Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تراخٍ في الالتزام الأميركي بحظر السلاح على إيران
6 أكتوبر 2015
المصدر : واشنطن ـ رويترز
في إطار تهدئة المخاوف من أن يؤدي الاتفاق النووي التاريخي مع الغرب إلى تعزيز قدرات إيران العسكرية طمأنت إدارة الرئيس باراك أوباما حلفاءها ممن كانت لهم مآخذ على الاتفاق أنها ستواصل تطبيق عقوباتها المشددة الباقية على طهران.ومع ذلك توضح مراجعة لسجلات قضائية ومقابلات مع اثنين من كبار المسؤولين المكلفين بتنفيذ العقوبات أن ما تابعته الحكومة الأميركية من انتهاكات لحظر السلاح المفروض منذ مدة طويلة على إيران في العام الأخير أقل كثيرا مما تابعته منها في السنوات الأخيرة.وقال المسؤولان إن الانخفاض الحاد في عدد القضايا الجديدة لا يعكس تراجعا في محاولات إيران لكسر الحظر بل إن غموض الصورة لدى المحققين والضباط المسؤولين عن تنفيذ الحظر فيما يتعلق بمدى تأثير بنود الاتفاق النووي على القضايا هو الذي جعلهم يمتنعون عن استخدام ما لديهم من موارد شحيحة بنفس الحماسة التي استخدموها بها في السنوات السابقة.
ويثير هذا التراخي في تنفيذ العقوبات تساؤلات حول مدى التشدد في تطبيق حظر السلاح والعقوبات الباقية في المستقبل لأن الاتفاق النووي لم يطبق بعد وبسبب الحساسية التي قد تشعر بها إيران إزاء التشدد في تطبيق العقوبات.
وتبين سجلات قضائية أن المسؤولين عن إنفاذ القانون في الولايات المتحدة وجهوا في السنة المالية 2014-2015 التي انتهت في 30 سبتمبر الماضي اتهامات جديدة في حالتين فقط ضد متهمين بمحاولة تهريب السلاح وما يرتبط به من تكنولوجيا من الولايات المتحدة إلى إيران.
وكان عدد مثل هذه القضايا ثماني في السنة المالية 2013-2014.
وفي السنوات الست السابقة على ذلك تراوح عدد القضايا من هذا النوع بين 10 و12 قضية.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين طلب عدم الكشف عن اسمه «حدث انخفاض أرعن... الحقائق هي الحقائق.
وما من تفسير آخر».
وأضاف أن ثمة «تحفظا» في بعض الوكالات ومكاتب المدعين الاتحاديين الاميركيين على متابعة القضايا لصعوبة جمع الأدلة ولأنها تستهلك وقتا طويلا.
وتابع «وإذا كنا سنقوم بتطبيع الأمور مع إيران قريبا فالناس يتساءلون هل الأمر يستحق ذلك؟»
وينص الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في يوليو الماضي بعد عامين من المفاوضات على أن تفكك إيران جانبا كبيرا من البنية الأساسية النووية مقابل رفع قدر كبير من العقوبات الدولية التي فرضت عليها في السنوات الخمس الماضية.
والعقوبات الأميركية التي سترفع تمثل في جانب كبير منها إجراءات متعلقة بالصناعة النووية تمنع الدول الأخرى من التعامل مع قطاعي البنوك والنفط في إيران.
أما العقوبات الأميركية التي فرضت بسبب اتهامات لإيران بانتهاك حقوق الانسان أو دعم جماعات متشددة فستظل سارية وكذلك ما اتخذ من تدابير لمنع الأشخاص الاميركيين من إجراء معظم التعاملات التجارية مع إيران.
كما سيرفع حظر فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية خلال خمس سنوات وحظر من الأمم المتحدة أيضا على الصواريخ البالستية خلال ثماني سنوات.ومازالت قوانين ولوائح أميركية متعددة تمنع تصدير سلع وتكنولوجيا أميركية لإيران خاصة كل ما يتعلق بشؤون الدفاع.لكن مسؤولين بإدارة الرئيس باراك أوباما يقولون إنهم واصلوا تنفيذ العقوبات بهمة ضد إيران طوال فترة المفاوضات وإنهم مازالوا يفعلون ذلك وسيواصلون تنفيذ العقوبات الباقية بحذافيرها بعد تطبيق الاتفاق النووي.
وقال مارك ريموندي المتحدث باسم وزارة العدل إن الوزارة «تواصل متابعة الدعاوى الجنائية ضد أولئك الذين يسعون للتحايل على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وغيرها من ضوابط التصدير».وأضاف أن قضايا عديدة منظورة حاليا.
كذلك اكد مسؤول كبير بوزارة التجارة إن مكتب تنفيذ قواعد التصدير «مستمر في تنفيذ العقوبات على إيران بكل همة» وإن القضايا المتعلقة بإيران تمثل الجانب الأكبر من ملفاته حاليا.
ولم يرد متحدث باسم وحدة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بوزارة الأمن الوطني على طلب للتعليق على هذا التقرير، بينما قالت اليزابيث بوراسا المتحدثة باسم مكتب معلومات الارهاب والاستخبارات المالية بوزارة الخزانة إن الوزارة طبقت العقوبات بوتيرة واحدة منذ إعلان التوصل إلى الاتفاق مع إيران في ابريل مثلما فعلت في السنة ونصف السنة السابقة.
وتبين وثائق قضائية إن أفرادا حاولوا في السنوات العشر الأخيرة تصدير سلع أميركية مختلفها لها تطبيقات عسكرية إلى إيران مثل أجزاء الطائرات وأجهزة الرؤية الليلية ومخارط أفقية تستخدم في صنع الصلب عالي الجودة.
وفي إحدى القضايا في السنة المالية الأخيرة اتهم مسؤولون اميركيون عددا من أفراد ما وصفوها بأنها «شبكة مشتريات إيرانية» بتصدير سلع قيمتها 24 مليون دولار إلى إيران بالمخالفة للقوانين ومنها أجهزة الكترونية متطورة أميركية المنشأ.
وفي قضية أخرى اتهم رجل من أوكلاهوما سيتي في أكتوبر 2014 بتهريب مظاريف طلقات سلاح ناري إلى إيران.
وقال المسؤول الثاني عن انفاذ القانون لرويترز إنه مع اقتراب التوصل لاتفاق مع إيران في العام الأخير كان الضباط والمحققون القائمون على تنفيذ العقوبات يتابعون الوضع عن كثب ويدرسون بكل حرص ما إذا كان فتح تحقيقات جديدة يستحق العناء.
وأضاف المسؤول إن قضايا حظر السلاح المفروض على إيران يمكن أن تكون شديدة التعقيد والتخصص وتستهلك وقتا طويلا كما أنها في بعض الأحيان تتطلب عمليات سرية شديدة المخاطر.
وتابع المسؤول الذي طلب الحفاظ على سرية هويته إن بعض المحققين والضباط يخشون استثمار سنوات وأموال في قضايا قد تصبح فجأة جدلية.وقال «لم يوزع أحد مذكرة تقول «لا تعملوا في هذه القضايا» فلا أحد بمثل هذا الغباء. لكن مع اقتراب هذا الاتفاق أصبح كل شيء معلقا في الهواء وكان الكل يتطلع إلى التوجيه».
كذلك ثمة مؤشرات على أن مسؤولين في إدارة أوباما كانوا يشعرون بالقلق حول مدى تأثير تنفيذ العقوبات على سير المحادثات خلال الصيف مع بلوغ المفاوضات نقطة حرجة.
وأظهرت رسالة بالبريد الالكتروني مؤرخة في يونيو الماضي واطلعت عليها رويترز أن مسؤولا بوزارة الخارجية اتصل بمسؤول من إدارة الخدمات المالية في نيويورك مبديا انزعاجه من تحقيق يتعلق بإيران.وكتب المسؤول الذي كان اسمه واضحا في الرسالة يقول «أي تصرفات تتخذ فيما يتصل بانتهاكات العقوبات المتعلقة بإيران قد يكون لها آثار خطيرة على المفاوضات الجارية وأهداف السياسة الخارجية الأميركية».
بدوره، قال النائب الجمهوري باتريك ميهان الذي يعارض الاتفاق النووي وهو مدع عام اتحادي سابق إن تراجع القضايا والرسالة التي كتبها مسؤول بوزارة الخزانة تشير إلى أن إدارة أوباما خففت العقوبات لحماية المفاوضات.وأضاف «كان من المفروض أن تكون هناك مؤشرات واضحة من الادارة على أنه لا انقطاع (في تطبيق العقوبات) وأن القانون واضح لا لبس فيه».