ربط المصريون القدماء تقويمهم بدورة الشمس وفيضان النيل، وبدأ الرومان في مرحلة من تاريخهم عد السنوات من تأسيس روما، واتخذ المسلمون الهجرة النبوية نقطة لبداية تقويمهم.
فدوران الأرض حول الشمس يحدد طول السنة، لكنه لا يمنحها رقماً ولا يقرر الشهر الذي تبدأ فيه؛ إنما صنعت المجتمعات هذه التفاصيل وفق معتقداتها وأحداثها التاريخية واحتياجاتها.
وهذا ما يبدو في إثيوبيا التي دخلت في 11 سبتمبر 2026 عام 2019 وفق تقويمها المحلي، ليحمل اليوم نفسه تاريخين: الأول من شهر مسكرم عام 2019 إثيوبياً، و11 سبتمبر عام 2026 وفق التقويم الغريغوري.
ويُستخدم التقويم المدني الإثيوبي في بلد قدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان عدد سكانه بنحو 135.5 مليون نسمة عام 2025، كما يُستخدم دينياً وثقافياً لدى جماعات إثيوبية وإريترية في الخارج.
وتتكون السنة الإثيوبية من 13 شهراً، يضم آخرها خمسة أيام فقط، أو ستة في السنة الكبيسة، ولا يقتصر الاختلاف على التقويم؛ فالساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت الإثيوبي المحلي تعادل السابعة صباحاً وفق التوقيت المتعارف عليه دولياً.
لماذا عام 2019؟
يُعرف رأس السنة الإثيوبية باسم "إنكوتاتاش"، ويحل في الأول من مسكرم، الذي يوافق عادة 11 سبتمبر، وينتقل إلى 12 سبتمبر في سنوات معينة بسبب اختلاف قواعد السنوات الكبيسة بين التقويمين الإثيوبي والغريغوري.
وفي عام 2026، وافق الأول من مسكرم 2019 يوم 11 سبتمبر، بحسب محول التاريخ الإثيوبي "إزرا".
ويرتبط حلول العام الجديد بنهاية موسم الأمطار الطويل وظهور الزهور الصفراء في المرتفعات الإثيوبية، كما أن الأطفال يرتدون ملابس جديدة ويجوبون القرى وهم يقدمون باقات الزهور والرسومات إلى الأسر، فيما تُضاء النيران أمام المنازل عشية العام الجديد.
لماذا يصبح الفارق ثماني سنوات؟
غالباً ما توصف إثيوبيا بأنها "متأخرة سبع سنوات" عن التقويم الغريغوري، لكن هذه العبارة ليست دقيقة على الدوام.
يبدأ العام الغريغوري في الأول من يناير، بينما يبدأ العام الإثيوبي في سبتمبر، ولذلك يبلغ الفارق بين رقمي السنتين ثماني سنوات من الأول من يناير حتى 10 أو 11 سبتمبر، ثم ينخفض إلى سبع سنوات بعد حلول رأس السنة الإثيوبية.
فعندما دخل العالم عام 2026 في الأول من يناير، كانت إثيوبيا لا تزال في عام 2018، وعندما جاء الأول من مسكرم في 11 سبتمبر/أيلول، بدأت عام 2019.
ويؤكد تقرير "إس بي إس" أن الفارق يكون سبع سنوات من 11 أو 12 سبتمبرحتى نهاية ديسمبر، وثماني سنوات من يناير/كانون الثاني حتى رأس السنة الإثيوبية التالية.
لذلك لا يمكن تحويل السنة الإثيوبية إلى الغريغورية بمجرد إضافة الرقم سبعة دائماً؛ إذ يجب معرفة الشهر واليوم أيضاً.
والأدق من القول إن إثيوبيا "متأخرة" عن العالم وصفها بأنها تستخدم حقبة زمنية مختلفة؛ فالتقدم والتأخر يفترضان وجود رقم طبيعي وحيد للسنة، بينما أرقام السنوات في التقاويم المختلفة نتاج خيارات تاريخية.
عام من ثلاثة عشر شهراً
تتكون السنة الإثيوبية من 13 شهراً، لكن ذلك لا يجعلها أطول من السنة الغريغورية.
يبلغ طول كل شهر من الشهور الاثني عشر الأولى 30 يوماً، ليصل مجموعها إلى 360 يوماً، ثم يأتي الشهر الثالث عشر، المعروف باسم "باغومي"، ويضم خمسة أيام في السنة العادية وستة في السنة الكبيسة.
وبذلك يبلغ مجموع أيام العام 365 يوماً، أو 366 يوماً في السنة الكبيسة، وهو العدد نفسه في التقويم الغريغوري، ويكمن الاختلاف في توزيع الأيام، لا في طول دورة الأرض حول الشمس.
أما أصل هذا التقسيم، فيعود إلى التقويم الإسكندري المرتبط بالتقويم المصري القديم، لا إلى التقويم اليولياني مباشرة، وتوضح دراسة "إس بي إس" أن التقويمين الإثيوبي والقبطي يتشاركان البنية نفسها: 12 شهراً من 30 يوماً، تعقبها خمسة أيام إضافية، أو ستة في السنة الكبيسة.
وتؤكد دراسة متخصصة في كتاب "الحسابات التقويمية"، الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج، العلاقة الوثيقة بين التقويمين القبطي والإثيوبي.
ويجعل هذا النظام الشهور الإثيوبية أكثر انتظاماً من الشهور الغريغورية؛ فلا حاجة إلى تذكر ما إذا كان الشهر يضم 30 أو 31 يوماً، ولا ينفرد شهر واحد بطول يتغير بين 28 و29 يوماً، لكن هذا الانتظام ينتهي بشهر قصير يبدو لمن اعتاد التقويم الغريغوري أقرب إلى مجموعة أيام إضافية منه إلى شهر كامل.
الساعة التي تبدأ عند الشروق
لا يقتصر اختلاف الزمن في إثيوبيا على التقويم؛ إذ يستخدم كثير من السكان في حياتهم اليومية نظاماً محلياً لقراءة الساعة يبدأ عند الشروق.
وتقع إثيوبيا قرب خط الاستواء، حيث تظل أوقات الشروق والغروب متقاربة نسبياً على مدار العام، وعندما تشرق الشمس قرابة السادسة صباحاً وفق الساعة الدولية، تبدأ الدورة النهارية للساعة الإثيوبية.
وتعد السابعة صباحاً دولياً الساعة الواحدة في إثيوبيا، والثامنة الساعة الثانية، وعند السادسة مساءً تبدأ دورة جديدة، فتكون الثانية عشرة ليلاً وفق النظام المحلي.
ويشرح تقرير لإذاعة "ذا وورلد" الأمريكية أن الإثيوبيين يستخدمون دورتين من 12 ساعة؛ تمتد الأولى من الفجر إلى الغروب، والثانية من الغروب إلى الفجر.