- ساهمنا جميعاً بما يزيد على 21 مليار دولار لدعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة وعلينا التأهب بشكل أفضل للأوبئة المستقبلية
- أردوغان: قرارات «قمة الرياض» ستكون حاسمة.. وبوتين: مستعدون لإمداد جميع الدول بلقاحنا ضد «كوفيد - ١٩»
- الرئيس الصيني: الوباء أظهر القصور في الحوكمة العالمية.. ولقاح «كورونا» منفعة عامة متاحة للدول النامية
ترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أعمال الدورة الخامسة عشرة لاجتماعات قمة مجموعة العشرين «G20» التي تعقد بشكل افتراضي على مدى يومي أمس واليوم، في ضوء الأوضاع العالمية المرتبطة بوباء كورونا، وذلك بمشاركة عدد من القادة ومنظمات دولية وإقليمية.
وقد ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مستهل القمة كلمة أوردتها وكالة الأنباء الرسمية «واس» قال فيها: «يطيب لنا أن نرحب بكم في قمة الرياض، وهي القمة الثانية لهذا العام، ويؤسفنا أننا لم نحظ باستقبالكم في الرياض نظرا للظروف الصعبة التي نواجهها جميعا هذا العام. وإنه لمن دواعي سرورنا أن نراكم اليوم جميعا ونشكركم على المشاركة».
وأضاف «لقد كان هذا العام عاما استثنائيا، حيث شكلت جائحة «كورونا المستجد» صدمة غير مسبوقة طالت العالم أجمع خلال فترة وجيزة.
كما أن هذه الجائحة قد سببت للعالم خسائر اقتصادية واجتماعيــة. ومازالــت شعوبنـا واقتصــاداتنا تعاني من هذه الصدمة إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي».
وقال «لقد تعهدنا في قمتنا غير العادية في مارس الماضي بحشد الموارد العاجلة وساهمنا جميعا في بداية الأزمة بما يزيد على واحد وعشرين مليار دولار لدعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة.
واتخذنا أيضا تدابير استثنائية لدعم اقتصاداتنا من خلال ضخ ما يزيد على أحد عشر تريليون دولار لدعم الأفراد والشركات.
كما تمت توسعة شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات المعرضة لفقدان وظائفهم ومصادر دخلهم.
وقمنا بتقديم الدعم الطارئ للدول النامية. ويشمل ذلك مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول المنخفضة الدخل.
وبذلك، فإنه من واجبنا الارتقاء معا لمستوى التحدي خلال هذه القمة وأن نطمئن شعوبنا ونبعث فيهم الأمل من خلال إقرار السياسات لمواجهة هذه الأزمة».
وتابع «المشاركون الكرام، إن هدفنا العام هو اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع. وعلى الرغم من أن جائحة كورونا قد دفعتنا إلى إعادة توجيه تركيزنا بشكل سريع للتصدي لآثارها، إلا أن المحاور الرئيسية التي وضعناها تحت هذا الهدف العام وهي تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة لاتزال أساسية لتجاوز هذا التحدي العالمي وتشكيل مستقبل أفضل لشعوبنا.
وعلينا في المستقبل القريب أن نعالج مواطن الضعف التي ظهرت في هذه الأزمة، مع العمل على حماية الأرواح وسبل العيش».
وقال «نستبشر بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، إلا أنه علينا العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول إليها بشكل عادل وبتكلفة ميسورة لتوفيرها لكافة الشعوب.
وعلينا في الوقت ذاته أن نتأهب بشكل أفضل للأوبئة المستقبلية. وعلينا الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح اقتصاداتنا وحدود دولنا لتسهيل حركة التجارة والأفراد.
ويتوجب علينا تقديم الدعم للدول النامية بشكل منسق، للحفاظ على التقدم التنموي المحرز على مر العقود الماضية.
إضافة إلى ذلك، وضع اللبنات الأساسية للنمو بشكل قوي ومستدام وشامل.
فلابد لنا من العمل على إتاحة الفرص للجميع وخاصة للمرأة والشباب لتعزيز دورهم في المجتمع وفي سوق العمل، وذلك من خلال التعليم والتدريب وإيجاد الوظائف ودعم رواد الأعمال وتعزيز الشمول المالي وسد الفجوات الرقمية بين الأفراد».
واضاف «كما ينبغي علينا تهيئة الظروف لخلق اقتصاد أكثر استدامة. ولذلك قمنا بتعزيز مبدأ الاقتصاد الدائري للكربون كنهج فعال لتحقيق أهدافنا المتعلقة بالتغير المناخي وضمان إيجاد أنظمة طاقة أنظف وأكثر استدامة وأيسر تكلفة». وعلينا قيادة المجتمع الدولي في الحفاظ على البيئة وحمايتها.
وفي هذا السياق، فإننا ندعو إلى مكافحة تدهور الأراضي والحفاظ على الشعب المرجانية والتنوع الحيوي مما يعطي مؤشرا قويا على التزامنا بالحفاظ على كوكب الأرض.
ولإدراكنا بأن التجارة محرك أساسي لتعافي اقتصاداتنا، فقد قمنا بإقرار مبادرة الرياض بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية، بهدف جعل النظام التجاري المتعدد الأطراف أكثر قدرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
واضاف «المشاركون الكرام، لقد التقى قادة دول مجموعة العشرين للمرة الأولى قبل اثني عشر عاما استجابة للأزمة المالية، وكانت النتائج خير شاهد على أن مجموعة العشرين هي المنتدى الأبرز للتعاون الدولي وللتصدي للأزمات العالمية».
واليوم نعمل معا مجددا لمواجهة أزمة عالمية أخرى أكثر عمقا عصفت بالإنسان والاقتصاد.
وإنني على ثقة بأن جهودنا المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة وإقرار سياسات اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم. وشكرا لكم.
وكان خادم الحرمين قال في تغريدة على حسابه الرسمي على توتير قبل بدء القمة «تسعد المملكة العربية السعودية باجتماع قادة دول مجموعة العشرين، التي ترأست فيها بلادنا أعمال هذا العام، وأثبتت فيه المجموعة قوتها وقدرتها على تضافر الجهود، لتخفيف آثار جائحة كورونا على العالم». وأضاف «كانت مسؤوليتنا ـ وستظل ـ المضي قدما نحو مستقبل أفضل، ينعم فيه الجميع بالصحة والازدهار».
وضم وفد المملكة المشارك في اجتماع القمة، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، ووزير المالية محمد الجدعان.
من جهته، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة ضمان وصول الجميع إلى اللقاحات ضد فيروس «كوفيد ١٩».
وقال بوتين في كلمته خلال أعمال قمة مجموعة العشرين: «إن التحديات التي واجهتها البشرية في عام 2020 غير مسبوقة، والجائحة تسببت في أزمة اقتصادية شاملة لم يشهدها العالم منذ الكساد العظيم»، مؤكدا على ضرورة توفير لقاحات كورونا للجميع.
وأضـــاف ان «روسيــا مستعدة لإمداد الدول المحتاجة بلقاحاتها المضادة للفيروس التاجي.. وسلامة الناس يجب أن تكون على رأس الأولويات في جهود تطوير لقاحات كورونا رغم التنافس المحتمل».
وأشار بوتين إلى أن زيادة البطالة والفقر تمثل أكبر تحدّ تواجهه البشرية اليوم، لافتا إلى أنه يتعين على مجموعة العشرين التخلي عن السياسات الحمائية والعقوبات، وأنه لا بديل عن منظمة التجارة العالمية، داعيا مجموعة العشرين إلى الاستمرار في البحث عن سبل لإصلاح المنظمة.
بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الوباء زاد من مسؤولية وأهمية «مجموعة العشرين»، بحسب وكالة الأناضول.
وأضاف في رسالة مرئية إلى القمة ان «القرارات التي سنتخذها في قمة الرياض ستكون حاسمة، ليس فقط في الحد من الآثار السلبية للوباء، بل أيضا في تلبية التطلعات المتعلقة بمجموعة العشرين».
وأشار أردوغان إلى أن وباء كورونا الذي يوصف بأنه أخطر أزمة صحية في القرن الأخير، يؤثر بشكل عميق في الحياة بدءا من الاقتصاد حتى التجارة والتعليم والعلاقات بين البشر.
من جهته، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، إن بكين ستفي بالتزاماتها فيما يتعلق بمساعدة ودعم الدول النامية الأخرى من خلال جعل لقاحات فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) منفعة عامة متاحة وميسورة التكلفة.
وأضاف جينبينغ في كلمته ان الصين ستسعى جاهدة لجعل اللقاحات منتجا عاما يمكن للناس في جميع أنحاء العالم استخدامه، كما يمكنهم تحمل تكلفته، مشددا على أن بلاده تدعم بفاعلية التعاون الدولي للقاح فيروس كورونا، وأن بلاده انضمت إلى مجموعة «خطة تنفيذ لقاح فيروس كورونا»، وأنها مستعدة لتعزيز التعاون مع الدول الأخرى من أجل تطوير وإنتاج وتوزيع اللقاحات.
ودعا إلى إقامة آلية دولية للاعتراف المتبادل بالكود الصحي، معربا عن ترحيبه بمشاركة المزيد من الدول.
واعتبر أن وباء فيروس (كوفيد19) أظهر أوجه القصور في الحوكمة العالمية، ما يعكس ضرورة أن نتبع مبدأ التشاور المكثف، والمساهمة المشتركة والمنافع المشتركة، والالتزام بالتعددية، والانفتاح والتسامح، والتعاون متبادل المنفعة، والتقدم مع العصر، مع ضرورة أن تؤدي مجموعة العشرين دورا قياديا أكبر في هذا الصدد.