أولى من غيره من الفقراء لأنه زاد على الفقر بالمرض والحاجة للعلاج، ومن المعلوم ان الزكاة شرعت لسد حاجة الفقير، فكل من كان أشد حالة وأقسى ظروفا كان أولى بها، وهذا يشمل الوقاية من الأمراض قبل حصولها، لأن من مقاصد الشريعة المطهرة حفظ النفس، قال تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) (المائدة 32).
غضب إلهي
هل وباء كورونا غضب إلهي؟
٭ وباء كورونا غضب إلهي على الكافرين والمجرمين، ورحمة للمؤمنين، وتنبيه وإنذار للفاسقين وأصحاب المعاصي، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها «أنه كان عذابا يبعثه الله تعالى على من يشاء، فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم انه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد».
رواه البخاري، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» رواه البخاري، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر عائشة رضي الله عنها أنه كان عذابا يبعثه الله تعالى على من يشاء، يعني: أن ذلك من عقوبته المعجلة في الدنيا، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فإذا وقع ذلك لأهل الإيمان الذين هم أهل الإيمان بمعنى الذين حققوا الإيمان فإن ذلك يكون رحمة لهم، ومعنى ذلك: أن ما يقع من المكاره للناس فإنه بحسب حالهم، فإذا كان من أهل الطاعة والصلاح والاستقامة رفعه الله عز وجل بها الدرجات العليا وكانت رحمة له ليؤجر عليها، وكذلك من أراد معصية وسلك طريقا ليعصي الله عز وجل فصدم او وقع وانكسر او نحو ذلك فهذا من عقوبة الله عز وجل المعجلة له في الدنيا، وأما ما لم يظهر فيه الطاعة او المعصية وإنما وقع فينظر فيه الى حال العبد، فإن كان الغالب عليه الطاعة فهو رحمة، وإن كان الغالب عليه الانحراف والشر والتكذيب والكفر فهذا من العذاب، ثم إن الله عز وجل يرسل العقوبات العامة من الأوبئة والأمراض والزلازل والأعاصير وغيرها ثم يبعث الناس بعد ذلك بحسب حالهم، فإذا نزلت العقوبة فإنها تأخذ الصالح والطالح، والله عز وجل قد أخبرنا في كتابه: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) (هود 116) فينجي الله عز وجل الذين ينهون عن السوء، وأما الذين يشاركون فيه، أو الذين يسكتون عنه فإن العقوبة تأخذهم جميعا، ثم يبعثون بعد ذلك بحسب حالهم .