عواصم ـ وكالات: احتفل السودانيون أمس بالذكري الـ 56 لاستقلال بلادهم بطعم مغاير عن كل السنوات بعد انفصال الجنوب في الاستفتاء الذي اجري العام الماضي على تقرير المصير الذي جاء لصالح الانفصال.
وشخصت أنظار آلاف السودانيين في مواقع الاحتفالات في الحدائق والميادين والساحات العامة نحو خريطة بلادهم التي بدت غريبة لما اعتادت عيونهم النظر اليه في مثل هذه المناسبة خلال العقود والسنوات الماضية.
وقال عدد من المحتفلين في حديث مع «كونا» انها «تبدو خريطة وطن ممزق.. انها مؤلمة بالنسبة لنا.. ان أهل الجنوب صنعوا معنا الاستقلال واليوم بدلا من ان يحتفلوا معنا ينتظرون اياما اخرى للاحتفال بانفصالهم عنا».
وأضافوا «نشعر ونحن نحتفل بما حققه الرعيل الأول وباستقلال بلادنا اننا لم نكن اوفياء لهم ولم نحافظ على الإرث الذي تركوه لنا.. لقد خسرنا».
وقال الطريفي صالح (54 عاما) انه «احتفال بذكرى عظيمة ولكنه احتفال مغاير تماما لم نعتد عليه في هذه المناسبة.. اننا فقدنا جزءا عزيزا من وطننا الذي ورثناه من أجدادنا الذين ناضلوا من اجل الاستقلال وهو جنوب السودان وما يزيدنا أسى ان الجنوب ذهب تنفيذا لاتفاق سلام يجنب البلاد ويلات الحروب ولكن دائرة الحرب والصراع لم تنته بكل أسف».
واعرب عن الأمل في أن تأتي الذكرى القادمة للاستقلال وقد حلقت حمائم السلام في كل ارجاء السودان وان تكون العلاقات بين شطري السودان مفعمة بالاخوة والمحبة والعلاقات الطيبة لمصلحة الشعبين اللذين وان فصلت بينهما حدود الجغرافيا فلا يزالان شعبا واحدا في بلدين.
من جانب آخر، أفادت تقارير إخبارية بأن الأوضاع تفجرت بصورة دراماتيكية في دولة جنوب السودان عقب انهيار الأوضاع الأمنية في ولاية جونقلي.
وذكرت صحيفة «الانتباهة» السودانية أمس أن الصدامات القبلية بين اللونوير والمورلي المندلعة منذ 5 أيام وصلت إلى مرحلة مخيفة عقب مقتل 643 وجرح 954 آخرين، ما جعل الحكومة ترفع حالة الاستعداد إلى النقطة الثانية، وأعلنت حظرا للتجوال يبدأ من الثامنة مساء وينتهي عند السادسة صباحا، خوفا من اندلاع اشتباكات بين النظاميين من أبناء القبيلتين داخل العاصمة جوبا. ومنحت الحكومة أبناء القبيلتين عطلة عن العمل حتى الخامس من يناير الجاري، وكثفت الحراسة حول مقر إقامة القيادات، ودعمت فرق الحراسة الشخصية بوحدات من الأمن الرئاسي.
وفي السياق ذاته، ضرب انشقاق صفوف الفرقة السابعة بالجيش الشعبي في ولاية جونقلي، وحمل جنود القبيلتين أسلحتهم وغادروا القاعدة بغية الالتحاق بأبناء جلدتهم لخوض الحرب.
وفي سياق مواز، رفضت قيادات قبيلة اللونوير مطالبة نائب رئيس الدولة رياك مشار لهم بإيقاف العمليات الحربية، وهددوا في اجتماع عقد الجمعة الماضية بمنطقة البيبور نائب رئيس حكومة دولة الجنوب بـ «التصفية»، ضاربين بمناشدته عرض الحائط ورفضوا وساطته من أجل إيقاف الهجمات مما حدا وحدة حمايته على إجلائه فورا بطائرة خاصة إلى جوبا.