عواصم ـ وكالات: في أولى خطوات الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وفي نصر ديبلوماسي جديد، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» في بيان رسمي امس انها منحت العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة بعد ان أيدته غالبية ثلثي الأصوات في المؤتمر العام لليونسكو، في باريس أمس.
وذكرت المنظمة في بيان «ان المؤتمر العام لليونسكو وافق بالاقتراع على اعتبار فلسطين دولة عضوا في اليونسكو وحتى تصبح هذه العضوية فعلية على فلسطين ان توقع على الميثاق التأسيسي لليونسكو الموجود لهذه الغاية في ارشيف حكومة المملكة المتحدة في لندن وتصدق عليه»، وقد امتنع 52 بلدا عن التصويت.
وجاء في البيان انه «بدخول فلسطين التي جاءت نتيجة الاقتراع لصالحها 107 مع 14 دولة ضد فإنها تصبح الدولة 195 في اليونسكو».
واضاف ان قبول عضوية دولة في اليونسكو من غير الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة يقتضي صدور توصية عن المجلس التنفيذي للمنظمة والحصول على تأييد ثلثي عدد الدول الموجودة والمقترعة في المؤتمر العام حيث ان الدولة التي تمتنع تعتبر غير مشاركة ولا تحتسب أصواتها.
وكان الموقف الفرنسي الذي صوت لصالح الانضمام هو المفاجئ حيث كانت فرنسا قد أعلنت ان اليونسكو ليست المكان المناسب لمثل هذا الإجراء داعية الى ان يمر ذلك عبر الأمم المتحدة في نيويورك كما انها امتنعت عن التصويت على بند ترشح فلسطين في اجتماعات المجلس التنفيذي للمنظمة.
وكان المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو قد أوصى في الخامس من الشهر الجاري بانضمام فلسطين للمنظمة حيث حصل طلب المجموعة العربية على أغلبية 40 دولة من أصل 58 دولة يتكون منهم المجلس فيما امتنعت 14 دولة منها فرنسا وعارضت 4 دول هي الولايات المتحدة الأميركية ولاتفيا ورومانيا وألمانيا.
وحضر اجتماع المؤتمر العام لليونسكو امس ممثلون عن 173 دولة فيما صوتت جميع الدول العربية والإسلامية وأغلبية الدول الأفريقية ودول أميركا اللاتينية لصالح القرار في حين عارضته الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وكندا.
وكانت واشنطن التي انسحبت من منظمة اليونسكو العام 1984 وعادت اليها في 2003 قد أعلنت عن سحب دعمها المالي للمنظمة في حال قبول فلسطين والذي يمثل 22% من الميزانية (70 مليون دولار) في ضوء تشريعين أميركيين يمنعان تمويل اي وكالة في الأمم المتحدة تقبل الفلسطينيين بصفتهم دولة كاملة العضوية.
وأعلن المبعوث الإسرائيلي للمؤتمر في بداية اجتماعات امس ان اسرائيل ستسحب دعمها المالي للمنظمة والذي يشكل 3% من ميزانيتها أسوة بالولايات المتحدة الأميركية.
ويعد انضمام دولة فلسطين الى منظمة اليونسكو خطوة هامة في سعي السلطة الفلسطينية للانضمام الى الأمم المتحدة حيث يدرس مجلس الأمن الدولي طلب انضمام فلسطين وهو الطلب الذي تقدم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 23 سبتمبر الماضي فيما ينتظر ان يصوت عليه مجلس الأمن في 11 الشهر المقبل.
كما تسعى فلسطين من خلال هذا الانضمام الى ادراج مواقع تاريخية لها في لجنة التراث العالمي وخاصة تلك التي على الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث لدى مدينة رام الله نحو 20 موقعا اولها كنيسة المهد في بيت لحم.
من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية قرار «اليونيسكو» امس منح فلسطين العضوية الكاملة في هذه المنظمة الدولية، معتبرة ان هذا القرار يبعد اي احتمال للتوصل الى اتفاق سلام. وقالت الوزارة في بيان ان «اسرائيل ترفض قرار الجمعية العمومية لليونسكو الصادر بشأن قبول فلسطين كدولة عضو في المنظمة».
واضاف البيان ان «هذه مناورة فلسطينية احادية الجانب لن تجلب اي تغيير على ارض الواقع بل من شأنها ان تبعد اي احتمال للتوصل الى اتفاق سلام».
واضاف بيان الخارجية الإسرائيلية ان «القرار لن يحول السلطة الفلسطينية الى دولة حقيقية بل يضع أعباء على طريق إعادة إطلاق المفاوضات»، مشددة على ان المفاوضات المباشرة هي الطريق الوحيد لأي تقدم ديبلوماسي.
وأكد البيان ان «الخطوة الفلسطينية في اليونسكو وغيرها من الخطوات المماثلة في منظمات الأمم المتحدة الأخرى هي بمنزلة رفض لجهود المجتمع الدولي لدفع عملية السلام».
وأعربت وزارة الخارجية ايضا عن «خيبة أملها» في عدم قدرة الاتحاد الأوروبي على الوصول الى «موقف موحد» ضد القرار.
بدوره، اعتبر السفير الأميركي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» ديفيد كيليون امس أن انضمام فلسطين إلى المنظمة سابق لأوانه وسيعقد الجهود الأميركية لدعم برامج «اليونسكو».
وقال كيليون إن بلاده صوتت ضد انضمام فلسطين إلى «اليونسكو» «لأننا لا يمكن أن نقبل طلبا فلسطينيا سابقا لأوانه في منظمة متخصصة في الأمم المتحدة مثل (اليونسكو)».
وأضاف ان «الولايات المتحدة كانت واضحة جدا في الإصرار على الحاجة لتحقيق حل الدولتين للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي ولكن الطريق الوحيد لذلك هو المفاوضات المباشرة لا يوجد طرق مختصرة ونعتقد أن خطوات مثل التي شهدناها اليوم تؤدي إلى نتائج عكسية».
وأشار كيليون إلى أن التصويت «سيعقد قدرتنا على دعم برامج (اليونسكو).
هناك طرق أخرى لدعم قضية الشعب الفلسطيني كان يمكن ألا تتضمن السعي إلى عضوية مبكرة في (اليونسكو)».
من جانبها أعلنت فرنسا التي صوتت لصالح انضمام فلسطين إلى «اليونسكو» أن «لفلسطين الحق في أن تكون عضوا في اليونسكو التي تعتبر مهمتها الأساسية تعميم ثقافة السلام في قلب المجتمع الدولي».
وجاء في بيان للخارجية الفرنسية ان انضمام فلسطين إلى المنظمة ينسجم مع منطق اقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 سبتمبر الماضي وكان ساركوزي اقترح أن تمنح الأمم المتحدة الفلسطينيين وضع دولة مراقب وحدد جدولا زمنيا مدته عامين لعملية السلام في الشرق الأوسط: عام للتوصل إلى اتفاق بشأن الحدود والأمن وعاما للتوصل إلى اتفاق نهائي.