Note: English translation is not 100% accurate
موقف سليمان.. نقطة تحول في مجرى الحكومة
29 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الاسد في جدة شكل التطور الخارجي الأبرز المتصل بالوضع اللبناني والذي سيكون له الانعكاس المباشر على عملية تشكيل الحكومة الجديدة في اتجاه تسريع وتيرة التأليف والدخول في غضون أيام في توزيع الحقائب وتحديد الأسماء بعدما حسم أمر صيغة الحكومة وتركيبتها على قاعدة 15 - 10 - 5. وفي الواقع، فقد اجتاحت الأوساط السياسية في بيروت بعد هذا اللقاء موجة عارمة من الارتياح والتفاؤل بالغت في الرهان على التقارب السوري السعودي وفي استعجال نتائجه. ولكن يبقى ان هذا التقارب أعطى قوة دفع للحكومة من شأنها ان تخرجها من حال الدوران في حلقة الانتظار والمراوحة.
وثمة تطور آخر داخلي لا يقل أهمية في انعكاسه المباشر على الوضع السياسي، ويمكن اعتباره نقطة تحول داخلي في مجرى تشكيل الحكومة الجديدة، ويتمثل في موقف الرئيس ميشال سليمان الذي أطلقه (حديث مسهب الى صحيفة «الحياة») أثناء وجوده في نيويورك وعلى هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأهمية هذا الموقف لا تتأتى فقط من التوقيت والمكان وكونها تعكس بشكل أو بآخر أجواء ومحصلة لقاءات سليمان في نيويورك مع قادة ومسؤولين مهتمين ومعنيين بالملف اللبناني (أوباما ـ ساركوزي ـ المعلم ـ أبوالغيط ـ بان كي مون)، وإنما من «المضمون السياسي» الذي غطى مسائل عدة «حساسة ودقيقة»، وشكل بشكل مباشر أو غير مباشر ردا على مقولات ومعادلات الآونة الأخيرة. ومن أبرز ما تضمنه حديث الرئيس سليمان (حسب الترتيب الذي ورد تبعا للأسئلة المحرجة والأجوبة المدروسة):
ـ رفض التوطين الفلسطيني بكل أشكاله، وهذا الموضوع يحتل الأولوية عند اللبنانيين (وعند الاميركيين حيث تعهد الرئيس أوباما بأنه لن يكون الحل على حساب لبنان).
ـ دعم المقاومة: «حرب يوليو برهنت انه لا يمكن لإسرائيل ان تقهر شعبا لديه الارادة للتصدي والدفاع والمقاومة، وأؤكد انها لن تجرؤ على قرار مهاجمة لبنان بسهولة لأن التعدي على لبنان أصبح قرارا صعبا عليها».
ـ اتهام اسرائيل بخرق القرار 1701: تقوم اسرائيل بخروقات يومية حتى انها أنشأت شبكات تجسس داخل بقعة «اليونيفيل».
ـ نفي وجود دور سلبي لإيران وسورية في الوضع اللبناني الراهن، مع الاعتراف بانعكاس الأزمات الاقليمية على لبنان.
ـ «حصر» الأزمة الحكومية في البعد الداخلي وفي نطاق الخلاف على الحقائب والأسماء بعدما تم الاتفاق السياسي على حكومة الوحدة الوطنية.
ـ التأكيد على دور رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة، مشروع التشكيلة الحكومية التي عرضها الرئيس المكلف لم يكن للتوقيع وانما «المقصود ان يكون نوعا من المسودة الناقصة وليست الكاملة حتى أستطيع تعديلها بما يؤمن الوحدة الوطنية، يجب ان نكون موحدين بحكومة يقتنع بها رئيس الجمهورية أولا».
ـ تفادي اتهام المعارضة وعدم مجاراة مقولة «أكثرية تحكم وأقلية تعارض» يقول الرئيس سليمان: أنا لا أريد تسمية التعطيل ولا أحب هذه التسمية. اليوم نحن جميعا متفقون على أن قانون الانتخاب الذي تمت على أساسه الانتخابات، ليس القانون المفضل الذي يعطي التمثيل الحقيقي وأقصد هنا بـ «الحقيقي» التمثيل الميثاقي الذي يشبه الدستور اللبناني. نتيجة الانتخابات ليست ميثاقية. نفس الأقلية ونفس الأكثرية عدديا لو جاءت ممزوجة من كل الطوائف لكانت مثالية. فأتت المعارضة، يطغى عليها لون مذهبي واحد، وأتت الموالاة يطغى عليها لون مذهبي واحد. وهذا هو المشكل الأساس الذي سينعكس على تشكيل الحكومة. لذلك نريد أن نلغي هذه الثغرات، أن نملأ الثغرات، لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وعندما يصبح لدينا قانون، يلغي ما يسمى «السنية السياسية» و«المارونية السياسية» و«الشيعية السياسية»، قانون مرتكز على قاعدة لاطائفية، قاعدة الانتخاب، عندها نستطيع أن نطبق مبادئ الديموقراطية كما تطبق في الغرب. الأكثرية تحكم والأقلية تراقب أو تعارض... الخ. على رغم ذلك في الغرب يتم أيضا تشكيل حكومات تسمى «المساكنة» أو «الوحدة الوطنية».
ـ رفض مقولة عدم توزير الراسبين أو تحول هذا الأمر عقبة في وجه حكومة الوحدة الوطنية: «كانت هناك وجهة نظر في هذا الموضوع تقول بمحاولة عدم توزير الراسبين. ولكن هذا ليس دستورا. وهذا، إذا قلنا إنه عرف، خرق مرات عدة، لذلك الأجدر هو الالتزام بالمصلحة الوطنية».
هذا الموقف فاجأ طرفي الأزمة الحكومية والصراع السياسي: الاكثرية لم «تستسغ» هذه التصريحات وترى فيها انحيازا وتأثرا بضغوط ومداخلات مورست أخيرا وخروجا هو الأول من نوعه عن موقع «الرئيس التوافقي، والمعارضة تعبر عن ارتياحها لخطوة رئيس الجمهورية في وضع النقاط على الحروف ولم تكن تنتظر أكثر من ذلك، وواضح الآن ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يتساويان في الموقف الحرج: الحريري يصبح محشورا أكثر وهامشه أضيق وموقعه التفاوضي أضعف، وسليمان يعاني ضغوطا من الجهتين اللتين اتفقتا عليه قبل سنة وتتصارعان عليه الآن، وجزء من الصراع السياسي يتمحور حول شخصه وموقعه وحيث يسعى كل طرف الى اجتذابه وكسبه الى جانبه.