استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، نظيره الصيني شي جين بينغ بعرض جوي عسكري وسجادة حمراء بطول 100 قدم (30 متراً) إيذاناً ببدء قمة تستمر ثلاثة أيام في واشنطن.
وفي خطوة نادرة، كان ترامب في استقبال الوفد المرافق للرئيس شي في المطار، حيث عزفت فرقة القوات الجوية الأمريكية الموسيقى على أرض المطار مع رفرفة العلمين الأمريكي والصيني.
وقد استقبل ترامب والسيدة الأولى ميلانيا، الرئيس شي وزوجته بنغ لي يوان، مساء الأربعاء في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند.
وقد وصل زعيم الحزب الشيوعي الصيني على متن طائرة تابعة لشركة "طيران الصين" في الساعة 17:39 بالتوقيت المحلي (22:39 بتوقيت بريطانيا الصيفي).
وتقدمت فرقة حرس الشرف حاملةً علمَي البلدين واتخذت مواقعها على جانبَي السجادة الحمراء، بينما توقفت سيارتا ليموزين في المكان.
نزل شي وبنغ من الطائرة وتبادلا المصافحة مع ترامب وزوجته، ثم تبادلوا حديثاً مقتضباً قبل أن يسيروا جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء ويقفوا لالتقاط الصور.
وحلّقت قاذفتان من طراز (B-1) في الأجواء بينما كانت فرقة القوات الجوية للجيش تعزف النشيد الوطني الأمريكي، وتُعد هذه الطائرات الأسرع من الصوت جزءاً رئيسياً من الترسانة القتالية الأمريكية.
بعد تبادل عبارات المجاملة والترحيب، غادر الزعيمان في سيارتين منفصلتين متوجهَين إلى واشنطن.
وتُعد هذه المرة الأولى منذ عام 1962 التي يستقبل فيها رئيس أمريكي شخصياً زعيماً أجنبياً في هذه القاعدة، ما يعكس الأهمية التي يوليها ترامب لهذه الزيارة.
ففي عام 1962، استقبل الرئيس الأمريكي الراحل جون إف كينيدي رئيس الوزراء البريطاني الراحل هارولد ماكميلان.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة والصين ستمددان الهدنة التجارية بينهما حتى شهر يناير/كانون الثاني.
وكان من المقرر أن تنتهي الهدنة في 10 نوفمبر- أي الاتفاق الذي خفّض بموجبه ترامب الرسوم الجمركية على بعض السلع مقابل تخفيف شي للقيود المفروضة على معادن أرضية نادرة.
وقال بيسنت - الذي تحدّث عقب اجتماعه مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ - إن الجانبين ناقشا إمكانية التوصل مستقبلاً إلى اتفاق تجاري أكثر جوهرية بين البلدين.
وفي بيان مكتوب نشرته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا)، صرح شي بأن كلاً من الصين والولايات المتحدة "دولتان عظيمتان، وشعباهما شعبان عظيمان".
وقال: "ينبغي للبلدين أن يكونا شريكين لا غريمين".
من جانبها، صرحت ميلانيا ترامب بأنها شاركت بشكل وثيق في التخطيط لبرنامج الزيارة، وأخبرت شبكة "فوكس نيوز" بأن ترامب اتخذ قراراً باستقبال شي شخصياً في المطار "نظراً للعلاقة الممتازة التي تجمعهما".
ويرافق شي في هذه الزيارة وفد يضم تساي تشي، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره ساعده الأيمن، ونائب رئيس الوزراء خه لي فنغ، ووزير الخارجية وانغ يي، بالإضافة إلى مسؤولين وسفراء آخرين من بكين.
وقال شي في البيان الذي نقلته وكالة "شينخوا": "إن تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، وجعل أمريكا عظيمة مجدداً، يمكن أن يتعايشا تماماً، ويعزز كل منهما الآخر، ويعودا بالفائدة على العالم"، معرباً أيضاً عن ثقته في أن الزيارة "ستخرج بنتائج مثمرة".
"صُنع في الصين": موجة جديدة من الصادرات تجتاح العالم
ولم يتضح إن كان شي قد اصطحب معه أياً من قادة الأعمال. وقد يثير اصطحاب شركات صينية إلى الولايات المتحدة أيضاً تساؤلات بشأن ممارسات الشركات الصينية والدعم الحكومي وفائض الطاقة الإنتاجية، وهي قضايا قد تجلب انتقادات وأسئلة أكثر مما يرغب فيه شي أو حزبه.
يُذكر أنه خلال زيارة ترامب لبكين في مايو، كان برفقته مجموعة من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا الأمريكية، من بينهم تيم كوك من آبل، وإيلون ماسك من تسلا، وجنسن هوانغ من إنفيديا.

ووفقاً لديفيد فايرستين، مدير "مؤسسة بوش الصين"، سيسعى ترامب لإبرام اتفاقيات أخرى تتعلق بالتجارة والرسوم الجمركية، مثل خفض الرسوم الصينية على المنتجات الأمريكية، وزيادة واردات المعادن الأرضية النادرة من الصين، وزيادة صادرات المنتجات الزراعية الأمريكية.

وتأتي زيارة شي في وقتٍ يبدو خلاله أن المواقف الأمريكية تجاه الصين آخذة في التحسن.
فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه "مجلس شيكاغو للشؤون العالمية" أن 41 في المئة من الأمريكيين يرون الطموحات الإقليمية للصين تهديداً للولايات المتحدة، وهي نسبة انخفضت عمّا كانت عليه في عام 2022، حيث بلغت آنذاك 52 في المئة.
ويرى أكثر من نصف الأمريكيين (57 في المئة) أن على الولايات المتحدة التعاون والتفاعل مع بكين، وهو بالمناسبة رأي يحظى بتأييد واسع عبر مختلف أطياف المشهد السياسي الأمريكي.
فبين الجمهوريين الذين لا يتبنون شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" المعروف اختصاراً بـ"ماغا"، يؤيد 57 في المئة منهم التعاون مع الصين، وهو الموقف ذاته الذي تتبناه غالبية الديمقراطيين، سواء من المعتدلين أو الليبراليين.
في المقابل، تؤيد الغالبية العظمى من القاعدة الجماهيرية الموالية لترامب (63 في المئة) الحد من العلاقات الأمريكية مع الصين، ما يضعهم على خلاف مع موقف ترامب نفسه الذي رحّب بزيارة شي بحرارة.
وإلى جانب مراسم الاستقبال في البيت الأبيض، خططت ميلانيا ترامب لزيارة "متحف سميثسونيان الوطني للفن الآسيوي"، وذلك لإطلاع نظيرتها الصينية على الروابط الثقافية التي تجمع بين البلدين.