Note: English translation is not 100% accurate
بدء العد العكسي لإعلان حكومة «لا غالب ولا مغلوب»
30 يوليو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
الحكومة «شبه جاهزة» والمسألة مسألة تفاصيل في بعض الأسماء والحقائب التي يمكن ان تؤخر الولادة لأيام ولكنها ليست من النوع الذي يمكن ان تتسبب في الاجهاض، بعدما تحدد «الاطار العام» وتم تذليل العقبة السياسية الأبرز المتمثلة في الصيغة الرقمية للحكومة ومسألة «الثلث المعطل»، وهذه انطباعات وملاحظات أولية على مسار التأليف وظروف ولادة الحكومة وتركيبتها:
1 ـ ثمة سقف زمني محدد لولادة الحكومة يشكل في ذاته عامل ضغط في اتجاه الاسراع في اعلان الحكومة. وهذا السقف المستند الى اعتبارات نفسية أكثر منها سياسية بات يعد بالأيام ومحدد بنهاية الشهر الجاري وفق حسابات الرئيس بري الذي يجتهد في تأكيد صحة وصوابية «تفاؤله»، ومحدد أيضا بأول أغسطس المحطة الوطنية التي تجمع أركان الحكم في عيد الجيش وسيكون فيها للرئيس سليمان خطاب مهم، ومن الأفضل حسم الوضع الحكومي قبلها وان يحضرها الرئيس سعد الحريري بصفته رئيسا «بالفعل» لا رئيسا «بالقوة» (مكلفا).
2 ـ ثمة تناغم وتوافق حاصل بين رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة حول الحكومة، وهو ما يعني قطع أكثر من نصف الطريق في عملية تشكيلها وتوافر «كاسحة ألغام» رئاسية لفتح ما تبقى من الطريق عند الدخول في الشوط الأخير المتعلق بالأسماء والحقائب وعندما يصبح سهلا وضع الجميع أمام مسؤولياتهم وتحديد الجهة المعرقلة أو المؤخرة لإعلان الحكومة.
3 ـ الحكومة شكلت وفق «صيغة خلاقة» (15 ـ 10 ـ 5) تم ابتداعها بطريقة تتطلب من الطرفين أن يقدما تنازلات أو انها توحي بذلك، وفي ذات الوقت تتيح للطرفين أن يقولا أو يدعيا انهما لم يتنازلا أو ان ما طلباه وأراداه حصلا عليه بشكل مموه وغير مباشر من خلال «الوديعة الوزارية» لكل منهما لدى رئيس الجمهورية.
4 ـ حكومة ما بعد الانتخابات تبدو نسخة منقحة عن حكومة ما قبل الانتخابات، فما عدا تغييرات «تجميلية وشكلية» لا شيء أساسيا تغير في «المعادلة السياسية الحكومية».
حكومة الحريري ظاهريا هي «حكومة وحدة وطنية من دون ثلث معطل»، ولكنها عمليا هي امتداد لحكومة السنيورة، وهذا يعني في السياسة أمرين:
ـ الأول ان المفاعيل السياسية لاتفاق الدوحة مازالت قائمة، مع ان وظيفة هذا الاتفاق انتهت مع الانتخابات أو هكذا يفترض.
ـ الثاني ان أي تغيير لم يحصل بعد الانتخابات في الواقع السياسي وفي معادلة الحكم، أي ان الانتخابات لم تغير شيئا وان المعارضة التي اعترفت بخسارتها لم تعترف بالنتيجة السياسية للانتخابات. وبأن فوز 14 آذار يرتب وضعا جديدا في الحكم، وان الأكثرية النيابية يحق لها الحصول على أكثرية وزارية، ولكن قوى 14 آذار تتحمل مسؤولية أساسية فيما آلت اليه الأمور وفي افساح المجال أمام المعارضة كي تستجمع قواها وتستعيد زمام المبادرة.
5 ـ مع توغل عملية تشكيل الحكومة في مرحلة الأسماء والحقائب، بدا ان العقدة الأساسية هي «عقدة التمثيل المسيحي».
فإذا كان التمثيل السني محسوما للحريري والتمثيل الشيعي محسوما لتحالف أمل حزب الله والتمثيل الدرزي محسوما لجنبلاط (رغم تراجع كتلته عدديا ودرزيا)، فإن التمثيل المسيحي موزع على ثلاثة محاور أساسية: الرئيس سليمان، العماد عون و14 آذار، وداخل كل محور تبرز جملة من المسائل التفصيلية التي يمكن ان تتحول الى عقبات مؤخرة لولادة الحكومة من دون ان ترقى الى مستوى عقبات مستعصية على الحل.
فإذا كانت حصة الرئيس سليمان حسمت عدديا 5، فإنها لم تحسم بعد سياسيا على مستوى المضمون، واذا كانت حصة تكتل الاصلاح والتغيير حسمت عدديا 5، فإنها لم تحسم بعد على مستوى نوعية الحقائب والأسماء التي هي موضع اعتراض من الفريق الآخر، كما ان مسألة تمثيل «مسيحيي 14 آذار» تطرح أولا تحديد حصة الأحزاب (القوات والكتائب اللذان يطالبان بمقعدين لكل منهما) وامكانية وجود حيز لتمثيل المستقلين (الذين مثلهم في الحكومة السابقة (المستقيلة) نسيب لحود)، كما تطرح التشابك أو التنازع الحاصل على مستوى هذا التمثيل بين القوات والكتائب من جهة، ومسيحيي الحريري وجنبلاط من جهة ثانية.
إذا الحكومة مرجح ولادتها قبل 1 أغسطس 2009، الا إذا طرأ تطور سياسي من النوع الذي أطاح بمشروع «اعلان دمشق» وزيارة الحريري اليها قبل التأليف. وثمة بوادر تململ وتحفظ على الثلث المعطل «المموه» في أوساط سياسية داخل 14 آذار وفي أوساط ديبلوماسية عربية واميركية.