Note: English translation is not 100% accurate
بدء مرحلة «الأسماء والحقائب».. تقديرات متضاربة ومفاجآت محتملة
الحكومة في «الأسبوع - المفترق»: 15 + نصف للأكثرية و10 + نصف للمعارضة و4 + نصفين للرئيس
28 يوليو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
تتوقف الأوساط المتابعة لعملية تشكيل الحكومة عند ملاحظتين شكليتين:
ـ الأولى تتعلق بالتفاوت داخل المعارضة التي لا تبدو على «موجة سياسية واحدة» في تعاطيها مع موضوع الحكومة الجديدة، وحيث «انفرد» الرئيس بري في أمرين حيويين هما: اشاعة أجواء «تفاؤل مفرط» الى حد تحديد سقف زمني لولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري، والتحرر من عبء «الثلث المعطل» أو على الأقل بالإيحاء بعدم تمسك المعارضة به واستعدادها للبحث في صيغ بديلة «خلاقة» وحث الرئيس المكلف على المبادرة في هذا الاتجاه.
ـ الثانية تتعلق بالتفاوت داخل الوسط السياسي، معارضا كان أم مواليا، في تقدير موعد وظروف ولادة الحكومة الجديدة، فهناك من يتوقع ولادة الحكومة في هذا الأسبوع الحاسم الذي سيشهد الانتقال الى مرحلة الأسماء والحقائب بعدما باتت الصيغ الحكومية جاهزة، والذي سيشهد مفاجآت تعطي قوة دفع استثنائية مثل مفاجأة وصول خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى دمشق، حيث تنعقد قمة سعودية ـ سورية لتتحول سريعا الى قمة ثلاثية بانضمام الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وهناك من يتوقع ان تطول عملية التأليف التي لم يعد بالإمكان حسمها وإنهاؤها خلال أسبوع، وان ينكشف الأمر تباعا عن تعقيدات وصعوبات، وان تنتقل عملية الحكومة من «فترة السماح» الى «مربع الأزمة»، ويرى هذا البعض ان الرئيس بري بالغ في التفاؤل، وربما يكون أخطأ في تكبير البعد الداخلي للموضوع الحكومي، وأيضا في تركيز البعد الخارجي على معادلة «س. س»، مهملا أو متجاهلا عناصر ومؤثرات أخرى اقليمية مترابطة ومؤثرة على الوضع اللبناني مثل العلاقات السورية ـ السعودية وأكثر.
كما يرى هذا البعض «المتشائم» ان عملية التأليف مازالت تراوح مكانها وتدور في الحلقة ذاتها منذ التكليف: المعارضة تنتظر مبادرة الحريري الى تقديم عرض أو صيغة ليصير التفاوض على أساسها، الحريري ينتظر من المعارضة ان تعلن عن تخليها عن الثلث المعطل ويحاذر تقديم أي عرض وصيغة قبل ذلك، الطرفان لا يملكان تصورا عمليا لحصة وموقع رئيس الجمهورية في الحكومة ودوره في المرحلة المقبلة، وتضاف هذه المسألة الى عقدة التمثيل المسيحي التي ستبرز عقدة أساسية عند الدخول في مرحلة الأسماء والحقائب.
وبالفعل، تقف عملية تشكيل الحكومة عند أهبة الدخول في مرحلة الأسماء والحقائب في بحر هذا الأسبوع، وحيث من المتوقع ان يبدأ ظهور أولى الصيغ الحكومية، وان يبدأ التداول بالأسماء والحقائب التي ستتوزع وفق توازنات سياسية طائفية دقيقة ومعقدة بين الطرفين وداخل كل طرف.
ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن صيغة «15 ـ 10 ـ 5» هي المرجحة والأكثر ملاءمة للواقع وميزان القوى الحالي، ولكنها صيغة تنطوي على «قطب مخفية» وعلى تفاهمات ملحقة تتعلق بآليات الحكم والتصويت والاستقالات والضمانات، كما انها «صيغة مموهة» بحيث انها تعطي كل طرف وضعا معززا وتتيح للأكثرية ملامسة خط القدرة على التقرير في الحالات الدنيا، وتتيح للمعارضة ملامسة خط القدرة على التعطيل في الحالات القصوى، وتتيح لرئيس الجمهورية أداء دور متوازن وفاعل، والترجمة العملية لهذه المعادلة تكون في صيغة مركبة على النحو التالي: 15 زائد نصف للأكثرية، 10 زائد نصف للمعارضة، 4 زائد نصفين للرئيس.
ان صيغة كهذه (15.5 - 10.5 - 4 + نصفين) تعني ان حصة الرئيس سليمان ستكون خمسة وزراء بينهم شيعي وسني، وان الوزير الشيعي يكون موافقا عليه من حزب الله، وان الوزير السني يكون موافقا عليه من الحريري، وبالتالي تقاسم الأكثرية والمعارضة الرئيس في هذين الوزيرين اللذين لا يكونان بالكامل له، وأما الآلية لاختيار هذين الوزيرين، فتكون عبر وضع الرئيس سليمان لائحة بأسماء وزراء شيعة ليختار حزب الله واحدا منها ولائحة ثانية بأسماء وزراء سنة ليختار الحريري واحدا منها، أما الآلية الأخرى المقترحة بأن يختار الرئيس سليمان اسما شيعيا من لائحة يضعها حزب الله واسما سنيا من لائحة يضعها الحريري، فإنها لا تفي بالمطلوب وهو إعطاء دور وازن وفاعل لرئيس الجمهورية في الحكومة الجديدة.