Note: English translation is not 100% accurate
وثيقة تعاون بين السلفيين وحزب الله لمنع الفتنة
19 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
بيروتمحمد حرفوش خلدون قواص
وقّع حزب الله امس وثيقة تعاون وتنسيق مع بعض الجمعيات السلفية في طرابلس ضمن اطار «العمل لوأد الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة»، بيد ان مؤسس التيار السلفي داعي الاسلام الشهال سارع الى اعتبار هذه الوثيقة مجرد فرقعات اعلامية.
وسبقت عملية التوقيع سلسلة لقاءات تمهيدية بين الجانبين حيث تمثل حزب الله في السيد ابراهيم امين السيد رئيس المجلس السياسي للحزب وتمثل السلفيون في الداعية حسن الشهال وصفوان الزعبي.
وجاء في نص الوثيقة: في ظل التحديات الجسام التي تتعرض لها أمتنا العربية والاسلامية واخطرها اثارة النعرات الطائفية والمذهبية من أجل الانقضاض على المنطقة لنهب ثرواتها ومقدراتها خدمة لمصالح إسرائيل وأميركا. وما يجري على الساحة اللبنانية من تداعيات سلبية تصب في مصلحة العدو الاسرائيلي، لأن إسرائيل تريد ان تأخذ من اللبنانيين ما لم تستطع ان تأخذه بقوة السلاح، خاصة بعد حرب يوليو. والتزاما بالواجب الاسلامي سعينا جاهدين لوأد الفتنة وحصر الخلاف بين السنة والشيعة ضمن الاطار العلمي الفكري الذى يتولاه العلماء من الطائفتين ويحظر على العامة الخوض فيه او العزف على اوتاره، ومن أهم عناصر ادارة هذا الخلاف الحفاظ على خصوصية كل طائفة، واحترام مبادئها ورموزها والالتزام التام بأصول النقاش العلمي الهادئ، وان التعبير الحاد عن الخلافات السياسية بين جميع الأطراف له تأثيراته وانعكاساته السلبية على عامة الناس وسائر الساحة اللبنانية عموما والساحة الاسلامية خاصة.
على ما تقدم تم اللقاء بين قوى سلفية وقياديين من حزب الله وتم التوافق على البنود التالية:
انطلاقا من حرمة دم المسلم فإننا نحرم وندين اي اعتداء من أي مجموعة مسلمة على اي مجموعة مسلمة اخرى. وفي حال تعرض اي مجموعة الى اعتداء فمن حقها اللجوء الى الوسائل المشروعة للدفاع عن نفسها.
الامتناع عن التحريض وتهييج العوام لأن ذلك يساهم في اذكاء نار الفتنة ويخرج القرار من أيدي العقلاء فيتحكم بالساحة السفهاء وأعداء الأمة الإسلامية.
الوقوف في وجه المشروع الأميركي – الصهيوني الذي من أبرز أدواته اثارة الفتن وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم.
السعي بجد وجهد للقضاء على الفكر التكفيري الموجود عند السنة والشيعة، لأن تكفير عموم الشيعة مرفوض عند السلفيين، وتكفير عموم السنة مرفوض عند حزب الله.
في حال تعرض حزب الله او السلفيون لأي ظلم ظاهر وجلي من أطراف داخلية أو خارجية، على الطرف الآخر الوقوف معه بقوة وحزم ضمن المستطاع.
تشكيل لجنة من كبار المشايخ في الدعوة السلفية وكبار المشايخ عند حزب الله، للبحث في النقاط الخلافية عند الشيعة والسنة ما يساهم في حصر الخلافات ضمن هذه اللجنة، ويمنع انتقالها الى الشارع.
كل جهة هي حرة فيما تعتقد ولا يحق لأي جهة ان تفرض افكارها واجتهاداتها على الجهة الأخرى.
يرى الطرفان ان من شأن التفاهم منع الفتنة بين المسلمين وتعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك بين اللبنانيين جميعا.
بدوره أكد رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم أمين السيد ان توقيع وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار السلفي يشكل خطوة صحيحة وفي الاتجاه الصحيح والمنهجية الصحيحة لجهة الانطلاق لمعالجة الأزمات من موقع التفاهم ولو المحدود وليس من موقع الخلاف، موضحا ان ذلك يقضي بأن تحل عناصر خلافاتنا بالتفاهم لا ان تحاصرنا خلافاتنا.
السيد، وفي كلمة له اثناء توقيع الوثيقة، تمنى ان يدخل هذا التفاهم السرور والفرحة والبهجة والسعادة الى كل المؤمنين والحريصين ويدخل الغيظ «على قلوب اعدائنا الذين يعملون ليل نهار من أجل بث الفرقة والفتنة والفوضى والنزاعات بيننا وعلى رأسهم أميركا واسرائيل وعلى قلوب اولئك الذين يعتاشون على التحريض والتكفير».
واكد السيد ان هذا التفاهم «سيواجه بكثير من التشويه والتوهين والتضعيف من قبل اعداء الأمة من الخارج والداخل»، داعيا لاعتماده كخطوة مضيئة ورائدة وشجاعة لشعوب أمتنا.
السيد جزم بأنه يستحيل ان يكون هذا التفاهم ضد أحد لأنه حين يكون ضد احد يفقد جوهره واساسه، مؤكدا الانفتاح على كل الانتقادات حين تأتي من باب الحرص داعيا الجميع ليقتدي بهذه المنهجية.
من جانبه اكد ممثل التيار السلفي حسن الشهال على مرجعية تيار «المستقبل»، مشددا على انه ما كان ليوقع وثيقة التفاهم مع حزب الله دون التنسيق، مشيرا الى انهم لو عارضوا ذلك لما أقدمنا على هذه الخطوة لأن مصيرها سيكون الفشل.
الشهال، وفي كلمة له أثناء توقيع الوثيقة، اكد ان هذه الخطوة ليست محاولة لاختراق الساحة السنية يقوم بها حزب الله او انها تخل من هذه المجموعة السلفية عن عقيدتها ومنهجها ودفاعها عن أهل السنة، داعيا لاعتبارها نموذجا للتعايش بين المختلفين فالخلاف لا يعني الالغاء وبمثل هذه الوثيقة يحصر الخلاف ويطرد الشر وأهله.
وشكر الشهال قيادة حزب الله على هذه الدعوة الكريمة وهذا اللقاء الطيب سائلا المولى مزيدا من اللقاءات والتفاهم والتعاون لما فيه خير اللبنانيين جميعا.
رفض الوثيقةمن جهة اخرى أعلن مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال انه يرفض رفضا تاما الوثيقة الموقعة مع حزب الله في هذا التوقيت وفي هذا الظرف، معتبرا ان من وقع لا يصح ان يقال انه وقع عن التيار السلفي. الشيخ الشهال، وصف ما حصل بـ «المهزلة والفرقعة الاعلامية لصالح الحزب مرجحا ان يذهب تأثيرها سدى»، مستغربا كيف انهم «وبعدما فعلوا ما فعلوا يريدون ان يطووا الصفحة السابقة دون محو الآثار والتراجع ودون الاعتذار ويريدون تحقيق مزيد من الاختراق للساحة السنية وهذا مرفوض».