الجزيرة.نت: يتصاعد الجدل في تونس بين كتلتين سياسيتين بشأن مبادرة لإجراء استفتاء حول صلاحيات ومدة عمل المجلس الوطني التأسيسي الذي سينتخب في الثالث والعشرين من أكتوبر المقبل.
فبينما يرفض دعاة الاستفتاء منح المجلس التأسيسي «صكا أبيض» دون تفويض من الشعب، يرى مناهضوه أنه محاولة للتشويش على الانتخابات المقبلة.
وقد بادرت بالدعوة إلى الاستفتاء شخصيات وطنية وأحزاب سياسية كثيرة، من بينها الحزب الديموقراطي التقدمي، الذي تظهر استطلاعات للرأي أنه منافس بارز في الانتخابات.
في المقابل، تشكلت جبهة رافضة للاستفتاء من أحزاب لها وزنها مثل حركة النهضة الإسلامية، وحركة التجديد، والتكتل من أجل العمل والحريات، والمؤتمر من أجل الجمهورية.
الاحتكام للشعب
وفي سياق الجدل الجاري، يقول أنصار الاستفتاء ان الشعب هو الوحيد القادر على حسم الأمر، معتبرين الاستفتاء شكلا من أشكال تكريس سيادة الشعب في حسم قضايا جوهرية للبلاد.
ويرى محسن مرزوق الأمين العام للمؤسسة العربية للديموقراطية ـ وهو من أول من بادروا بطرح فكرة الاستفتاء ـ أن «الانقسام بين القطبين لا يحل إلا بالاحتكام إلى الشعب».
وقال مرزوق لـ «الجزيرة.نت» ان الغرض من الاستفتاء استشارة الشعب في رسم خارطة الطريق السياسية للبلاد، وضبط مدة عمل المجلس التأسيسي ومهامه «حتى لا يتصرف المجلس كما يشاء دون قيود زمنية ومهام محددة».
وبعد الثورة، توافقت الأحزاب على انتخاب مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد، ومن ثم تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة. لكن لا يوجد قانون يضبط صلاحيات المجلس ومدته، مما غذى مخاوف من توسع نفوذ المجلس واستمرار عمله سنوات.
وأضاف مرزوق ان «الدعوة للاستفتاء نابعة من مخاوف من أن يحيد المجلس التأسيسي عن دوره، وتسقط الكتل السياسية الممثلة فيه في انقسامات تطيل الفترة الانتقالية، وتتسبب في الفوضى».
ويواجه محسن مرزوق انتقادات لاذعة على الإنترنت بلغت حد التشهير به بسبب دعوته إلى الاستفتاء، وهو يتساءل «لماذا قوبلت هذه المبادرة بهذه الحدة وبالنظرية التآمرية، وحملة التشويه؟».
كما يرى عطية العثموني عضو المكتب السياسي للحزب الديموقراطي التقدمي أن الدعوة إلى الاستفتاء «امتداد لإرادة الشعب، ولا يوجد أي إشكال في إجرائها في هذا الوقت».
وقال لـ «الجزيرة.نت» ان الاستفتاء حول مدة عمل التأسيسي وصلاحياته سيختصر المرحلة الانتقالية التي يحكمها المجلس قدر الإمكان لانتخاب هياكل رسمية وشرعية جديدة للبلاد.
ويقترح الداعون إلى الاستفتاء ألا تتجاوز مدة عمل المجلس التأسيسي عاما واحدا، وأن تتمثل مهمته بالأساس في صياغة الدستور ومراقبة أعمال الحكومة التي سيختارها.