في الأيام الأخيرة المتبقية من ولايته تتخلى كبريات الأسماء في قطاع الأعمال الأميركي ومواقع التواصل، عن الرئيس دونالد ترامب على خلفية اتهامات له بالتحريض على الهجوم الدامي الذي شنه حشد من مناصريه على مبنى الكابيتول الأسبوع الماضي.
فقد حظرت «تويتر» الرئيس عن منصتها التي كان يعول عليها لإيصال رسالته، كما أغلقت شوبيفاي صفحات التجارة الالكترونية التي تبيع لوازم متعلقة به، فيما تقول منصة الدفع سترايب إنها لن تجري بعد الآن معاملات لحملة ترامب.
وحولت شركات أخرى أنظارها إلى السياسات الحادة للحزبين مع إعلان كل من مايكروسوفت وفيسبوك وغوغل تعليق التبرعات للمرشحين الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء.
لكن لا شيء يضمن استمرار هذه البرودة المفاجئة في علاقة عالم الأعمال الأميركي بواشنطن، خصوصا في وقت يسعى جو بايدن لإبطال العديد من سياسات ترامب المراعية للشركات عندما يتولى مهامه الأسبوع القادم.
وقال رئيس مركز المحاسبة السياسية بروس إف فريد لوكالة فرانس برس «إنها لحظة الحقيقة فعلا. هل يغيرون سلوكهم؟ أو يعودون إلى سابق عهدهم بعد فترة من الوقت»؟
وسارعت مجموعات صناعية كبيرة ونقابات تجارية لإدانة ترامب حتى فيما كانت أعمال الشغب مستمرة.
ودعت الجمعية الوطنية للصناعيين التي طالما كانت مؤيدة لأجندة ترامب، نائب الرئيس مايك بنس إلى أن «يفكر جديا» بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور والذي يسمح له بتولي الرئاسة مؤقتا بعد اعتبار ترامب غير أهل للحكم.
لكن عندما يتعلق الأمر بالتبرعات السياسية، التي كثيرا ما تمر من خلال لجان العمل السياسي، فقد كانت الشركات أكثر حرصا.
وقد أعلنت مجموعة فنادق ماريوت الضخمة وجمعية شركات التأمين الصحي بلو كروس بلو شيلد وشركة الخدمات المالية أميركان اكسبرس عن وقف التبرعات للمشرعين الجمهوريين الذي حاولوا وقف المصادقة على فوز بايدن.
وقال دانيال جي نيومان رئيس مؤسسة مابلايت التي تعني برصد تأثير المال على السياسات الأميركية إن «تعليق المساهمات السياسية للمشرعين الذين صوتوا برفض المصادقة على فوز جو بايدن الأسبوع الماضي قرار مبرر».
لكنه شدد على ضرورة القيام بمزيد من الخطوات للتقليل من تأثير الشركات مشيرا إلى مشروع قانون في ذلك الاتجاه عرضه الديموقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب قبل أيام من الهجوم على الكابيتول.
وقالت غوغل إن إسهاماتها مجمدة «ريثما نقوم بمراجعة وإعادة تقييم سياساتها في أعقاب الأحداث المقلقة للغاية الأسبوع الماضي»، فيما لفتت مايكروسوفت إلى أنها «تقوم دائما بتعليق تبرعاتها في الربع الأول من الكونغرس الجديد».
وقالت فيسبوك في بيان إن التعليق سيطبق فقط خلال الربع الأول «على الأقل» لكن فقط ذلك المتعلق بلجان العمل السياسي، وليس بالانفاق السياسي العام.
أما شركات التواصل الاجتماعي القلقة لاستخدام ترامب ومناصريه منصاتها للترويج للهجوم وتنظيمه، فتحركت تاليا مع حظر تويتر وفيسبوك وانستغرام وسنابتشات الرئيس، فيما قامت أمازون بوقف منصة بارلير المحافظة للتواصل الاجتماعي.
كما حظر تويتر أكثر من 70 ألف حساب مرتبط بحركة كيو أنون المؤيدة لنظرية المؤامرة، حسبما أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي أمس.
وأفاد تويتر في بيان: «نظرا للأحداث العنيفة في واشنطن العاصمة، وزيادة مخاطر الأذى، بدأنا تعليقا نهائيا لآلاف الحسابات التي كانت مخصصة في الأساس لمشاركة محتوى كيو أنون» منذ يوم الجمعة.
وتعود الحسابات عموما إلى مؤيدي كيو أنون، الذين يقولون إن الرئيس يقاتل ضد نخبة عالمية من عبدة الشيطان المتحرشين بالأطفال الذين يديرون عصابة للاتجار بالأطفال.
وقال موقع تويتر إنه في كثير من الحالات كان هناك شخص واحد يدير حسابات عديدة.
وأعلن موقع «فيسبوك» انه لن يرفع تعليق حساب ترامب وسيسحب كل الرسائل التي تتضمن شعار «اوقفوا سرقة» الانتخابات، الذي ساهم بنشره على شبكات التواصل الاجتماعي.