الشرع خلال زيارته لباريس، فرنسا، في السابع من مايو 2025.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن "معركة" توحيد بلاده بعد سنوات من الحرب "يجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية"، رافضاً أي تقسيم، ومتّهما إسرائيل بالتدخل في الجنوب.
وصرح الرشع خلال جلسة حوارية مع عدد من وجهاء محافظة إدلب قائلاً: "أسقطنا النظام في معركة تحرير سوريا ولا يزال أمامنا معركة أخرى لتوحيد سوريا، ويجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية... لا أرى أن سوريا فيها مخاطر تقسيم... هذا الأمر مستحيل".
وتابع "بعض الأطراف يحاول أن يستقوي بقوة إقليمية، إسرائيل أو غيرها، هذا أمر صعب للغاية ولا يمكن تطبيقه"، في إشارة إلى مطالب بعض الدروز في السويداء بالتدخل الإسرائيلي.
وأقرّ الشرع في كلمته بحدوث "تجاوزات من كل الأطراف" في السويداء، مؤكداً إدانتها ومشدداً على الالتزام بمحاسبة كل من قام بتلك الانتهاكات.
كما تطرّق إلى محادثات السلطات السورية مع الإدارة الكردية التي تدير مساحات واسعة من شمال شرق البلاد.
وقال الرئيس الشرع : "سوف يحصل الاتفاق... والآن نناقش آليات تطبيقه".
يذكر أنّ خلافات بين الطرفين، تسببت بتعطيل تنفيذ اتفاق ثنائي وقعه الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في 10 مارس 2025 برعاية أمريكية.
طالب متظاهرون من الدروز في السويداء بـ "الاستقلال الكامل وكف يد الحكومة السورية"
رفع العلم الإسرائيلي خلال احتجاجات في السويداء
وشهدت مدينة السويداء جنوب سوريا، السبت 16 اغسطس الجاري، مظاهرة شارك فيها المئات تحت شعار "حق تقرير المصير"، في أعقاب أعمال عنف شهدتها المحافظة الشهر الماضي وأدت إلى مقتل أكثر من 1,600 شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، رفع المحتجون الأعلام الدرزية وصور شيخ العقل حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية الدرزية في سوريا، فيما "حمل بعضهم علم إسرائيل".
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بعض المشاركين رفعوا صور الضحايا ولافتات تطالب بالقصاص، في حين اعترض آخرون على رفع العلم الإسرائيلي، مؤكدين أنه "لا يمثل جميع المحتجين".
كما شوهدت لافتات تطالب بـ "فتح معبر إنساني" و"إخراج الأمن العام من القرى"، وأخرى اعتبرت "حق تقرير المصير حقاً مقدساً للسويداء".
من جانب آخر، قالت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" إنَّ الدفاع المدني السوري "أمّن خروج عدد من المدنيين من محافظة السويداء عبر ممر بصرى الشام الإنساني... في إطار الجهود المبذولة لتسهيل حركة الأهالي وتأمين وصولهم إلى مناطق أأمن".
وبينما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بترديد متظاهرين هتافات تطالب بـ "الاستقلال وتدخل إسرائيلي لدعم فصل السويداء عن الحكومة الانتقالية في دمشق"، نقلت "سانا" بياناً صادراً عن محافظ السويداء يطالب فيه بـ "تغليب لغة العقل والتسامح والانفتاح على مبادرات الصلح بين العشائر وأهالي السويداء"، مؤكداً أن "السلم الأهلي ليس خياراً، بل ضرورة وطنية وأخلاقية".
"نحن تحت الحصار منذ أكثر من شهر"
قالت وكالة "سانا" إنَّ ممر بصرى الشام الإنساني في ريف درعا الشرقي شهد حركة نشطة على الصعيدين التجاري والإنساني، حيث دخلت قافلة مساعدات إنسانية جديدة إلى محافظة السويداء، بالتزامن مع عبور عشرات الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والسلع التموينية، وفقاً للوكالة.
من جهة أخرى، قال مصطفى صحناوي، وهو سوري يحمل الجنسية الأمريكية، لوكالة الأنباء الفرنسية: "نحن تحت الحصار منذ أكثر من شهر، لا ماء لا كهرباء... لا مساعدات إنسانية"، داعياً المجتمع الدولي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "المساعدة في أسرع وقت وفتح الممرات".
فيما نقلت الوكالة عن منيف رشيد -أحد المشاركين في الاحتجاجات-، قوله: "اليوم اتخذت السويداء موقفاً واجتمعت بساحة الكرامة، بشعار حق تقرير المصير... ولا يلامون لأن الهجمة التي تعرضت لها لم تكن طبيعية".
خلفية الأحداث
شهدت السويداء اشتباكات في 13 يوليو الماضي بين مسلحين من الطائفة الدرزية ومقاتلين بدو، قبل أن تتوسع مع تدخل القوات الحكومية.
وأسفرت أعمال العنف -وفقاً للمرصد السوري- عن مقتل أكثر من 1,600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، بالإضافة إلى تسجيل "انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية".
وخلال تلك الأحداث، شنّت إسرائيل ضربات استهدفت مقرّ هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، متعهدة بحماية الأقلية الدرزية.
وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت نهاية الشهر الماضي تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء، على أن تنجز تقريرها خلال ثلاثة أشهر، بينما يطالب ناشطون ومرجعيات درزية بتحقيق مستقل.