Note: English translation is not 100% accurate
الاشتراكيون ينسحبون من جولة الإعادة لتحجيم «الجبهة الوطنية»
فرنسا تتغير: اليمين المتطرف يتقدم .. و«الإرهاب» و«الهوية» أولوياتها الجديدة
8 ديسمبر 2015
المصدر : عواصم

الانتخابات المحلية في فرنسا تعكس صورة حقيقية لميزان القوى السياسي، وتشكل اختبارا أخيرا وحقيقيا للأحزاب السياسية قبل الانتخابات الرئاسية عام 2017.والانتخابات التي جرت أمس الاول تصدرت فيها «الجبهة الوطنية» برئاسة مارين لوبن التي نجحت في الهيمنة سياسيا وانتخابيا على عدد من المناطق للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
فقد تقدمت الجبهة الوطنية بفارق كبير على المعارضة اليمينية والحزب الاشتراكي الحاكم في ثلاث مناطق رئيسية، في الشمال في منطقة (نور -با-دي -كاليه-بيكاردي) حيث ترشحت رئيسة الجبهة مارين لوبن، وفي الجنوب الشرقي في منطقة بروفانس - ألب - كوت دازور - حيث تقدمت ابنة أختها ماريون ماريشال لوبن، وفي الشرق في منطقة الزاس- شامباني- أردان- لوران، حيث تقدم فلوريان فيليبو أحد منظري الحزب.
وحصلت مارين لوبن في منطقتها على ما بين 40.3 و43% من الأصوات متقدمة على المعارضة اليمينية (24 الى 25%) وعلى الاشتراكيين (18 الى 18.4%) بحسب تقديرات استطلاعات الرأي.
وجاءت نتائج ماريون ماريشال لوبن أفضل من نتائج خالتها رئيسة الحزب اذ جمعت ما بين 41.2 و41.9% في حين لم يجمع اليمين في منطقة ماريون سوى ما بين 24 و26%، والحزب الاشتراكي بين 15.8 و18.1%.
وكان الحزب الاشتراكي الحاكم يسيطر على كامل المناطق تقريبا.ولا يبدو أنه سيكون قادرا على الحفاظ على أكثر من ثلاث أو أربع مناطق في الدورة الثانية.
قال الأمين العام للحزب الاشتراكي في فرنسا إن الحزب سيسحب مرشحيه من الجولة الثالثة للانتخابات المحلية في شرق فرنسا ليكثف مساعيه لفرض «حصار» انتخابي على اليمين المتطرف.
وقال الاشتراكيون إنهم سينسحبون من جولة الاعادة للمرحلة الثانية في شمال وجنوب شرق فرنسا التي ستجرى يوم 13 ديسمبر الجاري بعد أن حلوا في المركز الثالث وذلك لحرمان الجبهة الوطنية من الفوز.وقال الأمين العام للحزب جان كريستوف كامباديليس امس إن الحزب سينسحب أيضا من جولة الإعادة في منطقة ألزاس، شامبان، أردان، لورين ليتركها مثلما ترك المنطقتين الأخريين للجمهوريين المحافظين بزعامة نيكولا ساركوزي الذي يخوض المنافسة مع الجبهة الوطنية.
وما يمكن تأكيده حتى قبل جولة الإعادة هو أن فرنسا خرجت من الثنائية الحزبية التقليدية، حيث كان اليمين واليسار يتواجهان ويتعاقبان على السلطة، فالجبهة الوطنية أصبحت الطرف السياسي الثالث، لا بل إنها تحتل انتخابيا وعلى المستوى الوطني الموقع الأول، إذ تحصل على نسبة تأييد تتراوح بين 27 و30% من الأصوات متقدمة بذلك على حزب الجمهوريين وحلفائه (25 إلى 27%)، بينما الحزب الاشتراكي واليسار الحكومي يتراجع للمرتبة الثالثة، حيث لا يحصل إلا على دعم 22 إلى 26% من الناخبين.
ولا يشكل اليمين المتطرف خطرا على اليسار وحده، بل ربما بالدرجة الأولى على اليمين الكلاسيكي، ففي الأيام الأخيرة ارتفعت نسبة التأييد للجبهة الوطنية بمقدار انحسار التأييد لحزب «الجمهوريون» الذي يرأسه نيكولا ساركوزي وحلفاؤه ما يبين أن «قاعدة الأوعية المتصلة» تطبق على العلاقة بين الطرفين.ومنذ أشهر، سعى ساركوزي من خلال انتهاج خطاب سياسي يميني متشدد (بما في ذلك بخصوص الإسلام والمهاجرين والمطالبة بإعادة فرض الرقابة على الحدود والتفاوض مجددا بشأن معاهدة شنغن الآتي تتيح التنقل الحر بين البلدان الموقعة عليها) لوقف النزف لدى ناخبيه.
اليمين المتطرف يتقدم لأن الفرنسيين غاضبون وخائفون.فهناك حزب من الخوف تبنيه «الجبهة الوطنية»، خاصة بعد أن هيمنت اعتداءات الشهر الماضي، التي تعد الأسوأ في تاريخ فرنسا، والتي خلفت ١٣٠ قتيلا ومئات الجرحى، على حملة الانتخابات المحلية.ثمة إجماع بين المحللين السياسيين في باريس أن الهجمات الإرهابية جاءت سمنا وعسلا بالنسبة لليمين المتطرف ووفرت له الوقود ليغذي حملة الكراهية ضد الإسلام والأجانب.في الواقع، الحوادث المناهضة للمسلمين تزداد، ومن بينها الهجوم على مسلمات ورسوم الغرافيتي التي تنضح بالكراهية.ويصل عدد أفراد الأقلية المسلمة في فرنسا إلى ٥ ملايين نسمة، وتعد أكبر أقلية في أوروبا وتمثل حوالي ٨% من السكان.وتتوقع «جمعية التصدي للخوف من الإسلام في فرنسا» مزيدا من الحوادث في الأسابيع المقبلة، لأن «هجمات باريس شجعت جماعات قومية متطرفة واليمين المتطرف وعنصريين على استهداف المسلمين».وقالت: «إنهم يستغلون هذه الأجواء للهجوم».وكشفت أن حالة الطوارئ التي فرضت بعد هجمات باريس أدت إلى تزايد الشكاوى من وحشية الشرطة التي داهم أفرادها منازل لتفتيشها ووضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية.