يؤرخ البعض لميلاد البـنوك الإسلامـية ويربطها ببيت مال المسلمين بعد ظهور الإسلام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يقوم بمتطلبات التمويل اللازم آنذاك.
والبعض الآخر يرجع ميلاد المصارف الإسلامية إلى تجربة بنوك الادخار المحلية ورائدها د.أحمد النجار الأمين العام الأسبق للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية والتي بدأت عام 1963 بمدينة ميت غمر في محافظة الدقهلية بمصر.
بينما يرى آخرون أن فكرة البنوك الإسلامية طبقت لأول مرة في إحدى المناطق الريفية في باكستان عام 1955 من خلال مؤسسة كانت تقوم بجمع الودائع من الميسورين وإقراضها للمزارعين دون فائدة مقابل تقاضيها أجورا رمزية تغطي تكاليفها الإدارية، ولكن هذا المشروع فشل لعدم وجود عاملين مؤهلين ومدربين لذلك.
وهناك من يرى أن أول بنك نص في نظامه التأسيسي على عدم التعامل بالفائدة المصرفية هو بنك ناصر الاجتماعي في مصر سنة 1971.
إلا ان أول تجربة حقيقية متكاملة لبنك إسلامي تجاري كانت من خلال بنك دبي الإسلامي الذي انشئ في عام 1975 وقد تزامن مع ذلك مجهودات مقدرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي انتهت إلى إنشاء أول بنك إسلامي دولي وهو البنك الإسلامي للتنمية عام 1975 بمدينة جدة.
ولقد انتشرت هذه الظاهرة عربيا وإسلاميا وعالميا حتى أضحت هذه البنوك منتشرة في معظم دول القارات الخمس حتى أن دولا حولت نظامها المصرفي بالكامل للعمل وفق آلية العمل المصرفي الإسلامي مثل السودان وإيران وباكستان. وقد واكب هذه الظاهرة ظاهرة أخرى وهي تحول البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية.
وبعد هذا الموجز عن تاريخ البنوك الإسلامية فإن السؤال الجدير بالإجابة يدور حول مدى التزام هذه البنوك فعلا بنصوص وأحكام الشريعة الإسلامية كما هو منصوص في نظامها الأساسي من عدمه؟ وبالأخص البنوك المتحولة من تقليدية إلى إسلامية؟.
وفي محاولة للإجابة عن هذا التساؤل نقول ان التحول يستند في الأصل إلى مبدأ التوبة والتوقف عن العمل في تقديم الخدمات المالية والمصرفية المخالفة لأحكام الشريعة وعلى الأخص الربا، وتحقيقا لرغبة العملاء الذين يرون حرمة التعامل بفوائد البنوك التقليدية.
ويرى آخرون أن التحول ليس من باب التوبة والاستغفار وإنما من باب التزود والاستكثار، فيكون للتحول أبعاد ربحية وتجارية نتيجة للنجاحات الملحوظة للبنوك الإسلامية إضافة إلى أسباب فنية والدخول في مجالات أوسع بدلا من العمل في الوساطة المالية «الإقراض والاقتراض» والحصول على فائدة محدودة من المتاجرة بالديون، في حين ان العمليات المصرفية للبنوك الإسلامية تمتد إلى نشاط الاستثمار المباشر لنفسها وللغير إلى جانب الوساطة المالية أي أنها بنوك شاملة.
وفي الكويت نظم القانون رقم 30 لسنة 2000 في شأن النقد والبنك المركزي أعمال البنوك الإسلامية ونص صراحة في المادة 86 منه أن البنوك الإسلامية هي البنوك التي تزاول أعمال المهنة المصرفية وما ينص عليه قانون التجارة أو يقضي العرف باعتباره من أعمال البنوك وذلك وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
كما نص في المادة 100 على أنه فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القسم تخضع البنوك الإسلامية لأحكام هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، فإذا كان الأصل الشرعي للتحول من البنوك التقليدية إلى البنوك الإسلامية مستمدا من مبدأ التوبة والرجوع إلى الله والإقلاع عن التعامل بالربا أخذا وعطاء، حيث ورد تحريم الربا في ثماني آيات قرآنية موزعة على أربع سور من سور القرآن الكريم (منها خمس آيات في سورة البقرة، وواحدة في كل من سور آل عمران والنســاء والروم) لذلك فإن من أهم الخطوات الجوهرية التي يجب على البنوك التقليدية اتباعها للتحول إلى بنوك إسلامية أن تكون أعمالها متوافقة مع الشريعة الإسلامية وذلك بالتخلص من الربا الموجود أصلا في رؤوس أموالها الربوية انصياعا لقوله تعالى: (يايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأْذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالــكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون) (سورة البقرة 278-279).
وهذا الأمر وجوبي بنص القانون رقم 30 لسنة 2003 بشأن النقد والبنك المركزي كما سبق البيان، حيث ان النص صريح في وجوب أن تعمل البنوك الإسلامية وفق الشريعة الإسلامية وبما لا يتعارض معها.
وان التعامل بالربا يتعارض مع النصوص القرآنية، والتوبة والرجوع عنه والاكتفاء برأس المال من الأسس التي تنص عليها الشريعة الإسلامية.
إلا أن ما يجري عليه العمل لدى البنوك المتحولة هو أن تقوم بضم أصل القرض مع الفوائد في مبلغ واحد وتعتبره هو رأس المال عند التحول إلى بنك إسلامي، ويتم توقيع العميل على إقرار بقبوله هذا الرصيد باعتباره مبلغ التمويل، ويحسب عليه مبلغ المرابحة، وهذا مخالف للنص القرآني حيث ان التوبة من الربا تقترن بالتنازل عن الفوائد والاكتفاء برأس المال.
[email protected]