محمود عيسى
في الوقت الذي لم يتبق سوى 5 أشهر على انسحاب المملكة المتحدة الكامل من الاتحاد الأوروبي، يراقب المستثمرون في دول الخليج عن كثب ما إذا كانت نهاية العام الحالي ستشهد إبرام صفقة تجارية أوروبية بالتزامن مع الانسحاب من عدمه.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة ارابيان بيزنس، ان بريطانيا قد غادرت الاتحاد الاوروبي رسميا في 31 يناير 2020، لكنها لاتزال عضوا في الاتحاد الجمركي التابع للاتحاد الأوروبي والسوق الأوروبية المشتركة حتى نهاية العام الحالي.
وإذا لم يتم الاتفاق على اتفاقية تجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بحلول 31 ديسمبر 2020، فستواجه بريطانيا تعريفات جمركية صارمة على صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يمكن أن يفتح المزيد من الفرص التجارية الثنائية بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر في الوقت الحاضر ثاني أكبر أسواق التصدير بالنسبة للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، حيث بلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات بين الجانبين في العام الماضي 54.8 مليار دولار، وفقا لأرقام الحكومة البريطانية.
روابط تاريخية رصينة
وقال الرئيس التنفيذي لبنك رسملة الاستثماري في دبي زاك حيدري في حديث لصحيفة أرابيان بيزنس: «لدى المملكة المتحدة روابط تاريخية طويلة الأمد مع دول الخليج تمتد لأكثر من 200 عام، وتحافظ على تعاون أمني وديبلوماسي قوي معها».
وأضاف: «مع ان المملكة المتحدة عززت تدفقات التجارة والاستثمار في دول الخليج خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ثمة فرصا كبيرة لزيادة النمو، حيث نتوقع المزيد من مشاركة المملكة المتحدة في العلاقات مع دول المنطقة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وتعتبر الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة وواحدة من أسرع الأسواق نموا لصادراتها، وهي ثاني أكبر شريك تجاري لبريطانيا على مستوى العالم والثالث خارج الاتحاد الأوروبي، وقد بلغ حجم التجارة بين البلدين في 2019 نحو 9.9 مليارات دولار وتتواجد فيها اكثر من 200 شركة بريطانية.
مصائب قوم عند قوم فوائد
ويقول مدير العمليات في شركة تحسين للاستشارات والأبحاث في دبي ويس شوالجي انه إذا ما انسحبت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بدون إبرام صفقة تجارية، فسيكون هناك «اهتمام كبير» من بريطانيا لتعويض الخسائر التجارية المحتملة من خلال إبرام صفقات تجارية مع المناطق التي ترتبط معها بعلاقات جيوسياسية قوية.
وأضاف شوالجي: بما أن دول الخليج تعد من أكبر أسواق التصدير في المملكة المتحدة، فمن المؤكد أنه سيتم تسريع وتيرة المناقشات الثنائية وكذلك المناقشات المتعددة الأطراف على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي حول اتفاقيات التجارة الحرة في حالة حدوث انهيار في المحادثات مع أوروبا، مشيرا إلى حقيقة أن الاتحاد الأوروبي يحاول توقيع اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 1990 إلا انه لم يتم تحقيق تقدم يذكر على هذا الصعيد.
وقال شوالجي - الخبير في الشؤون الحكومية إن المحادثات الثنائية تتقدم حاليا بشأن اتفاقيات التجارة الحرة التي قد ترى المملكة المتحدة أنها «تتفوق» بموجبها على جيرانها الأوروبيين من خلال مزايا تفاوضية.
الاتفاقيات التجارية
وأضاف انه إذا ما كان هناك توافق على إبرام اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ككتلة تجارية، أو التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات الثنائية، فإن ذلك سيتمخض عن زيادة كبيرة في التجارة والاستثمار بين الجانبين، وقال انه من نواح عديدة، قد يعتبر دعاة بريكزيت والمدافعون عنه في بريطانيا هذا الفوز مثالا رئيسيا للمرونة والقدرة على التكيف والسيطرة اللازمة لبعث بريطانيا العظمى من جديد، ويمكن استخدام الاتفاقية أيضا رافعة وعاملا مساندا لها في المفاوضات الأوروبية.