Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تمديد المفاوضات والسقف الزمني الجديد لـ «الاتفاق النووي»: ماذا يمكن أن يحصل في فترة التأجيل؟
13 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت

انتهت مفاوضات الفرصة الأخيرة في فيينا حول البرنامج النووي الإيراني باتفاق على تمديدها لسبعة أشهر، خيار التمديد كان السيناريو الوحيد الممكن لإنقاذ ماء الوجه، ويعكس وجود حرص مشترك على عدم العودة إلى نقطة الصفر مرة أخرى. هناك أسباب وعوامل كثيرة أعاقت التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران والغرب أبرزها:
٭ رفض إيران والدول الست الكبرى تقديم التنازلات المطلوبة قبل انتهاء المهلة.
٭ انعدام الثقة بين إيران والغرب، والمخاوف من أن يستخدم كل طرف الاتفاق وفق مصالحه وأهوائه.
٭ الظروف الإقليمية والدولية ليست مهيأة لعقد صفقة إيرانية ـ أميركية.
٭ الخلاف في شأن نظام رفع العقوبات، إضافة الى صعوبة الاتفاق حول مصير المنشآت النووية التي تشيدها إيران.
٭ الخلافات حول مسائل سياسية استراتيجية وتقاسم نفوذ، وحيث تؤثر الاعتبارات الدولية والإقليمية، الجيو استراتيجية والأمنية والسياسية والاقتصادية، في حسابات وتقديرات كل طرف وتؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ كل طرف قراراته، الراهنة والمستقبلية، بشأن هذا الملف.
وعلى الرغم من أن التمديد يعد مؤشرا على فشل المفاوضات، فإنه في الوقت ذاته يحقق مكاسب مشتركة لأطراف التفاوض، إذ يضمن بالنسبة لإيران استمرار الانفراجة التي شهدها الاقتصاد الإيراني، منذ الرفع الجزئي للعقوبات بعد التوصل للاتفاق المرحلي، فضلا عن حصولها على 700 مليون دولار شهريا من أرصدتها المجمدة، في الوقت الذي تحتفظ فيه بالحق في التخصيب المقيد بنسبة محددة، كما أنها تحتفظ بمكونات برنامجها النووي كاملا دون تغييرات أساسية فيه. في المقابل، يضمن للغرب تأخير التقدم في البرنامج النووي الإيراني، وعدم استغلال إيران لعامل الوقت للاقتراب من مرحلة امتلاك قدرات تصنيع السلاح النووي، لاسيما أن الاتفاق المرحلي ينص على تقييد نسبة تخصيب اليورانيوم عند 5%، ويتيح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دخول المنشآت النووية الإيرانية لضمان المراقبة، ورصد أي تجاوز في الالتزام ببنود الاتفاق. أما بالنسبة لما يمكن أن يحصل في فترة التأجيل، فمن الصعب ترجيح سيناريو محدد يمكن أن تنتهي إليه المفاوضات الجديدة التي من المفترض أن تبدأ خلال الشهر الجاري وتنتهي في يوليو المقبل، لأن هناك فرصا وقيودا أمام الاتفاق النهائي،
الفرص التي قد تشكل عوامل دافعة وضاغطة نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الأزمة النووية الإيرانية خلال فترة التمديد المحددة، هي:
٭ توافر عنصر الإرادة السياسية لدى الجانبين الإيراني والأميركي، مدفوعا بالرغبة في التوصل إلى اتفاق يحقق مصالحهما.
إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق نهائي مدفوعة بحاجة الرئيس روحاني إلى تحقيق إنجاز ملموس على صعيد هذا الملف يواجه به المحافظين المتشددين في الداخل الذين يهاجمون سياساته في هذا الملف، ومدفوعة أيضا بحاجتها لإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، خاصة تلك التي شملت صادراتها النفطية ومعاملات مصرفها المركزي، فاستمرار هذه العقوبات مع انخفاض أسعار النفط لأقل من ثمانين دولارا، بعد أن كانت تتخطى حاجز المائة دولار لأكثر من ثلاثة أعوام، سيفاقم من وضع الاقتصاد الإيراني، ويضيف أعباء جديدة على الميزانية الإيرانية، التي لا تلبي فقط احتياجات الداخل، وإنما تمول أيضا حلفاء إيران وحروبها في الخارج، أما إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما فتبدو في حاجة ملحة لإنهاء هذا الملف بشكل سلمي ونهائي لتحقيق إنجاز ديبلوماسي ملموس في فترتها الثانية.
٭ الدور الأوروبي المحفز: يبدو أن الدول الأوروبية، خصوصا بريطانيا وألمانيا، لديها حرص كبير على إنجاح المفاوضات النووية مع إيران هذه المرة، ليس فقط لأنها تشعر بالتهديد من القدرات النووية الإيرانية، بل لأن المحادثات النووية مع إيران تعد القضية الأمنية الدولية الوحيدة خارج أوروبا التي تؤدي فيها هذه الأخيرة دورا حيويا لا تريد أن تخسره، وإنما تطمح إلى تتويجه باتفاق نهائي سلمي. كما أن فتح المجال أمام الصادرات النفطية الإيرانية بعد رفع العقوبات سيكون متنفسا مهما للدول الأوروبية، يقلل إلى حد ما من ارتهانها للغاز الروسي، ويقلل من حجم التهديد الذي تشعر به تلك الدول كلما نشبت أزمة بينها وبين روسيا، على غرار الأزمة الأوكرانية الأخيرة، وأي اتفاق مع إيران يساهم في فك ارتباطها مع روسيا.
أما القيود والعقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، فأبرزها:
ـ المتشددون داخل إيران والولايات المتحدة: تواجه كل من إيران والولايات المتحدة أصواتا داخلية متشددة تعارض تمديد المفاوضات النووية، ما يعقد ويصعب من عملية التفاوض، فالرئيس الإيراني حسن روحاني يواجه انتقادات داخلية من المحافظين الذين يرون أن إيران قدمت في قرار التمديد تنازلات كبيرة لا يمكن مقارنتها بما حصلت عليه من مكاسب محدودة في الاتفاق المرحلي. وستكون هناك معضلة كبيرة أمام إدارة الرئيس أوباما في التعامل مع الكونغرس الذي سيصبح ابتداء من ينار المقبل تحت سيطرة أغلبية جمهورية مصممة على تشديد العقوبات على إيران.
ـ عمق الخلافات في وجهات النظر والرؤى بشأن القضايا التقنية المفترض أن يتضمنها أي اتفاق نهائي لأزمة البرنامج النووي الإيراني، ومن أهمها: نسبة تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية الإيرانية التي تحمل الرؤوس النووية، إضافة الى الإطار الزمني لرفع العقوبات المفروض على إيران.
ـ وجود مصالح لبعض أطراف التفاوض في استمرار «حالة اللا اتفاق»، خصوصا من جهة:
1 ـ روسيا، رغم أنها تقوم بدور كبير في تخفيف الضغوط الدولية على إيران، إلا أنه ليس من مصلحتها التوصل إلى اتفاق شامل ستكون ضحيته الأولى، لاسيما بعد تطبيع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وقد تعود إيران في هذه الحالة إلى لعب دور «العازل الجغرافي لروسيا عن المياه الدافئة»، فضلا عن أن الملف النووي الإيراني يظل ورقة ضغط في يد روسيا لمنع التصعيد ضدها في إطار الأزمة الأوكرانية.
2 ـ إسرائيل التي تصر على تجميد برنامج إيران النووي نهائيا مخافة أن تستغل طهران تلك المفاوضات وما قد يتمخض عنها من اتفاقات بغرض توفير غطاء سياسي وقانوني لاستئناف برنامجها النووي وصولا إلى مباغتة العالم بإنتاجها القنبلة النووية، ترى في عدم التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، والتوافق بدلا من ذلك بشأن تمديد المفاوضات لأشهر عدة إضافية، نتيجة كارثية بالنسبة إليها، على اعتبار أن ذلك سيعطي إشارات إلى أن القوى العظمى مستعدة للتعاطي بإيجابية مع ما يعتبره الإسرائيليون «حيلا إيرانية» للمماطلة وكسب الوقت، والتحايل من أجل إنتاج القنبلة النووية ووضع المجتمع الدولي أمام الأمر الواقع.
تمديد المفاوضات النووية حتى نهاية يونيو المقبل يعني تمديدا لأزمات المنطقة، فالمرحلة الممتدة حتى يوليو مفتوحة أمام شتى الاحتمالات باستثناء احتمال واحد وهو التوصل إلى تسويات نهائية في أي من الملفات الساخنة، لأن هذه التسويات تتطلب مفاوضات دولية ـ إقليمية لن تبدأ قبل الاتفاق على الملف النووي، ما يعني أن التطورات ستتراوح ضمن احتمالات ثلاثة: الأول، استمرار الستاتيكو: يفترض موضوعيا أن يفضي تمديد التفاوض النووي تمديدا للأوضاع من دون أي تعديل يذكر، لأن المرحلة الفاصلة تشكل استمرارا للمرحلة السابقة، ومن مصلحة كل الأطراف التعايش مع الأزمات القائمة بانتظار اللحظة التي تسمح بجلوس كل القوى المؤثرة حول طاولة المفاوضات للاتفاق على تقاسم النفوذ تمهيدا لإطفاء الحرائق المشتعلة. الثاني، انفراط الستاتيكو: قد تجد القوى الإقليمية على اختلافها التمديد الطويل نسبيا للنووي مناسبة لتوجيه الرسائل الساخنة بالحد الأدنى، ومحاولة لتبديل موازين القوى على الأرض في الحد الأقصى، فلو كانت القوى الغربية وإيران على قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق، كان يفترض ألا يتجاوز التمديد نهاية العام الحالي، وبالتالي الترحيل إلى يونيو يعني أن الهوة مازالت واسعة. الثالث، تحصين الستاتيكو: التفاهمات السياسية في ظل أوضاع متحركة على الأرض تتطلب صيانة متواصلة، وإلا فستكون معرضة للانهيار في أي لحظة نتيجة مناخات الحرب والتعبئة القائمين. فالقوى الإقليمية برعاية دولية ستسعى في الفترة الفاصلة عن يوليو إلى إرسال إشارات حسن نية بحرصها على تطويق الملفات الساخنة وتبريدها ريثما تكون انجلت الصورة النووية.