إعداد - هادي العنزي
إيطاليا تنهض من الركام، بعد أن كانت مصدر فزع للقارة العجوز بتخطيها جميع الدول بعدد ضحايا فيروس كورونا، وها هي تقف على قدميها شامخة لتستعيد أفضل بطولاتها الرياضية على الإطلاق، وأكثرها جماهيرية، انه الدوري الإيطالي «الكالتشيو»، حيث وضع الجميع همومه جانبا، وتناسى آلام ومآسي وباء الألفية الثالثة، ليعود الى تذوق المتعة الكروية على الطريقة الإيطالية مع مواجهات قوية في الانتظار للظفر بلقب «الاسكوديتو» الكبير، فيوفنتوس (63 نقطة) المسيطر طويلا على المركز الأول ليس في مأمن من خطر لاتسيو (62 نقطة)، والانتر (54 نقطة ومباراة مؤجلة) بقيادة كونتي لم يرفع راية الاستسلام بعد، لاسيما ان هناك 12 جولة في الانتظار وحسمها وحده يضع حدا نهائيا لموسم استثنائي.
٭ ساري.. حائر حالم:
لم تكن تجربة ماوريسيو ساري (61 عاما) سعيدة مع تشلسي في الدوري الانجليزي الذي يعتمد على القوة البدنية، فهو يعتمد جمالية الأداء نهجا تدريبيا وأسلوب لعب، وعليه كان الفراق أمرا واقعا، ولكن ذات المشكلة بدت تجد أرضية صلبة وتطل برأسها مع فريقه الجديد، فـ«السيدة العجوز» عرفت بالواقعية الصارمة، ونهمها الكبير بجمع الألقاب، وتفضيلها - إن كان ولا بد - لحصد النقاط الثلاث على الخروج بنقطة المتعادل، لكن عزاء ساري هو رغبة إدارة «اليوفي» باللمسة الجمالية، التي لم يستطع سلفه ماسيميليانو أليغري إيجادها رغم فوزه بلقب «الكالتشيو» لخمسة مواسم متتالية، فكانت الإقالة في الانتظار.
٭ إنزاغي.. مستقبل لاتسيو :
سيموني إنزاغي (44 عاما) لم يكن بذات شهرة شقيقه الذي يكبره بثلاثة أعوام (فليبو) في ملاعب الكرة أو مع «الآزوري»، لكن الأخ الأصغر حفر مسيرته التدريبية بالصبر والعمل الشاق، ودعمها بالانتظار، فستة أعوام كاملة وهو يعمل مدربا لفرق الشباب بناديه لاتسيو، وما أن جاءت الفرصة في أبريل 2016، ليخلف ستيفانو بيولي الذي أقيل بعد خسارة قاسية من روما في ديربي العاصمة، حتى طار بها عليا ولم يفلتها وتمكن خلال سنوات قلائل من أخذ «البيانكوشيليستي» من مجرد فريق يصارع لأجل بطاقة أوروبية أو مركز جيد في الدوري، إلى منافس يصارع على «الاسكوديتو» بفارق نقطة عن «اليوفي» المتصدر.
٭ «العراب» وقوة التأثير :
انطونيو كونتي (51 عاما) خاض تجربة مثيرة في انجلترا، وخرج منتصرا، وضع بصمته على «البلوز» على مدى موسمين، نفذ شروطه ورؤيته الفنية على اللاعبين، وفاز بالدوري والكأس، وفعل ما يريد رغم تحفظ المالك الروسي وكثر ضحاياه ومنهم المثير للجدل دييغو كوستا، فـ«العراب» الذي يملك سيرة دولية كبيرة لاعبا مع «اليوفي» ومدربا للآزوري وقبله يوفنتوس الذي توج معه بلقب الدوري 3 مرات من 2011 الى 2014، عاد من جديد مايو 2019 بعقد مع انتر ميلان لثلاثة مواسم، وبتحد جديد لاعادة الفريق البائس منذ آخر تتويج بالدوري موسم 2009 - 2010 مع مورينيو ورغم البداية القوية وتصدر الدوري لفترة الا ان التراجع الى المركز الثالث لا يعكس استسلام «الأفاعي» التي ستنافس الى آخر رمق.
٭ غاسبريني وأتالانتا ثنائية النجاح:
مسيرة مميزة سجلها جيان بييرو غاسبريني (62 عاما) مع اتالانتا، فبعد ثلاثة مواسم فقط مع الفريق، تمكن «ذو الابتسامة الهادئة» من الصعود بفريقه من المركز الـ 13 إلى قمة الترتيب، بل وتمكن من حجز أول بطاقة للفريق في دوري الأبطال الأوروبي منذ تأسيسه قبل 111 عاما معتمدا اللعب على الأطراف في كثير من الأحيان، مع تنوع هجومي امتاز به في الموسم الماضي والحالي، يسانده في ذلك عناصر شابة ابهرت جماهير بيرغامو بأدائهم، وهاهو في موسمه الرابع يزاحم الكبار على المقدمة، وفارق النقاط ليس كبيرا عن الانتر ثالث الترتيب بـ 6 نقاط فقط.
٭ «زورو» ضحى بماله لأجل روما:
لم يفرط المدافع الدولي السابق البرتغالي باولو فونسيكا (47 عاما) بفرصة تدريب روما عندما حانت له في يونيو 2019، فتخلى عن تدريب شاختار الأوكراني الذي حقق معه 7 بطولات في 3 مواسم، مضحيا بالراتب الكبير مقارنة بعرض روما الضعيف ماديا، واللعب في دوري الأبطال، وليس هذا فحسب زاد من جيبه الخاص مليوني يورو عقوبة فسخ العقد، ومهمة المدرب المعروف بـ «زورو» ليست سهلة، مع فريق يعاني الصعود والهبوط في مستواه، والثقة المهزوزة في نفوس لاعبيه، ويحتل مركزا لا يتناسب وطموحات عشاقه وإدارته، ولعل لاعبيه في حاجة إلى الروح التي يتحلى بها مدربهم الذي يرى يوفنتوس فريقا عاديا!
٭ نابولي وميلان.. عهد مضى:
لم يعش نابولي فترة ذهبية كالتي عاشها أيام الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا، فعاش بعده سنوات ضياع حتى تولى قيادته ماوريزيو ساري الذي جعله ينافس بقوة على لقب «الكالتشيو»، ومضى ساري إلى تشلسي وانتكست نتائج النادي الشمالي، فاستعان بالمحنك كارلو انشيلوتي، وسرعان ما دب الشقاق مع رئيس «البارتينوبي» أوريليو دي لورينتس، فأقيل في ديسمبر 2019 قبل أن يصل بالفريق إلى ما يريد، ليستعين بالمدرب «المشاكس» جينارو غاتوزو (42 عاما) منتصف الموسم الحالي، الذي وصف فريقه بالعاطفي، وأبدى تعاطفه مع الجماهير!
اما ميلان العريق فخسارة 4 مباريات في أول 7 مواجهات بالدوري عجلت برحيل ماركو جامباولو ليحل ستيفانو بيولي (55 عاما) الذي يهتم كثيرا بدراسة الخصم، والتأثير الذهني الإيجابي على لاعبي فريقه، ويتخذهما سلاحا للفوز في المباريات، بديلا على رأس الجهاز الفني لـ «الروسونيري»، ويبقى بيولي في مهمة شاقة، والمركز السابع أكثر قسوة على فريق كبير فاز بالدوري 18 مرة آخرها 2011.