كايت كولاردسون تعمل منذ وقت طويل في تركيب ألواح الطاقة الشمسية وتدريب العاملين في المجال
تُقِرّ كايت كولاردسون بأن البعض في الولايات المتحدة "ما زال يمتعض من مرأى الألواح الشمسية في محيطهم".
وهي تعرف ذلك، فكولاردسون تتولى إدارة العمليات في شركة "سولار سيرفيس أوف كولورادو"، المتخصصة في صيانة أنظمة الطاقة الشمسية وفحصها. كما شغلت تقريباً كل وظيفة أخرى في هذا القطاع، من تركيب الأنظمة إلى التدريب عليها.
وثمة بديلٌ لمن لا يروق لهم مظهر الألواح التقليدية، يتمثل في الأسقف الشمسية؛ حيث تُدمج الخلايا الكهروضوئية داخل القرميد نفسه، ليبدو السقف في نهاية المطاف بهيئة تطابق إلى حد كبير الشكل المعتاد.
هذا الأمر مهم بشكل خاص للمباني التاريخية، التي تحدّ قواعد الحفاظ على التراث من التغييرات في طابعها المعماري.
وبالنسبة لكثير من الناس، كانت المرة الأولى التي سمعوا فيها بهذا المنَتج في أغسطس/آب، عندما توقف موقع تسلا الإلكتروني عن عرض الأسقف الشمسية. وجاء ذلك في أعقاب مبيعات مخيبة للآمال ودعوى قضائية بشأن زيادات مفاجئة في الأسعار.
وانسحبت شركات أخرى من هذا المجال، لكن قرار تسلا على وجه الخصوص، أحدث صدمة في قطاع الأسقف الشمسية.
ويرى البعض هذا القرار بمثابة إطلاق "رصاصة رحمة" على إنتاج "قرميد الطاقة الشمسية"، بينما يراه آخرون فرصة.
على سبيل المثال، تدرس شركة "فري صنز" (Freesuns) السويسرية الصغيرة التوسع في الولايات المتحدة.
وتقدّر ديبورا ليرويد، الرئيسة التنفيذية والمديرة العامة للشركة، أن مبيعات فريسنز نَمَت بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة منذ تأسيسها عام 2019.
وبشكل عام، لا تزال مكونات الأسقف الشمسية تُصنَّع على دفعات أصغر، الأمر الذي يحد من توافر الحجم الكبير وتوحيد القياسات، رغم أن التصنيع المرن قد يساعد إلى حد ما في معالجة ذلك.
وتقول ليرويد إن تكلفة القطعة الواحدة من منتجات فريسنز تتراجع ببطء، وتوضح أن "السبب الحقيقي وراء الارتفاع الحالي في التكلفة يكمن في غياب النمط الموحد (القياسي)؛ فالأسقف تتفاوت في أبعادها وتصاميمها، ما يفرض تخصيص التصميم والتركيب الهندسي بشكل منفرد ومستقل لكل سقف بناءً على حالته".
وتتطلب الأسقف الشمسية في العادة تعاوناً بين عمّال بناء الأسقف والمختصين في تركيب الأنظمة الشمسية والكهربائيين. كما أن لوائح البناء المرتبطة بها تميل إلى أن تكون أكثر تعقيداً من تلك الخاصة بالألواح الشمسية التقليدية.
وتوضح كولاردسون أن الوقت الإضافي والأعمال الورقية المطلوبة يمكن أن تُثقل كاهل شركات الأسقف. وتقول: "تحاول إدخال مقاول أسقف في المعادلة، فيقول: 'هذا يستغرق وقتاً طويلاً للغاية. أنا أخسر المال. كان بإمكاني بيع عشرة عقود أسقف (معتادة) خلال الوقت الذي يستغرقه بيع هذا العقد (الخاص بالسقف الشمسي)".
وتضطر كولاردسون إلى تقاضي رسوم أعلى لإصلاح القرميد الشمسي مقارنةً بنظام تقليدي يعتمد على الخلايا الكهروضوئية.
وتشرح قائلة: "في أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية، تكون لدينا عادةً مكوّنات إلكترونية على اللوح وخريطة تُظهر لنا بالضبط مقدار ما ينتجه كل لوح"، ولذلك، عندما يحدث خلل ما، يسهل تحديد موقعه.
وتضيف: "أما في القرميد الشمسي، فلا نستفيد فعلياً من تلك الخرائط؛ إذ لا توجد مساحة تحت القرميد لوضع المكوّنات الإلكترونية". ومع ذلك، يمكن للكاميرات الحرارية تحديد مواقع الأعطال.
لكن تبقى هناك مسألة الوصول إليها. تقول كولاردسون: "يمكنك إزالة القرميدة الموجودة في وسط المجموعة، لكن عليك أن تمشي فوق القرميدات الأخرى، ولا ينبغي لك حقاً أن تمشي فوقها لأنك ستتسبب في حدوث تشققات دقيقة، وهذا سيؤدي إلى مشكلات لاحقاً."
وقبل احتساب تكاليف الإصلاح، قد تصل تكلفة السقف الشمسي إلى ضعف تكلفة نظام من الألواح الشمسية المركبة على سقف.
نموذج شركة "فري صنز" للأسقف الشمسية على سطح مدرسة ثانوية تاريخية في نوشاتيل في سويسرا
كما أن الأسقف الشمسية أقل كفاءة. وسبب ذلك ببساطة أن القرميدات أصغر حجماً.
وهناك عامل آخر يتمثل في الطاقة المفقودة على شكل حرارة. فبما أن القرميدات تكون ملاصقة للسقف، يكون تدفق الهواء أقل مما هو عليه في الألواح الشمسية التقليدية المثبتة على الأسطح. وتُضعف الحرارة أداء الأنظمة الشمسية.
ويشير بن غريفز، الشريك المؤسس لشركة "صن سايف" البريطانية للطاقة الشمسية، إلى أن القرميدات الملوّنة تكون أقل كفاءة أيضاً. ويقول: "السبب في أن جميع الخلايا الشمسية سوداء اللون، وأن اللوح الشمسي بأكمله أصبح يزداد سواداً، هو أن الأسود هو اللون الأفضل والأكفأ في امتصاص الطاقة".
وعموماً، يلزم تخصيص مساحة أكبر بكثير لقرميد الأسقف الشمسية لإنتاج الكمية نفسها من الطاقة.
لا توفّر شركة صن سايف الأسقف الشمسية. ويعتقد غريفز أن "معظم الناس في بريطانيا لا يملكون ببساطة ما يكفي من المال لدفع تكلفتها".
ويوضح أنه "قبل خمس سنوات، كان المظهر عاملاً أكثر أهمية"، لكن الآن الأمر مختلف، "فالغالبية العظمى من المستهلكين تُبدي اهتماماً أكثر بمدى ما يمكنهم توفيره من المال".
لكنّ المؤيدين للأسقف الشمسية يجادلون بأنه لا ينبغي وضعها في مقارنة مباشرة مع وحدات الطاقة الشمسية التقليدية المثبتة على الأسطح.
ويحثّ مارتن هاينريش، الذي يقود مجموعة بحثية في معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية في ألمانيا، على النظر إلى الأمر من زاوية مختلفة، قائلاً: "دعونا لا نقارن قرميد الأسقف الكهروضوئي بنظام كهروضوئي تقليدي، بل ننظر إلى قرميد الأسقف الكهروضوئي باعتباره وسيلة لتوليد كهرباء إضافية من أسطحنا بدلاً من أن يبقى السقف موجوداً هناك فحسب".
السقف الشمسي قد يكلّف ضعف ما تكلفه الألواح الشمسية العادية
وبينما حققت الألواح الشمسية التقليدية نجاحاً متزايداً، لم تشهد الأسقف الشمسية التقدّم نفسه.
إحدى التقنيات المتطورة التي قد تفيد الأسقف الشمسية بشكل خاص هي تقنية الرصف المصفوفي.
وتربط هذه التقنية الخلايا الشمسية بطريقة مختلفة، إذ تُقطّع إلى شرائح ضيقة، وتُرصّ لتتداخل مثل القرميد المتراكب، وتُوصَل ببعضها البعض باستخدام مادة لاصقة موصلة للكهرباء بدلاً من الأسلاك المعدنية.
وذلك يعني أن التيار الكهربائي يمكنه الالتفاف حول المناطق المظللة، على خلاف ما يحدث في الوحدات الشمسية التقليدية. وتوضح ليرويد: "إذا سقطت فضلات طائر على جزء من الخلية مثلاً، فيمكن للتيار أن يلتف حول ذلك الموضع".
وإضافة إلى زيادة إنتاج الطاقة، فإن هذه التقنية تُحسّن المظهر أيضاً لأن الأسلاك الفضية لا تكون مرئية.
ويقول هاينريش إن هناك ميزة أخرى "فبما أننا نقطّع الخلايا إلى مساحات أصغر، يمكننا بسهولة أكبر ملاءمة المقاسات الخاصة. ولا يتعين عليك الالتزام بأبعاد النمط القياسي المعتادة".
وتُعد شركة "فري صنز" من أوائل المتبنّين لتقنية الرصف المصفوفي في الأنظمة الكهروضوئية المدمجة في المباني. وتقول ليرويد: "نرى في هذه التقنية فرصة كبيرة للمستقبل من حيث الطريقة التي سنصنع بها القرميد".
أيضاً، هناك أمرٌ قد يساعد الشركة؛ وهو تطوير برمجياتٍ أفضل للتصميم الآلي، إذ قد يسرّع ذلك من عملية التصميم، لأن كل مشروع سقف يختلف عن الآخر.
وتعتقد ليرويد أن هذا قد يؤدي إلى خفض التكاليف ومنح "قطاع البناء بأكمله ثقة أكبر بكثير في استخدام هذا المنتج".
وبعد مرور عشر سنوات على تركيب سقفها الشمسي الخاص، ورغم الانتكاسات التي شهدها هذا القطاع، لا تزال ليرويد متفائلة.
وتعتقد ليرويد أنه بالنسبة للأشخاص القادرين على تحمل التكلفة، سيصبح من المعتاد في نهاية المطاف تركيب سقف جديد مزوّد بشكل من أشكال الطاقة الشمسية المدمجة. وتقول: "إنه ببساطة أمر بديهي".