فازت القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لدورها في تعزيز السلام والقانون الدولي.
وقالت لجنة نوبل النرويجية إن جهود بيلاي مهّدت الطريق لإرساء "نظام قانوني عالمي أكثر شمولاً".
وشاركت بيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، خلال مسيرتها المهنية الممتدة لعقود، في أعمال قضائية وتحقيقات بارزة تناولت اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، لا سيما في رواندا وميانمار وغزة.
وفي بدايات مسيرتها، تولّت الدفاع عن ناشطين مناهضين لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، لتصبح الجمعة خامس شخصية من بلادها تفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد شخصيات بارزة من بينها نيلسون مانديلا ورئيس الأساقفة ديزموند توتو.
وقال رئيس لجنة نوبل النرويجية، يورغن واتنه فريدنس، إن بيلاي أدّت "دوراً حاسماً في ضمان ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية قضائياً".
وأضاف أن التزامها بالمبادئ القانونية العالمية و"بوصلتها الأخلاقية الراسخة" ظلا سمتين ثابتتين طوال مسيرتها المهنية.
وتابع: "في وقت يواجه فيه العالم تحديات وجودية، من بينها حروب ونزاعات بأعداد لم يشهدها منذ زمن طويل، لم يعد القانون الدولي مجرد عامل مكمل للسلام والأمن، بل أصبح ضرورة لا غنى عنها".
وبعد وقت قصير، علّقت بيلاي على خبر فوزها قائلة: "لا بد أنها مزحة"، وشكرت الحاضرين الذين تجمعوا للتصفيق لها.
ونشأت نافانيثيم بيلاي، المعروفة باسم "نافي"، في جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري. وهي ابنة سائق حافلة، وترعرعت في حي فقير تقطنه جالية من أصول هندية بمدينة ديربان.
وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تؤسس مكتباً للمحاماة في إقليم ناتال، ثم أصبحت لاحقاً أول امرأة غير بيضاء تُعيّن قاضية في المحكمة العليا في جنوب أفريقيا.
وشغلت بيلاي منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، التي أُنشئت بدعم من الأمم المتحدة للنظر في الجرائم المرتكبة خلال الإبادة الجماعية عام 1994، التي قُتل فيها نحو 800 ألف شخص. كما تولّت رئاسة المحكمة لأربع سنوات.
وبين عامي 2021 و2025، ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، وهي لجنة لتقصي الحقائق أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات مزعومة للقانون الدولي.
وخلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت أفعال إبادة جماعية في غزة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت "حرّضا على ارتكاب إبادة جماعية" من خلال خطاباتهما وتصريحاتهما.
ولم تكن اللجنة، المؤلفة من ثلاثة خبراء، تتحدث رسمياً باسم الأمم المتحدة، كما لم تكن تتمتع بأي سلطة قضائية. ورفضت إسرائيل نتائج تحقيقاتها، واتهمت أعضاءها الثلاثة بأنهم "وكلاء لحماس".
وكانت اللجنة قد خلصت في تقرير سابق إلى أن حركة حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات جسيمة أخرى للقانون الدولي خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي قُتل فيه نحو 1200 شخص واحتُجز خلاله 251 آخرون رهائن. واتهم التقرير نفسه إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
رئيس لجنة نوبل النرويجية يعرض صورة نافانيثيم بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام
وتشارك بيلاي حالياً بصفتها قاضية في نظر دعوى أمام محكمة العدل الدولية، تتهم فيها غامبيا ميانمار بارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغا.
ما هي جائزة نوبل؟
يعود تاريخ الجائزة إلى السابع والعشرين من نوفمبر عام 1895، عندما وقّع المهندس والكيميائي السويدي، ألفريد نوبل (1833-1896)، مخترع الديناميت، وصيته الأخيرة، مُخصّصاً الجزء الأكبر من ثروته لما يُعرف بجوائز نوبل، تُمنح في مجالات: الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام، (بعد ذلك بسنوات أُضيفَ الاقتصاد).
ووفقاً لما ورد في وصيته، فقد خُصّص جزء منها "للشخص الذي قدّم أفضل أو أعظم إنجاز في سبيل تعزيز الأُخوّة بين الأمم، وإلغاء أو تقليص الجيوش الدائمة، وتنظيم مؤتمرات السلام ودعمها".
وتُمنح جائزة نوبل للسلام سنوياً منذ عام 1901، ولم تُمنح في تسع عشرة مناسبة فقط، والسبب وراء عدم منحها في تلك الأعوام أن اللوائح الخاصة بمؤسسة نوبل تنص على ما يلي: "إذا تبيّن أن أياً من الأعمال الخاضعة للنظر لا يتمتع بالأهمية المشار إليها في الفقرة الأولى، يُحتفظ بأموال الجائزة إلى العام التالي. وإذا تعذّر منح الجائزة حتى في ذلك الوقت، يُضاف المبلغ إلى الصندوق المخصص للمؤسسة".
تاريخياً، مُنحت الجائزة لفائز واحد 71 مرة، وقُسّمت 31 مرة بين فائزَين اثنين، كما قُدّمت لثلاثة أشخاص في ثلاث مناسبات مختلفة: في عام 1994 عندما ذهبت لياسر عرفات، وشيمون بيريز، وإسحاق رابين، وفي عام 2011 عندما مُنحت لإلين جونسون سيرليف، ولايمه غبوي، وتوكل كرمان، وفي عام 2022 عندما مُنحت لأليس بيالياتسكي، ومنظمة "ميموريال" الروسية، ومركز الحريات المدنية الأوكراني.
وتنص اللوائح الخاصة لمؤسسة نوبل على أنه: "يجوز تقسيم مبلغ الجائزة بالتساوي بين عملَين إذا رأى القائمون أن كلاً منهما يستحق الجائزة. وإذا كان العمل الفائز قد أُنجز من جانب شخصين أو ثلاثة، تُمنح الجائزة لهم مجتمعين. ولا يجوز إطلاقاً تقسيم الجائزة على أكثر من ثلاثة أشخاص".
ويُعد الرئيس المصري أنور السادات والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أبرز العرب الفائزين بالجائزة.
ويحق لأي شخص يستوفي شروط الأهلية أن يقدّم ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام، وقد يتجاوز عدد المرشحين للجائزة ثلاثمائة شخص، بعدها يجري تقليص القائمة إلى ما بين عشرين وثلاثين مرشحاً، وهذه القوائم لا تُنشر للعامة، بل تُحفظ بسرّية تامة.