محمود عيسى
قال نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الائتمان في بنك المشرق روي فيليب، إن الاستجابة السريعة للحكومات والبنوك في المنطقة لتداعيات أزمة فيروس كورونا، أدت إلى دعم الاقتصاد من آثار فترات الإغلاق الناجمة عن الأزمة، ولكنها وضعت البنوك أمام تحديات جديدة.
وعن كيفية رؤيته لتأثير الوباء على القطاع المصرفي في المنطقة، قال فيليب، في مقابلة مع مجلة ميد: «نحن نحلل كل حالات الكساد في معظم أسواق العالم، وتشير توقعاتنا الى أن الاقتصاد سيسجل نموا سلبيا بنحو -3%، ونجد في الشرق الأوسط تأثيرا مزدوجا من الانكماش الاقتصادي بسبب الأزمة الصحية، ومواجهة الحكومات لتراجع عائدات النفط الذي تعتمد عليه بشدة، وقد أصبحت عجوزات المالية العامة تتسع فيما تتزايد الحاجة إلى جمع المزيد من الأموال لمعالجة هذه العجوزات».
قضيتان رئيسيتان
وردا على سؤال حول وضع البنوك، قال فيليب إنها في الوقت الحاضر تتعامل مع قضيتين، الأولى جفاف السيولة في السوق، والثانية جودة الائتمان وتأثير مخاطر الائتمان على الشركات في المنطقة.
وأضاف ان المشرعين تدخلوا بما يكفي من الحوافز لتخفيف ضغوط السيولة، ووفروا الفرصة للبنوك عن طريق ضخ الأموال بسعر فائدة أقل، وبات الوضع يتطور الآن في ظل الأزمة فيما تعمل البنوك جنبا إلى جنب مع العملاء والشركات لإدارة الوضع والتمكن من التغلب على هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن.
وأشار الى أن ذلك كان له تأثير سلبي على الاقتراض، لأن الطلب على الائتمان يتباطأ في حالة الأزمات نتيجة تراجع معظم الشركات عن خططها التوسعية والمشاريع الجديدة التي تخطط لها، وبالتالي لذا فقد ضعف الطلب على الاقتراض.
وأضاف فيليب: لكن البنوك بحاجة إلى الائتمان للتغلب على التراجع في إجمالي عملياتها التي انخفضت بنسبة 30-40% في الشهرين الماضيين، وهي بحاجة لتعزيز تدفقاتها النقدية الحالية، كما تحتاج الشركات والمقترضون إلى دعم من المؤسسات المالية لتأجيل التزامات الدفع المترتبة عليهم خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، أو الى ان يتعافى السوق ببطء ويعود إلى سابق عهده.
وأشاد فيليب بالخطوات التي اتخذتها البنوك وهي محل تقدير كبير، قائلا لقد أجرينا أيضا مراجعة لمحفظة وشروط موسعة حيثما يحتاج الناس حقا إلى الدعم. ونتبنى بشكل كامل المقترضين الأفراد ونمنحهم الوقت للعمل معنا لتحسين ظروف السوق.
القطاعات الأكثر تضرراً
وردا على سؤال حول القطاعات الخليجية عرضة للأضرار طويلة المدى الناتجة عن هذه الأزمة، قال فيليب إن سوق الانشاءات والبناء في هذه الدول هو المحرك للاستثمارات الحكومية.
لذا فإن تأثير انخفاض أسعار النفط سينعكس سلبا بشكل مباشر على قطاع المقاولات والبناء مع تباطؤ الاستثمار وتأخير المشاريع أو الأعمال الجديدة.
وبالمثل، قد تتأخر المدفوعات في بعض الأحيان ويمكن أن يواجه المقاولون نتيجة لذلك مشاكل في السيولة.
ومن ناحية أخرى، تباطأ تنفيذ المشاريع بسبب جائحة كورونا، ولما كانت صناعة الإنشاءات ترتكز على العمالة الكثيفة، فإن تأثير الوباء في أوساط معسكرات العمل قد ينعكس سلبا على القوى العاملة والقدرة على تنفيذ العقود في الوقت المحدد.
وعلى صعيد العقارات، شهدت الأسواق بالفعل تباطؤا بسبب نقص الطلب وزيادة العرض. ولذلك تباطأت بعض المشاريع العقارية في المنطقة وسيكون لذلك تأثير عميق على قطاع العقارات.
ويعتبر قطاع الضيافة احد أسوأ القطاعات المتضررة، نتيجة تدني نسبة الاشغال في الفنادق بصورة كبيرة، وتعاني المطاعم من الإغلاق أو العمل بطاقة منخفضة جدا، اعتمادا على الوجبات الجاهزة والتسليم.
إن وقت التعافي مهم للغاية لإحياء بعض هذه الصناعات، وبالنسبة للإنشاءات والعقارات، سيعتمد الكثير على انتعاش سعر النفط.
جودة الإقراض
وقال مسؤول بنك المشرق إن البنوك تعمل مع عملائها من المقاولين لتأجيل بعض التزاماتهم في الحالات التي لا يحصلون فيها على دفعاتهم في الوقت المحدد ويكون هناك تأخير، حيث إن دورة الدفع العادية 90 يوما ويجري تمديدها الآن لأن مالكي المشاريع يؤخرون الدفعات، ما يضطرنا للتدخل للمساعدة من خلال تمديد فترات الاستحقاق.
أما التأثير الثاني فيتمثل في تقلص العقود وبالتالي ستنخفض طاقة المقاولين ودوران رأس المال لديهم، ما يؤدي لخفض إيراداتهم. وسيكون عليهم على المدى الطويل النظر في تخفيضات التكلفة على غرار ما حدث في 2008-2009.
وردا على سؤال حول تأثير هذه التطورات على جودة الإقراض، قال فيليب إن البنوك بصدد مراجعة محافظها الائتمانية فضلا عن استخدام أدوات اتفاقية بازل 3 المتعلقة برأس المال لتقييم التأثير على جودة الائتمان وتكلفة المخاطرة.
وهذا أمر لا مفر منه في هذا السوق لأن بعض العملاء من الحجم الصغير والمتوسط هم الأكثر تأثرا.ونحن مستعدون لمواجهة تراجع الجودة وكيفية إدارتها.
وأضاف: «نخطط للتعامل مع تكلفة المخاطرة هذا العام بناء على اختبارات الضغط كما نتخذ تدابير استباقية وعلاجية ونرى فرصا لتعزيز العلاقات في هذا القطاع من خلال العمل بشكل وثيق بين البنوك وعملائها، لأن الوقت قد حان للتضامن وإقامة شراكة جيدة على صعيدي الخدمات المتفرقة والشركات».