بنوم بنه ـ أ.ف.پ: تبدأ في كمبوديا اليوم محاكمة أكبر أربعة مسؤولين في الخمير الحمر الذين لايزالون على قيد الحياة في بنوم بنه بعد اكثر من ثلاثين عاما على الاحداث ويذكر حجمها بمحاكمة النازيين في نورنبرغ.
وقال اندرو كايلي مساعد مدعي عام المحكمة الخاصة المكلفة بمحاكمة الخمير الحمر والتي تشرف عليها الامم المتحدة، لفرانس برس «لم يكن هناك قضية بهذا القدر من الأهمية او التعقيد منذ نورنبرغ».
وأضاف «انها اهم محاكمة في تاريخ» المحكمة التي تم انشاؤها في 2006 بعد سنوات من المماطلة.
وسيحاكم نون تشيا المسؤول الثاني والمهندس الايديولوجي لنظام بول بوت ووزير الخارجية يانغ ساري ورئيس «كامبوديا الديموقراطية» خيو سامفان ووزيرة الشؤون الاجتماعية يانغ تيريت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة.
وسيبررون امام المحكمة تطبيق ايديولوجية ماركسية بشكل منهجي بين عامي 1975 و1979 أدت الى مقتل مليوني شخص جراء الإرهاق والجوع والمرض او التعذيب والإعدام، أي ربع عدد سكان كمبوديا في حينها.
وكلمة إبادة غالبا ما تستخدم للإشارة الى تلك الحقبة لكن الفظاعات التي ارتكبت بحق الخمير غير معترف بها من قبل الأمم المتحدة على انها فظاعات والإبادة تتعلق فقط بالمجازر التي تعرض لها فيتناميون والأقلية المسلمة.
ومن الاثنين وحتى الخميس ستخصص هذه الجلسات التمهيدية لقضايا إجرائية خصوصا قائمة الشهود وسيتم تعليق المحاكمة التي يتوقع ان تستمر سنوات، لبضعة اسابيع.
وأولى شهادات المتهمين المعتقلين في مبنى ملاصق بالمحكمة منذ توقيفهم في 2007، مرتقبة في أغسطس في اقرب تقدير.
لكن الناجين مستعدون للانتظار بضعة أسابيع إضافية لفهم «حقبة سوداء» حسب ما قالت تيري سينغ التي فقدت والديها في عهد نظام الخمير الحمر.
وأضافت «السؤال الأساسي هو «لماذا»، لماذا تقاتل الكمبوديون؟». واعربت عن ارتياحها لان «يكون قادة الخمير الحمر في قفص الاتهام امام ضحاياهم».
لكن قد يخيب امل سينغ وحوالي أربعة آلاف شخص رفعوا شكاوى.
وقالت آن هيندل المستشارة القانونية لمركز التوثيق لكمبوديا التي تجري أبحاثا عن هذه الحقبة «لن يقروا بذنبهم، سيلجأون الى أسلوب الاستفزاز وسيرفضون التعاون».
واقر البعض بوقائع حصلت في الماضي، مثل نون تشيا الذي اعترف مؤخرا في فيلم وثائقي بقتل «خونة لم يتسن إعادة تأهيلهم».
وفي مقابلة اجرتها معه فرانس برس في 2006 اكد انه «ليس آسفا لأنه تصرف بما يخدم مصلحة الشعب».
ويأمل الكمبوديون ان يعيش المتهمون الأربعة الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 79 و85 عاما، لمعرفة العقوبة التي ستصدر بحقهم، وقال المدعي كايلي «انه قلقي الرئيسي»، وأضاف «لكن اعتقد انهم سيكونون قادرين جسديا على حضور جلسات المحاكمة».