موجة من التحذيرات من مخاطر الذكاء الإضطناعي على البشر والسياسيون يقللون من المخاطر
فجأة أفاق البشر،على تحذيرات من عدو خطير، يتربص بمستقبل وجودهم على الأرض، تصريحات لرئيس الولايات المتحدة، أكبر قوة في العالم، وتصريحات لمسؤولين كبار في الأمم المتحدة، وجلسة مرتقبة لمجلس الأمن الأسبوع القادم، لمناقشة هذا الخطر الداهم.
"الذكاء الاصطناعي" ذلك الإسم الذي بات يشغل كل الناس، في الآونة الأخيرة، يقول مختصون إنه ربما يقدم على "إبادة كل البشرية" في المستقبل القريب.
بداية الحكاية
بدأت القصة بتحذير، أطلقه إيفان هوبينجر، الباحث البارز في مجال السلامة لدى شركة (أنثروبيك - Anthropic) ،من أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة هائلة، لدرجة أنه يعتقد بوجود احتمال يتجاوز عشرة في المئة، من أن تؤدي هذه التقنية، إلى "القضاء على البشرية جمعاء" خلال العقد المقبل.
قال هوبينجر، في منشور على منصة إكس، إن المخاطر المرتبطة بالنماذج الحالية "منخفضة"، لكنه أبدى "قلقه" من احتمال أن تُطوِر هذه التقنية نفسها، وتتحسن قريباً، لدرجة تشكّل فيها خطراً وجودياً على البشرية.
ويعمل هوبينجر في مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يهدف إلى دمج الأفكار والمبادئ الأخلاقية البشرية، في هذه التكنولوجيا؛ وبعبارة أخرى، يسعى هذا المجال لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي متماشياً مع القيم البشرية.
لكن السؤال الذي يسأله كثيرون، والذي لم يجب عنه هوبينجر، وغيره من المختصين، هو كيف يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي، أن تتسبب في إبادة البشر مستقبلاً، أما ماقاله فهو يأتي في سياق تصريحات متتالية لمختصين، تشير في جلها، إلى أن التساؤل بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، لم يعد عما إذا كان قادرا على إلحاق ضرر بمستقبل البشر، وإنما عن مدى جسامة الضررالذي قد يلحقه بهم.
وتأتي تصريحات إيفان هوبينجر بدورها، ردا على منشور آخر على منصة إكس، لجاكوب كوكسون وهو باحث في الذكاء الاصطناعي استقال مؤخرا، من نفس الشركة (أنثروبيك)، كما عمل سابقا في شركة أخرى هي (أوبن إيه آي - OpenAI) وكتب فيه أن "أيا من الشركتين لاتتصرف بمسؤولية".
ويشكل الجدل، حول احتمال تحول الذكاء الاصطناعي، إلى تهديد وجودي، أو أداة لإبادة البشرية، نقاشاً متصاعداً، بين المخاوف العلمية والتقليل السياسي من شأنها، إذ في الوقت الذي تتوالى فيه تحذيرات المختصين، يرفض بعض القادة السياسيين تلك التحذيرات، معتبرين أن الحديث عن سيطرة الروبوتات وتدمير العالم، لا يعدو كونه مبالغات تتجاوز حتى مخاوف التغير المناخي، وأن الضمانة الأساسية هي الإشراف البشري القوي.
الأمم المتحدة
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، الدول وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، إلى التحرك بشكل عاجل لضمان مواكبة حوكمة الذكاء الاصطناعي الفعالة، لتطور هذه التقنية المتسارع، وللمخاطرغير المسبوقة، التي تشكلها على حقوق الإنسان.
وقال المفوض السامي، في رسالة وجهها إلى الدول ومطوري الذكاء الاصطناعي الاثنين 14 أيلول/سبتمبر : "إننا نقف على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يؤثر علينا فحسب، وإنما سيطال أجيال البشرية القادمة".
ونبه تورك، إلى أن السباق الحالي، نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة ،يمثل نقلة نوعية، تنطوي على مخاطر وجودية متزايدة، تهدد كل جانب من جوانب حياتنا، مضيفا: "يمكن لأي إخفاقات تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية العمل - ناهيك عن الأنظمة المصممة عمدا لهذا الغرض - أن تؤدي إلى شلل الخدمات الأساسية، وتعطيل الاتصالات، وزعزعة استقرار البنية التحتية الحيوية، وضرب المؤسسات الديمقراطية في الصميم".
وحذرتورك، من أن شعوبا بأكملها، قد تُحرم من المياه النظيفة والتدفئة والخدمات المالية، كما أن الذكاء الاصطناعي ذاتي العمل، يعمل بالفعل على تسريع وتيرة الحروب وتوسيع نطاقها، "ويقوض الضمانات التي تحول بيننا وبين استخدام أسلحة الدمار الشامل".
وتأتي تصريحات فولكر تورك، في وقت نقلت فيه وكالة (فرانس برس)" للأنباء، عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله، إن مجلس الأمن الدولي، سيعقد الأسبوع المقبل، اجتماعا مخصصا لبحث التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الأمن