Note: English translation is not 100% accurate
عشرات الآلاف هتفوا له في المطار: مستعدون للموت من أجلك يا طيب
أردوغان العائد من المغرب العربي يلقى استقبال الأبطال.. والاحتجاجات مستمرة
8 يونيو 2013
المصدر : عواصم ـ وكالات


أردوغان: لست السيد بل الخادمطالب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان امام عشرات آلاف من أنصاره الذين احتشدوا لاستقباله عند عودته امس الى تركيا بوضع حد «فوري» للتظاهرات التي تطالب باستقالته منذ ثمانية ايام. وندد اردوغان الذي استقبل استقبال الابطال في مطار اسطنبول بعد عودته من جولة استمرت ثلاثة ايام في المغرب العربي، مجددا بـ «الفوضويين» و«المتطرفين» الذين يتظاهرون في شوارع المدن الرئيسية للبلاد متحدين سلطته، وطالبهم بوقف تحركهم.
وصرح اردوغان «أطالب بوقف فوري للتظاهرات التي فقدت طابعها الديموقراطي وتحولت الى اعمال تخريب»، فيما لوحت الحشود بأعلام تركية ورددت «مستعدون للموت من اجلك يا طيب» و«فلنسحقهم جميعا».
وأكد اردوغان الذي وقف على متن حافلة الى جانب زوجته وقسم كبير من اعضاء حكومته انه «ليس السيد بل الخادم» في تركيا وشكر مؤيديه على ضبط النفس منذ بدء التظاهرات.
وأضاف «لقد حافظتم على الهدوء والمسؤولية والتعقل. علينا جميعا ان نعود الى منازلنا... فأنتم لستم من الاشخاص الذين يقرعون على القدور في الشوارع».
ومع ان انصار اردوغان لم يتظاهروا حتى الآن، الا انه اكد مرارا انه يحظى بتأييد قسم كبير من السكان، مذكرا بأن حزبه العدالة والتنمية حصل على 50% من الاصوات في الانتخابات التشريعية في 2011.
ومع هذا التجمع الحاشد الاول لصالح الحكومة، تنتقل الازمة الى صراع قوة بين مؤيدي اردوغان ومعارضيه.
ولحظة وصول اردوغان الى مطار اسطنبول، كان لا يزال عشرات آلاف المتظاهرين متجمعين في ساحة تقسيم التي تبعد 20 كلم عن المكان وهم يهتفون «اردوغان، استقيل». كما تجمع آلاف الاشخاص في العاصمة انقرة. وقبل بضع ساعات على عودته، كرر اردوغان في تونس رفضه الرضوخ لمطالب المتظاهرين واستبعد العودة عن مشروع عقاري في ساحة تقسيم كان شرارة التظاهرات.
وأضاف «سننجز هذا المشروع... ولن نسمح لأقلية بأن تفرض شروطها على الاكثرية». وندد اردوغان بوجود «متطرفين» بعضهم «متورط في أعمال ارهابية» بين صفوف المتظاهرين، وذلك في تلميح الى الجبهة الثورية لتحرير الشعب اليساري المتطرف التي اعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على السفارة الاميركية في انقرة في فبراير. من جهتها، انتقدت واشنطن «الخطاب غير المفيد» لاردوغان الذي لا «يساهم في تهدئة الوضع»، بحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر بساكي. وتراجعت بورصة اسطنبول بـ 4.7% عند الاغلاق بعد تصريح اردوغان.
وقالت سيناي درموس عالمة الاحياء (25 عاما) «نحن غاضبون وهو لا يريد الاستماع الينا. سأعود الى تقسيم حتى تحقيق النصر». وأكد متظاهر آخر يدعى مرصاد جاهد «لا يريد ان يجري أي تغيير لكننا سنرغمه على ذلك. لست ادري متى لكن التغيير سيحصل».
وفي دليل على تزايد التصعيد، وقعت صدامات الاربعاء في ريزه على البحر الاسود (شمال شرق) بين متظاهرين وانصار لحزب العدالة والتنمية.
كما أعلن رئيس الحكومة امس الاول ان سبعة أجانب «متورطين في الاضطرابات» أوقفوا في تركيا، دون ان يعطي تفاصيل.
وأوضح وزير الداخلية محمد غولر في وقت لاحق ان اثنين من هؤلاء الموقوفين السبعة وهم فرنسيان وإيرانيان ويوناني وألماني وأميركي قد اطلق سراحهم.
وفي اضنة (جنوب) توفي شرطي متأثرا بجروحه بعد ان سقط من على جسر الاربعاء خلال مطاردته لمتظاهرين، كما اعلنت قناة «ان تي في» التلفزيونية الخاصة. وهو القتيل الاول بين صفوف الشرطة منذ بدء التظاهرات في 31 مايو والتي أسفرت عن مقتل اثنين من المتظاهرين حتى الآن.
وعلاوة عن القتلى الثلاثة، أصيب 4355 شخصا بجروح في غضون أسبوع، 47 منهم إصاباتهم خطيرة، بحسب نقابة الاطباء الاتراك الخميس. وكانت الحصيلة الرسمية الاخيرة اكتفت بالاشارة الى سقوط «اكثر من 300 جريح». ونددت برلين وباريس مجددا بوحشية القمع الذي تمارسه الشرطة.
واعتبر الوزير الفرنسي المنتدب للشؤون الاوروبية تييري روبانتان «لا يمكن ان تقوم أي ديموقراطية على القمع»، بينما اعلن ماركوس لونينغ المكلف حقوق الانسان في الحكومة الالمانية ان «العدد الكبير من الجرحى والموقوفين يثير الصدمة».
أردوغان يفقد الإجماع عليه حتى في الحي الذي ولد فيه
حتى في قاسم باشا، الحي الشعبي في اسطنبول حيث ولد، لم يعد رئيس الوزراء التركي موضع اجماع بعدما عمدت الشرطة الى استخدام العنف في قمع تظاهرات احتجاجية ما اثار سخطا شعبيا وأدى الى اضطرابات كبيرة في البلاد مستمرة منذ اسبوع.
لكن لا شك في ان هذا السياسي اللامع الذي بدأ حياته بائعا للمخبوزات والليمون ودرس في مدرسة قرآنية محلية، قبل متابعة دراسات في ادارة الأعمال وشق خطواته في عالم السياسة من رحم الحركات الاسلامية، لا يزال لديه انصار متحمسون في هذا الحي.
وقال مدحت اوران الوكيل العقاري البالغ 46 عاما مرتشفا كوبا من الشاي ان «رجب طيب اردوغان واحد من أهم رؤساء الوزراء الذين عرفتهم تركيا. هذا البلد يكن له الكثير من المحبة والاحترام».
وبرأي اوران فإن الشرطة لم تقم بأكثر من واجبها بقمعها العنيف للتظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في 31 مايو على بعد بضع مئات من الأمتار عن قاسم باشا، في حديقة «جيزي بارك» حيث حاول ناشطون منع اقتلاع بعض الأشجار.
وأضاف اوران «اذا ما قام احدهم برشق حجارة وطوب على الدولة وبمهاجمة التجار، ماذا على الشرطي ان يفعل؟ سيقوم بضربه، هذا ما عليه فعله».
اما دورسون بيكشي الموظف المتقاعد البالغ 74 عاما فاعتبر ان المسؤولين الفعليين عن هذه الحصيلة موجودون خارج تركيا.
إلا ان بعض السكان المحليين اقل تشددا في مواقفهم، ومن بين هؤلاء علي داغديلين (43 عاما) الذي يقول انه صوت وسيظل يصوت لحزب العدالة والتنمية «لأنهم قاموا بأمور جيدة للبلاد»، فمنذ وصول اردوغان الى الحكم عام 2002، ارتفع الدخل المحلي للفرد بواقع ثلاثة اضعاف، إلا ان الموظف في المبنى يقر بأن «بعض الشرطيين، مع عنفهم المبالغ فيه، أساؤوا الى البلاد من دون وجه حق».
لكن برأي صديقه حليم شاهين، المشكلة تتخطى موضوع العنف الذي مارسته الشرطة.
وأكد الوكيل العقاري البالغ 43 عاما ان اردوغان «يقوم دائما بكل شيء بمفرده، وهذا الامر لا يمكن ان ينجح في نظام ديموقراطي. لا يمكنك القول انا السلطان لأنك فزت في انتخابات»، مضيفا «هناك الشعب، ويجب احترام جميع افراده، حتى اصغر مجموعة».
حتى ان بعض أهل الحي انتقلوا الى الضفة الأخرى. وتبدو ميليك وهي ممرضة تبلغ 22 عاما في عجلة من امرها للانضمام الى المتظاهرين في حديقة «جيزي بارك».
وصرحت هذه الشابة المحجبة «اعتقد ان المتظاهرين على حق (...) من المهم جدا حماية هذه المنطقة الخضراء في مدينة كبرى مثل اسطنبول، الاماكن الطبيعية فيها قليلة»، منتقدة «الموقف القاسي جدا من جانب الحكومة».
وأشارت هذه الممرضة بسخرية الى انه «من الخطأ الاعتقاد بأن كل المحجبات يدعمن حزب العدالة والتنمية».