أصيب عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق، واعتقل آخرون خلال مهاجمة قوة عسكرية إسرائيلية قرية رمزية شيدها نشطاء في الأغوار الشمالية، حملت اسم «ياسر عرفات».
وداهمت قوة الاحتلال الجيش القرية التي شيدها نشطاء لمواجهة الاستيطان، وأطلقت الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع، واعتدت بالضرب على المتواجدين.
وجراء ذلك، أصيب عشرات النشطاء بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز، وبرضوض إثر الاعتداء عليهم بالضرب. وكان نشطاء فلسطينيون قد اقاموا امس قرية «رمزية» على أراض مهددة بالاستيطان من قبل إسرائيل في منطقة الأغوار الشمالية بالضفة الغربية، وأطلقوا عليها اسم «ياسر عرفات». ونصب النشطاء خياما، ورفعوا أعلاما فلسطينية بالقرب من تجمعات «عين البيضا والحمة» البدوية في الأغوار الشمالية، والتي تصنفها إسرائيل مناطق عسكرية.
وجاءت هذه الخطوة بعدما أخلى جيش الاحتلال 16 عائلة فلسطينية من مساكنهم بالقوة في منطقة الأغوار بدعوى تنفيذه لتدريبات عسكرية.
وقال معتز بشارات مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية: إن السكان البالغ عددهم نحو 80 مواطنا اصبحوا في العراء منذ الساعة السادسة فجرا، موضحا أن أغلبيتهم من الأطفال والنساء. ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي «يزعم أن السكان يعيشون في مناطق عسكرية على الرغم من وجود ثلاث مستوطنات مقامة في ذات المكان».
وكان الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي قد صادق الاربعاء بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يتيح مصادرة أراض خاصة فلسطينية لغرض الاستيطان. وقال وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خلال تواجده في القرية الرمزية التي اقامها النشطاء: «نحن هنا لنرفض القانون الإسرائيلي القاضي بتشريع البؤر الاستيطانية، ولنواجه الاستيطان بالبناء». وأضاف عساف أن الجيش الإسرائيلي كان قد دمر 32 مسكنا فلسطينيا في منطقة الحمة في الأغوار الشمالية بذريعة البناء بدون ترخيص قبل نحو شهرين، ووفر الحماية لبناء بؤرة استيطانية بالقرب من الموقع. وتابع: «سنبقى هنا في هذه القرية نساند السكان في الأغوار، هذه أراض فلسطينية، من حقنا البناء عليها والعيش فيها». ويقطن منطقة الأغوار نحو 10 آلاف فلسطيني يعتمدون في حياتهم على تربية المواشي والزراعة.
وتسيطر إسرائيل على أكثر من 80% من منطقة الأغوار، وتقيم فيها 21 مستوطنة إسرائيلية، وتعتبرها محمية أمنية واقتصادية، وتسعى للاحتفاظ بالوجود الأمني فيها ضمن أي حل نهائي مع الفلسطينيين.