Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة: ولادة متأخرة .. وخيارات صعبة أمام الرئيس المكلف
14 يوليو 2009
المصدر : بيروت
المواقف الايجابية والاستعدادات الطيبة لا تعكس حقيقة الوضع وما يجري على أرض الواقع وعملية تشكيل الحكومة، المعارضة تقول انها تريد تسهيل مهمة الرئيس المكلف ولكنها لا تقول كيف ستفعل ذلك وتترجم أقوالها الى أفعال، والرئيس المكلف متمسك بحكومة وحدة وطنية ولكنه لم يحدد بعد تصوره لمثل هذه الحكومة وصيغتها، الطرفان، الأكثرية والمعارضة، متفقان على حكومة وفاق وشراكة ووحدة وطنية ولكنهما غير متفقين في النظرة الى طبيعة هذه الحكومة وتوازناتها، ولا الى مفهوم الشراكة وآلياتها التطبيقية، واذا ما نزلنا الى التفاصيل، ودخلنا في «الكواليس»، فإن الصورة تتضح في أبعادها وتعقيداتها، ولا يظهر في الأفق ما يشير الى ولادة سهلة وقريبة لـ«حكومة الحريري».لغة الأرقامالمعارضة حددت موقفها في «حكومة شراكة فعلية وحقيقية»، ولكنها تتفادى تحديد ما المقصود بهذه الحكومة في لغة الأرقام والواقع ووفق أي صيغة تكون، تاركة للرئيس المكلف ان يحدد هذه الصيغة وان يكشف أوراقه لتبني على الشيء مقتضاه. ولكن ما تعنيه المعارضة فعلا بـ «الشراكة الحقيقية» انها تريد الثلث المعطل، هذا هو الحد الأدنى 11 الذي كان النائب سليمان فرنجية الأوضح في اعلانه، فيما الحد الأقصى 13 تولاه العماد ميشال عون عبر النسبية متجاوزا الثلث المعطل، ولكن الى ما هو أكثر تعقيدا أو أغلى ثمنا، والمفارقة هنا ان الفريق المسيحي في المعارضة هو الذي يتولى لعبة الشروط فيما يتولى الفريق الشيعي عملية التفاوض مع الحريري.الكرة في ملعب الحريريالمعارضة التي اعترفت بخسارتها للانتخابات من دون ان تعترف بأن الانتخابات غيرت شيئا يذكر في الواقع السياسي، وبأن مفاعيل «7 يوليو السياسي» ألغت مفاعيل «7 مايو الميداني»، تتصرف في موضوع الحكومة من خلفية ان الكرة استقرت في ملعب الحريري، وان عامل الوقت يضغط عليه أولا وبات يقترب من لحظة اتخاذ القرار من بين ثلاثة خيارات: حكومة أكثرية من طرف واحد، حكومة مشاركة بشروط المعارضة، الانسحاب والاعتذار.في الواقع يجد الرئيس الحريري صعوبة في التعامل مع هذه الخيارات الثلاثة:1 - ليس واردا عند الحريري الانسحاب والاعتذار في أول تجربة له في الحكم، وان كان هناك من يهمس ان اعتذاره وارد في احدى حالتين: اذا فرض عليه الذهاب الى دمشق قبل تأليف الحكومة، واذا فرض عليه القبول بـ «الثلث المعطل»، والمشكلة هنا لا تعني الحريري فقط، وانسحابه سيكون سببا في تفجير أزمة حكم وحكومة، وحيث سيكون من المشكوك به ان تنجح شخصية سنية حيث فشل الحريري وان تعطي ما لم يعطه، أو ان تواجه ظروفا أفضل وشروطا أقل.أكثرية تحكم وأقلية تعارض2 - تشكيل حكومة من طرف واحد ومن لون سياسي واحد (فريق 14 آذار) وعلى قاعدة «أكثرية تحكم وأقلية تعارض» لا يبدو انه خيار سهل المنال: من يضمن ان الرئيس ميشال سليمان يوافق على حكومة كهذه ويوقع عليها؟ من يضمن ان هذه الحكومة قادرة على ان تحكم بمفردها والا تكون سببا في تأزيم الوضع واعادته الى ما قبل الدوحة؟ ان حكومة أكثرية لا تعني فقط حكومة من دون معارضة، انما تعني فعلا وخصوصا حكومة من دون شيعة، فمن الممكن تأمين حد معقول من التغطية المسيحية للحكومة من خارج «مسيحيي المعارضة»، ولكن من الصعب جدا تأمين تمثيل شيعي من خارج ثنائية أمل حزب الله التي «تحتكر» التمثيل الشيعي في مجلس النواب، وان قيام «حكومة أكثرية» يعني عمليا العودة الى الوضع الذي نشأ نهاية عام 2006 بعد استقالة الوزراء الشيعة في حكومة السنيورة.3 - ان الأخذ بخيار حكومة مشاركة ووحدة وطنية يعني تلقائيا الاستعداد للبحث في مطالب وشروط المعارضة، ويكون على الرئيس المكلف في هذه الحالة ان يشكل طريقا من ثلاثة:- طريـق المفــاوضات (والتنــازلات) المبــاشرة مع المعارضة في اطار ما يسمى «لبننة» الاستحقاق الحكومي، وهذا يعني اعطاءها الثلث المعطل الذي يعني «القفز» فوق نتائج الانتخابات.- طريق دمشق تحت حماية وتغطية سعودية للحصول على تسهيلات في عملية الحكومة، دمشق تقول للحريري ما فحواه: «اذا أردت مساعدتنا عليك ان تأتي الينا لنتعرف عليك، ونرى ما لديك من تصور للحكم وللعلاقة معنا».- طريق الانتظار والاتكال على «الوقت» بانتظار دورة جديدة من الاتصالات السورية السعودية، أو بانتظار ان يطرأ تغيير ما لسبب ما في الأوضاع والمواقف الداخلية، أو بانتظار ان تتضح وتكتمل معالم الصورة الاقليمية المضطربة والمشوشة والتي كانت سببا في ارباك عملية تشكيل الحكومة.