قبل أن يعثر العالم على اللقاح أو العقار، الذي يوقف فيروس كورونا المستجد المتفشي بسرعة الضوء، شددت سلطات منطقة منغوليا الداخلية في شمال الصين التدابير الوقائية، بعد تسجيل إصابة مؤكدة بـ«الطاعون الدملي» لدى راعي ماشية خلال نهاية الأسبوع.
وأصدرت اللجنة الصحية في مدينة بايانور تحذيرا من المستوى الثالث وهو ثاني أقل تحذير في نظام يتضمن أربعة مستويات، رغم اعلانها في بيان أن المصاب حالته مستقرة وهو في مستشفى في المدينة.
ويحظر هذا التحذير صيد أو أكل الحيوانات التي قد تحمل الطاعون ويطلب من الناس الإبلاغ عن أي حالات يشتبه بأنها طاعون أو ارتفاع في درجات الحرارة دون أسباب واضحة.
ويأتي هذا التحذير بعد الإبلاغ عن أربع حالات إصابة بالطاعون في منغوليا الداخلية في نوفمبر الماضي، من بينها حالتا إصابة بالمرض المعروف ايضا بـ«الطاعون الرئوي» وهو سلالة قاتلة من الطاعون.
ومنعت اللجنة صيد وتناول لاسيما حيوان المرموط وهو نوع من القوارض، حتى نهاية العام، وحضت السكان على الإبلاغ بوجود أي قوارض مريضة أو ميتة. ويمكن لبكتيريا يرسينيا الطاعونية المسببة للطاعون الانتقال للإنسان من الجرذان المصابة عبر البراغيث.
كما أفيد عن إصابة مشبوهة بالطاعون لدى فتى يبلغ 15 عاما في منغوليا المجاورة، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية. وذكرت الوكالة أن الفتى عانى ارتفاعا في الحرارة بعد تناوله لمرموط اصطاده كلب. وقالت الوكالة إن حالتين مؤكدتين سجلتا الأسبوع الماضي في محافظة خوفد في منغوليا، لدى شقيقين تناولا لحم المرموط. وفرض الحجر على 146 شخصا خالطوا الشقيقين.
والطاعون الدبلي أو الدملي اشتهر في العصور الوسطى «بالموت الأسود»، وهو شديد العدوى وغالبا ما يكون مميتا وينتشر في الغالب عن طريق القوارض.
وحالات الطاعون مألوفة في الصين ولكن تفشي هذا المرض أصبح نادرا بشكل متزايد وهو قابل للعلاج. وسجلت الصين 26 حالة إصابة و11 حالة وفاة منذ 2009.
بموازاة ذلك، لايظهر فيروس كورونا بعد أي علامة للتباطؤ في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.
وباتت المستشفيات الأميركية على وشك الامتلاء، بينما يدق مسؤولون ناقوس الخطر في حين تعيش المكسيك وتشيلي والهند أجواء مشابهة.
ومنذ أسبوع، تسجل الولايات المتحدة شهد احياء عيدها الوطني، أعداد إصابات قياسية، فيما يواصل الرئيس دونالد ترامب التقليل من شأن الأزمة التي أكد أنها «على وشك» الانتهاء. وأحصت البلاد أكثر من 130 الف وفاة ونحو 2.9 مليون اصابة وفق احصائيات جامعة جونز هوبكنز المرجعية.
ولم يخف رئيس بلدية أوستن في ولاية تكساس ستيف أدلر انزعاجه وسبق أن وصف نبرة الرئيس الأميركي بـ«الخطيرة» بالنسبة لسكان المدينة، حيث توشك أقسام الإنعاش على الامتلاء «في غضون عشرة أيام». وقال لشبكة «سي ان ان»، «إذا لم نغير المسار، قد تكون مستشفياتنا مكتظة في غضون أسبوعين».
وتتفق رئيسة بلدية فينكس كايت غاليغو مع أدلر. وصرحت «لقد أعدنا الفتح في وقت مبكر جدا في أريزونا» داعية إلى فرض تدابير عزل من جديدة على السكان.
في الاثناء، قفزت الهند الى المركز الثالث من حيث عدد الإصابات متجاوزة روسيا. وشهد عدد الإصابات ارتفاعا هائلا حيث اعلنت أمس أنها أحصت قرابة 700 ألف إصابة، لتصبح ثالث دولة أكثر تضررا بالوباء بعد الولايات المتحدة والبرازيل. إلا أن حصيلة الوفيات ضئيلة في ثاني دولة أكثر اكتظاظا بالسكان في العالم مع 19693 وفاة.
وينتشر الفيروس بشكل كبير في المدن الهندية الكبرى بومباي ودلهي وشيناي.
ولمواجهة تدفق المصابين، فتحت العاصمة الهندية مركزا هائلا للعزل تصل سعته إلى عشرة آلاف سرير، بعضها من كرتون، في قاعة مخصصة في الأيام العادية للتجمعات الدينية. وفرضت مدن أخرى تدابير عزل من جديد.
ولايزال الوضع مقلقا في بعض دول أميركا اللاتينية. وأعلنت تشيلي أنها تخطت عتبة عشرة آلاف وفاة وكولومبيا عتبة أربعة آلاف وفاة. وفي البيرو، يتجاوز عدد المصابين 300 ألف بينهم أكثر من 3600 إصابة جديدة أمس.
وتأكدت إصابة وزيرة الصحة البوليفية إيدي روكا بالفيروس فيما نقل وزير شؤون الرئاسة البوليفي يركو نونيز إلى المستشفى إثر إصابته بالحمى «جراء مضاعفات ناجمة عن كوفيد-19». وأما المكسيك، التي أصبحت خامس دولة أكثر تضررا بالوباء من حيث عدد الوفيات، فسجلت 30366 وفاة.
وستعزل أستراليا ولاية فكتوريا عن باقي البلاد بعد ارتفاع عدد الإصابات في مدينة ملبورن خصوصا في عدد من المباني المكتظة.
ويبدو الوضع أقل توترا في أوروبا، فقد فتح متحف اللوفر الشهير في باريس أبوابه مجددا أمس بعد إغلاق استمر أشهرا، وبات المتحف الأكبر والأكثر ارتيادا في العالم، والذي يحتوي على كنوز فنية مثل لوحة الموناليزا، متاحا بناء على حجز مسبق لتجنب الحشود التي كانت تتهافت إليه قبل الأزمة الصحية، مع تحديد فترات لزيارات تشمل 500 شخص كل نصف ساعة.
عربيا، وصلت أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في قطر إلى أكثر من مائة ألف، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة، بينما بدأت تخفيف القيود.
وأكدت وزارة الصحة العامة القطرية في بيان «نجحت إجراءات مواجهة كوفيد 19 المطبقة في قطر في تسطيح المنحنى والحد من انتشار الفيروس».