يروج منظمو الرحلات السياحية في مصر لإنشاء دهبيات (مراكب شراعية خشبية تقليدية) أصغر على نهر النيل كبديل للسفن السياحية الكبيرة.
في اليوم العالمي للسياحة الذي يصادف 27 سبتمبر، ومع انقضاء فصل الصيف تقريباً في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، نطالع أبرز الوجهات التي حازت على اهتمام المسافرين وحظيت بتجاربهم العام الماضي.
سافر أكثر من 1.5 مليار سائح عام 2025، ما قد يعني أن عائدات السياحة في عام 2026 ستكون ضخمة.
فوفقاً لمقياس للسياحة العالمية، الذي نشرته هيئة السياحة التابعة للأمم المتحدة، نما عدد السياح بنسبة أربعة في المئة على مستوى العالم، وبدأ يقترب من متوسط النمو المسجل قبل وباء كورونا، الذي بلغ نحو خمسة في المئة سنوياً بين عامي 2009 و2019.
ظلت أوروبا المنطقة الأكثر زيارةً في العالم، حيث استقبلت ما يقارب 800 مليون زائر وسجلت نمواً قوياً بنسبة ستة في المئة.
وشهدت البرازيل ارتفاعاً في عدد الزوار بنسبة 37 في المئة، ومصر بنسبة 20 في المئة، وإثيوبيا بنسبة 15 في المئة، وبوتان بنسبة 30 في المئة. حتى جزر سيشيل، وهي أرخبيل صغير قبالة سواحل شرق إفريقيا، سجلت زيادة بنسبة 13 في المئة.
ويقول ستيفن فيجور: "ينجذب المسافرون الآن إلى الثقافات المتنوعة والمناظر الطبيعية وإلى اكتشاف أماكن جديدة، لذا فإن البلدان التي تتمتع بهوية قوية ومن السهل الوصول إليها، هي التي تربح بالفعل في جذب السياح".
ولفهم السبب وراء هذا التحول، وكيف يدير القائمون على إدارة الوجهات تدفق السياح، في ظل أعدادهم الكبيرة، تحدثنا مع سلطات السياحة ووالعاملون في القطاع في العديد من البلدان الأسرع نمواً في هذا القطاع.
مصر
صورة توضيحية مرسومة لأهرام الجيزة والنيل.
مع قفزة بنسبة 20 في المئة في عدد السياح من الخارج خلال عام 2025، برزت مصر كواحدة من أقوى الدول أداءً في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي شهدت نمواً سريعاً في السياحة بعد وباء كورونا.
ووفقاً لمنظمي الرحلات السياحية، كان الدافع الأكبر هو افتتاح المتحف المصري الكبير الذي طال انتظاره بالقرب من أهرامات الجيزة.
وقال خورخي سالاس جيفارا، مؤسس شركة "نيو باثيز أكسبيديشن": "لقد استغرق الأمر أكثر من 20 عاماً، وأعلن عن افتتاحه مرات عدة قبل أن يُفتتح أخيراً".
ويشير إلى أن المسافرين الذين وثقوا بهذه الإعلانات السابقة وزاروا مصر، لسنوات عديدة، عادوا إلى هناك وهم يشعرون بأن أحد أهم معالمها قد فاتهم. واختار آخرون الانتظار حتى يتم افتتاح المتحف في موعده المؤكد.
وقد شهد جوني برينس، الرئيس التنفيذي لشركة "تمبكتو ترافل" السياحية، التحول الذي انعكس في بيانات الحجز، أي زيادة بنسبة 50 في المئة تقريباً في الاستفسارات من عام 2024 إلى عام 2025.
ويشير إلى أن التحسن الملحوظ في عوامل السلامة شجع المزيد من العائلات التي لديها أطفال على السفر، إلى جانب ارتفاع عدد المسافرات.
يوصي سالاس جيفارا باستخدام "دهبيات" صغيرة (مراكب شراعية خشبية تقليدية) على نهر النيل بدلاً من السفن السياحية الكبيرة، ما يتيح الاستمتاع بهذه الجولات النهرية والوصول إلى مناطق متعددة.
كما أن التحول نحو استخدام وسائل سفر بطيئة، يخلق مساحة لطرق جديدة لتجربة البلاد.
إذ أطلقت شركة "بوت باسك توزر"، التي تقدم جولات في جميع أنحاء أوروبا منذ ما يقرب من 50 عاماً، أول خط سير لها في مصر والنيل هذا العام، وهو الأول من نوعه في البلاد.
ويسلك الجائلون طرقاً "أقل ازدحاماً" عبر القرى وبساتين النخيل، وينضم إليهم علماء المصريات.
وقال لورنس وينكل، الرئيس التنفيذي للشركة: "إن السفر النشط يزدهر في الوقت الحالي، والسفر بالدراجة أمر جديد في مصر". وأضاف: "ما زلنا نزور المعابد والآثار والأهرامات في القاهرة، ولكننا نصل إلى هناك بوتيرة تتيح لنا استيعاب كل شيء على أكمل وجه".
البرازيل
لم تسجل أي وجهة زيادة سنوية أكبر من تلك التي سجلتها البرازيل، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 37 في المئة في عدد السياح في عام 2025. وكان جزء كبير من هذا النمو مدفوعاً بسياسة مخطط لها مسبقاً.
ففي عام 2024، أطلقت الوكالة البرازيلية لترويج السياحة الدولية، "إمبراتور"، التي تدير برنامج "فيزيت برازيل"، برنامجاً لجذب رحلات جوية دولية جديدة من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص مع شركات الطيران والمطارات، ودعم الترويج لطرق جديدة.
وقال مارسيلو فريكسو، رئيس شركة "إمبراتور": "إن تحقيق أهداف النمو للسياحة الدولية في البرازيل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاتصال الجوي". وأضاف: "لا فائدة من الاهتمام الدولي المتزايد بالتعرف على البرازيل، إذا لم تكن هناك رحلات جوية مباشرة أو اتصالات بسعر تنافسي".
ويُرجع أيضاً ماركو أمارال، نائب رئيس العمليات والتطوير في فنادق ماينور، الفضل إلى التحول في كيفية النظر إلى البلد عالمياً.
فقد ساعدت الأحداث الكبرى، بما في ذلك الألعاب الأولمبية في ريو، وكأس العالم لكرة القدم، وسباق الجائزة الكبرى في ساو باولو العام الماضي، وكأس العالم للسيدات المقبلة في عام 2027، في رفع مستوى الوعي، في حين برزت ساو باولو كمركز عالمي للثقافة والموسيقى وتناول الطعام.
وقال أمارال: "الآن بعد أن أصبحت الصحة والوقت والطبيعة ضمن الأولويات القصوى للجميع، تشهد البرازيل وصول نوع جديد من السائحين: السائح الذي يعي الرفاهية ويسعى إليها."
وقد أدى سعر الصرف التنافسي إلى وضع البلاد في مكانة عليا بصفتها وجهة سياحية.
يوفّر ساحل البرازيل، الذي يمتد نحو 9,000 كيلومتر، عائداً سياحياً مرتفعاً مقارنة بشواطئها الشهيرة الأخرى.
ففي حين أن البلاد على دراية بأعداد السياح الهائلة، إلا أنها تواجه أيضاً عقبات.
إذ تتمتع البلاد بأكثر من 9,000 كيلومتراً من السواحل، بالإضافة إلى مساحات داخلية شاسعة، لذا فإن التحدي الأساسي هو تنويع الوجهات السياحية بعيداً عن المراكز الرئيسية مثل ريو دي جانيرو وساو باولو.
وقالت جيزيل أبراهاو، المؤسسة والرئيسة التنفيذي لشركة "جلوبال فيجين أكسس"، ومبادرة "برازيل دي أن أيه": "كان التأخير في الترويج للسياحة من صالحنا".
وأضافت: "هناك نهج أوضح ومدروس بشكل أدق، يركز على الترويج للوجهات والتسويق لها، وكذلك الرحلات التي تتضمنها تجارب جديدة".
وقد بدأت الوجهات المعرضة لخطر السياحة المفرطة في اتخاذ إجراءات للحد من ذلك، مع إعطاء الأولوية لمشاركة أكثر جدوى وإيجابية مع المجتمعات المحلية.
ففي مدينة بليم البرازيلية، ينجذب السياح إلى سوق فيرو- بسو التاريخي المفتوح وعرض المأكولات التي تعتمد على مكونات من غابات الأمازون، بدءاً من النمل الصالح للأكل وصولاً إلى التوابل الفريدة من نوعها.
كما قال أمارال: "بمجرد زيارتك لمدينتين برازيليتين مختلفتين، ستدرك أن هناك نسخة جديدة عن البرازيل".
إثيوبيا
سجلت إثيوبيا زيادة بنسبة 15 في المئة في عدد السياح عام 2025، ما ساهم في زيادة السياحة في القارة الأفريقية بنسبة ثمانية في المئة، وهو أعلى معدل نمو إقليمي في القطاع السياحي.
ويأتي هذا الانتعاش بعد سنوات عدة من انخفاض أعداد السياح بسبب الصراع في منطقة تيغراي بإثيوبيا، وقد استؤنفت الرحلات الجوية في الشمال في عام 2023، وشهد عام 2024 زيادة في الاهتمام بالسفر.
ومنذ ذلك الحين، استثمرت البلاد كثيراً في تحسين المواصلات وكسب ثقة السياح، بما في ذلك إطلاق منصة "زوروا إثيوبيا" في عام 2025.
كما ساعدت الفنادق الجديدة والخدمات المُحسنة في إنعاش معدلات الطلب.
ويقول سالاس جيفارا إنه "ونتيجة لذلك، فإننا نشهد اهتماماً مُتجدداً من مسافرينا القُدامى، بجانب عودة ثابتة للزوار الذين أجلوا خططهم لسنوات عدة"، مُشيراً إلى أن إثيوبيا كانت الوجهة الأولى لشركة "نيو باث إكسبيديشنز".
وأضاف جيفارا: "نحن نتلقى أيضاً اهتماماً مُتزايداً من الشباب اليافعين الذين يبحثون عن وجهات سفر جديدة وبالهواء الطلق".
تُعد قمم جبال سيمين المذهلة بإثيوبيا، أحد أكثر المناظر الطبيعية إثارةً في البلاد.
يصف سالاس جيفارا إثيوبيا، بأنها واحدة من أفضل الوجهات في العالم لعيش تجربة اكتشاف الآثار، وكذلك للمهتمين بالأنثروبولوجيا والتاريخ.
ويوصي باستكشاف تراث مملكة أكسوم في الشمال، والذي يشمل الكنائس المحفورة في الصخر وعمارة مدينة غوندار الإثيوبية في العصور الوسطى.
وتوفر جبال سيمين في إثيوبيا فرصة لمشاهدة الحياة البرية عن قرب، وخاصة فصيلة قرد غيلادا النادرة، التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم. أما في الجنوب، يظل وادي أومو وطناً للمجتمعات التي حافظت على تقاليد ثقافية متميزة لعدة قرون.
سيشيل
سجلت سيشيل ارتفاعاً بنسبة 13 في المئة في عدد السياح حتى عام 2025. وتُرجع وزارة السياحة في البلاد الفضل إلى التعاون القوي بين القطاعين العام والخاص والتسويق المنظم والالتزام بالجودة.
وقالت شيرين فرانسيس، السكرتيرة الرئيسية للسياحة في سيشيل، في بيان لاستعراض النتائج التي تحققت خلال العام: "إن تجاوز هدفنا لعام 2024 هو نتيجة لجهودنا المشتركة والشراكات القوية التي نواصل بناءها".
يقول ناجي إستا، المدير العام لفيلات "أنانتارا مايا سيشل" و"منتجع أفاني+ باربارونز سيشل": "يُمكن للزوار الاستمتاع بأكثر من مجرد المشي على الشاطئ".
وأضاف: "عندما تأتون إلى سيشيل ستجدون سحراً ورفاهية وجاذبية متأصلة، بدءاً من المشي لمسافات طويلة إلى الشلالات والغطس وتناول المأكولات الكريولية (مزيج ثقافي غني يدمج بين المطبخ الفرنسي والإسباني والأفريقي والكاريبي)، أو الانغماس في رقصة موتيا حول النار".
تسعى سيشيل إلى جعل وجهاتها السياحية أكثر جاذبية.
في حين تظل رحلات شهر العسل عاملاً أساسياً في سوق السياحة، يلاحظ إستا ارتفاعاً في أعداد العائلات والمسافرين الذين يزورون البلاد لأسباب صحية.
وضعت سيشيل نفسها كدولة رائدة في مجال الحفاظ على الحياة البحرية، حيث تحمي 30 في المئة من أراضيها المحيطية.
وتفتخر الجزر باحتوائها على شواطئ عامة فقط، حيث لا توجد أي شواطئ خاصة في أي مكان في الأرخبيل.
وقال إستا: "تظل الجزر مكاناً متاحاً للجميع، ويُقدر السكان المحليون جمالها تماماً كما يقدر المصطافون".
ويشجع إستا الزوار على دعم المُنتجين المحليين، مثل حضور جلسة يوغا صباحية في "فالي دي فروي"، وهي مزرعة فواكه عضوية وصديقة للبيئة، أو حضور ورشة عمل في بيليشيه، حيث يتم تصنيع المنتجات الطبيعية يدوياً على يد رائد أعمال محلي.
بوتان
فتحت مملكة بوتان، وهي مملكة معزولة منذ فترة طويلة، حدودها لأول مرة أمام السياحة في السبعينيات.
وقد تبدو زيادة عدد الوافدين بنسبة 30 في المئة في عام 2025 متعارضة مع هذا التقييد على سياسة الانفتاح المتعلق بالسياحة، لكن بوتان عملت على جعل نموها مُستداماً، بما في ذلك فرض رسوم التنمية المستدامة الليلية على السياح (حالياً 100 دولار أمريكي)، لتمويل المرافق والبنية التحتية والخدمات للمقيمين والزوار على حد سواء.
في بوتان، تتمحور السياحة حول التبادل الثقافي وليس حجم الزوار.
وقال رئيس الوزراء السابق للبلاد عن الرسوم: "سوف نقدر كل من يزورنا حتى يقدر قيمنا، بينما نتعلم أيضاً الكثير منهم".
واشتهرت البلاد منذ فترة طويلة بتركيزها على معدل السعادة الوطنية الإجمالية. وقال ييشان جويل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "هيماليان أكوس" للسفر: "أصبحت بوتان علاجاً لإرهاق السفر الحديث".
وأضاف، قائلاً: "تجذب بوتان المسافرين الذين يشعرون أنهم رأوا العالم بالفعل ويبحثون عن شيء أعمق".
ويوصي جويل الزائرين بالبحث عن تجارب أكثر هدوءاً، مثل الجلوس مع راهب كبير خلال جلسة خاصة، أو قضاء الوقت مع نساج مارس حرفته لأجيال، أو مشاركة وجبة في مزرعة نائية في الوادي.
وقال: "ذلك غالباً ما يترك انطباعاً أعمق من المعالم السياحية الرئيسية، كما أنه يفضّل استكشاف بوتان بالدراجة النارية".
والأهم من ذلك، كما يقول، هو أنه يجب على الزائرين استكشاف طبيعة البلد المتغيرة.
ويوضح: "إنه يوفر للزائرين فرصة نادرة للتوقف والتأمل، وهو في النهاية ما يسعى إليه العديد من المسافرين الذين يأتون إلى هنا، حتى لو لم يدركوا ذلك في البداية".