Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
القادة المحاصرون يرفضون تكرار نموذج مبارك وبن علي
30 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
القاهرة إيلاف: يبدو أن الحسبة التي خلص من خلالها الحكام العرب بعد الثورة المصرية والتونسية قد بنيت على النتائج قصيرة الأجل للربيع العربي. فالرئيس الذي استسلم لإرادة شعبه والتخلي عن السلطة، مثل الرئيس حسني مبارك، يواجه الآن إذلال التحقيق الجنائي، والخضوع للمحاكمة، واحتمالية الإيداع في السجن.
أما الأشخاص الذين مالوا لاستخدام القوة، مثل الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، فلايزالون في السلطة وبحوزتهم النفوذ الذي يؤهلهم للتفاوض على سلامتهم وعدم المساس بهم حال مغادرتهم مناصبهم، وذلك طبقا لما نقلت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن مجموعة من المحللين الإقليميين.
وفي هذا السياق، قال مصطفى العاني، المحلل لدى مركز الخليج للبحوث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة: «لا أعتقد أننا سنرى حكاما يهربون، مثلما فعل مبارك. فقد تجاوزنا تلك المرحلة. وأعتقد أن الحكام لن يهربوا أو يتخلوا عن السلطة، وسيغتنمون الفرصة الموجودة بين أيديهم».
وفي مقابل ذلك، مضت الصحيفة الأميركية تقول إن القادة العرب استقروا الآن على صيغة تتألف من ثلاثة عناصر: 1 ـ تنازلات محدودة، 2 ـ رواية تلقي باللوم على طرف ثالث مثل دولة أجنبية أو تنظيم القاعدة، 3 ـ قوات أمنية مخول لها اتخاذ أي خطوات ضرورية، بما في ذلك القتل رميا بالرصاص، لتفريق الناس ومنعهم من التجمع في الشوارع. وفي البحرين، لفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين حاولوا إعادة صياغة الأمر تماما من خلال التأكيد على أن المتظاهرين هم من بدأوا أعمال العنف، بينما قامت الحكومة بفرض ما يرقى إلى الأحكام العرفية على غالبية السكان.
والتساؤل الذي رأت الصحيفة أنه بدأ يطفو على السطح الآن هو ذلك المتعلق بالمرحلة المقبلة لهذا الموسم غير المتوقع من التظاهرات. ومضت تقول: هل يمكن لهذا الأسلوب القمعي أن يسود؟ وإن حدث ذلك، فإلى متى سيسود؟ وتابعت بتأكيدها أنه لا يوجد شيء مؤكد، وأن هناك إشارات متنافسة من لحظة إلى أخرى.
لكن خبراء أوضحوا أن هناك بعض الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بأن القادة الذين لجأوا إلى خيار «إراقة الدماء» قد لا يظلون في مناصبهم في نهاية المطاف.
ثم لفتت الصحيفة إلى أن صور الاستخدام العنيف والمتواصل للقوة كانت ولاتزال واضحة في ليبيا واليمن، والآن سورية، حيث قامت قوات الرئيس بشار الأسد بقتل المئات، في وقت تجوب فيه دباباته في الأحياء المدنية. وقال عبدالرحمن بارمان، وهو محام في مجال حقوق الإنسان يشارك في الانتفاضة التي يشهدها اليمن حاليا: «كان الرئيس علي عبدالله صالح على وشك التنحي، لكنه سيحارب الآن وسيفعل كل ما في وسعه للبقاء في منصبه، ومن ثم عدم بلوغ المصير نفسه الذي سبقه إليه الرئيس المصري حسني مبارك».
لكنه أضاف: «تسبب أيضا النموذج المصري في إلهام الشارع العربي بالمثابرة. وما حققته الثورة في مصر بعد أن نجحت في وضع مبارك وزمرته خلف القضبان قد منحنا قدرا كبيرا من الأمل وحيوية أكثر قوة. لقد طلبنا من قبل من الرئيس صالح أن يرحل. لكننا نريد الآن محاكمته بسبب الجرائم التي اقترفها بحق الشعب اليمني وبسبب فساده».
وفي أعقاب الأوضاع القانونية التي وصل إليها الآن الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، وكذلك نجلاه علاء وجمال، بعد التحقيق معهم ومواجهتهم بتهم متعلقة بالفساد وقتل المتظاهرين، أوردت النيويورك تايمز عن مسؤول ديبلوماسي رفيع المستوى من منطقة الخليج، بعد رفضه الكشف عن هويته، قوله «تسبب ذلك في إثارة قلق القادة العرب الذين يشعرون الآن بأن مبارك وزين العابدين بن علي لم يتشبثا بالسلطة بالقدر الكافي».
في حين قال مصطفى كمال السيد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة: «لا يوجد زعيم عربي في مأمن من احتمالية مواجهة نفس مصير الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وإن كان مبارك نفسه سيمثل للمحاكمة، فمن المحتمل أن يواجه باقي الرؤساء العرب تلك الاحتمالية نفسها».
وفي مقال له الأسبوع الماضي بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، حذر عبدالعزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، من أن القمع لن يجدي في نهاية المطاف، وأن السبيل الوحيد للمضي قدما هو من خلال التغيير.وختمت الصحيفة بنقلها عن شفيق الغبرا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، قوله: «لا يجب أن يحدث ذلك بتلك الطريقة، حيث يتم قتل المئات أو الآلاف. ويحصد الناس حريتهم عن طريق دمائهم».