تقع قرية بيت جن جنوب غربي العاصمة السورية دمشق
أدانت سوريا ضربة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة قرب بلدة بيت جن، جنوب غربيّ دمشق، في وقت قال فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني، رغم استمرار الضربات الإسرائيلية وتصاعد التوتر بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا.
وقالت وزارة الخارجية السورية إن الضربة، التي وقعت يوم السبت 21 الجاري، أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادة البلاد والقانون الدولي.
وكانت وسائل إعلام سورية قد أفادت في وقت سابق بإصابة شخص واحد، فيما قال التلفزيون السوري إن مسيّرة إسرائيلية استهدفت "سيارة مدنية" على طريق قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق، ما أدى إلى إصابة سائقها.
ولم تحدد الخارجية السورية عدد المصابين، لكنها قالت إن الهجوم يأتي في إطار ما وصفته بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية"، محذرة من أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار وتهديد سلامة المدنيين.
وتأتي الضربة بعد أيام من استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، في حادث فاقم التوتر بين إسرائيل وتركيا وأثار انتقاداً علنياً من المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك.
قاعدة أبو الظهور العسكرية التي استولت عليها القوات المناهضة للأسد في ديسمبر 2024
الشيباني: المفاوضات قد تستأنف قريباً
وفي مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق يوم السبت، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل تجمدت منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه توقع استئنافها قريباً، من دون تحديد موعد لذلك.
وقال الشيباني إن التواصل بين دمشق وإسرائيل انقطع بعد الضربة على قاعدة أبو الظهور، مضيفاً: "نعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك تواصل، خصوصاً مع طرف يهدد أمن سوريا باستمرار. لكن إذا كان هذا التواصل لا يحقق نتائج، فلا حاجة لنا به".
وأضاف: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً".
واوضح الشيباني ان الولايات المتحدة "تحاول باستمرار الضغط على إسرائيل للعودة إلى طاولة الحوار"، لكنه أقر بصعوبة التكهّن بموقفها، قائلاً: "من الصعب جداً الرهان على إسرائيل".
وفي المقابل، شدد على أن سوريا ما زالت تأمل في بناء علاقات مستقرة مع جيرانها، قائلاً إن دمشق "تمد يدها من أجل التفاهم والسلام والدبلوماسية" والاستقرار الإقليمي.
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق
"اتفقنا على كل شيء تقريباً"
وقال الشيباني إن الجانبين كانا، في مطلع العام، قد "اتفقا على الورق على كل شيء تقريباً" بشأن اتفاق أمني يربط وقف الهجمات الإسرائيلية بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.
وبحسب الشيباني، كانت مسودة الاتفاق تنص على إقامة عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع إسرائيل، بينها منطقة عازلة لا يوجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، وأخرى تنتشر فيها القوات السورية بدرجات متفاوتة.
لكنه اتهم إسرائيل بالسعي إلى التهرب من تنفيذ ما تم التوصل إليه، قائلاً: "لم نرَ أن لديهم إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق".
وقال إن أولوية دمشق في المرحلة الراهنة هي "وقف العدوان الإسرائيلي حتى قبل التوصل إلى اتفاق أمني"، مضيفاً: "بعد ذلك ربما يمكننا فتح ملفي السلام والجولان".
وسوريا وإسرائيل في حالة حرب رسمية منذ عام 1948، فيما احتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية في حرب عام 1967، ثم أعلنت ضمها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.