محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد ان تفاقم التوازن المالي، يلقي بظلاله على المشهد الصحي في الكويت التي سجلت خامس أكبر عدد من حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث وصل الرقم إلى 33 ألفا في أوائل يونيو الجاري، برغم تطبيق واحدة من أكثر سياسات الإغلاق صرامة مقارنة بدول نظيرة لها، ومع ذلك قالت المجلة ان أزمة التوازن المالي بالبلاد تخيم على الاجواء مثيرة مخاوف تتعلق بالصحة والسلامة في غمرة التعامل مع الوباء.
وبما أن الهيدروكربونات تمثل أكثر من 90% من عائدات الحكومة، فقد اظهر الربع الأول من العام الحالي عجزا في الميزانية، وكان صندوق النقد الدولي قد ذكر في تقرير له في أبريل أن البلاد تتجه لتسجيل عجز مالي بنسبة 113% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، مقارنة بالفائض المتوقع في وقت سابق بنسبة 38%.
ولم يتبق لدى الحكومة سوى خيار رئيسي واحد هو الاستمرار في السحب من الاحتياطيات التي تستنزف بسرعة، ويمكن أن يكون العجز الفعلي أعلى بكثير وفقا للخبراء الذين يقولون انه يتم تحويل نسبة 10% من إجمالي الإيرادات الى صندوق الاجيال المقبلة بصورة إلزامية، ولكن لا يمكن السحب من أصوله لأغراض الميزانية.
واستبعدت المجلة موافقة مجلس الامة في وقت وشيك على اصدار قانون جديد للدين العام يمكن من الاقتراض من الاسواق الدولية بعد ان انتهى القانون الحالي في عام 2017، مما يتعذر معه تمويل العجز.
وتعتبر مبيعات الأصول خيارا محتملا آخر، ولكن نظرا لطبيعة العلاقة بين الحكومة ومجلس الامة بشأن المسائل النقدية، فمن غير المرجح بحث هذا الخيار على الأقل خلال السنة المالية الحالية.
العمالة الأجنبية
وفي مواجهة هذا المأزق المالي غير المسبوق، قالت المجلة ان صانعي السياسة في البلاد توجهوا في يونيو للتعامل مع مسالة حجم ونسبة الوافدين الذين يشكلون نحو 70% من إجمالي عدد سكان الكويت البالغ عددهم 48 ملايين نسمة.
وتخلق حالة الطوارئ الصحية والمالية المشتركة زخما يساعد الكويت على تطبيق خطتها طويلة الأمد لإعطاء الأولوية لمواطنيها، ولكن لم يتم بعد تحديد جدول زمني لهذا التخفيض، الا أن عدة كيانات تحدثت بالفعل عن خطط لخفض اعداد العمالة الوافدة لديها، منها الخطوط الجوية الكويتية التي أعلنت في مايو الماضي إنها ستسرح 1500 من الوافدين أو نحو 25% من إجمالي القوى العاملة فيها، وبلدية الكويت التي تخطط لتجميد طلبات توظيف الوافدين وإلغاء التعيينات الموافق عليها وعدم تجديد عقود الموظفين المغتربين الحاليين. من الواضح أيضا أن البلاد في سباق مع الزمن لإعادة تدريب وإعادة تأهيل نسبة كبيرة من مواطنيها لما أسمته بالعمل المنتج.