Note: English translation is not 100% accurate
ملاحظات حذرة على هامش الاندفاعة الحكومية
15 أكتوبر 2009
المصدر : بيروت
وسط انطباع عام بأن العد العكسي لولادة الحكومة بدأ من لحظة انعقاد القمة السورية ـ السعودية، وان الأفرقاء اللبنانيين يتفاعلون إيجابا مع نتائج هذه القمة وتحت مظلتها، سجلت الملاحظات والوقائع السياسية التالية:
1 ـ فريق المعارضة هو «المروج» لأجواء التفاؤل والانفراج ومصدر التوقعات القائلة بقرب ولادة الحكومة انفاذا للتفاهم السوري ـ السعودي. وهذا ما يثير بعض القلق والحذر عند فريق الأكثرية من ان تكون اندفاعة المعارضة في تعميم هذه الأجواء تهدف الى الضغط المعنوي والسياسي على الرئيس المكلف سعد الحريري في اطار دعوته الى الاقدام وأخذ القرار الصعب واغتنام الفرصة المتاحة تحت وطأة تحميله مسؤولية عدم تحليه بالشجاعة السياسية الكافية واضاعة فرصة سانحة قد لا تتكرر.
2 ـ يقر الطرفان بأن المفاوضات الحكومية بين الحريري وعون أحرزت تقدما في مجال الحقائب، ولكن هذا التقدم هو جزئي ومن شروط اكتماله الوصول الى «رزمة اجمالية» يوافق عليها جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، وهذه «الرزمة» تحتاج الى مزيد من الاتصالات قبل ان يبلور الرئيس المكلف تصوره بشأن الحقائب وصيغة توزيعها.
3 ـ موضوع وزارة الاتصالات سحب من التداول مؤقتا ووضع جانبا، ولكنه مازال عالقا من دون حل، فالعماد ميشال عون لم يعط اشارة حاسمة الى انه تخلى عن وزارة الاتصالات ما دام لم يحصل على البديل الموازي، وهذا البديل من الصعب أن يتأمن من حصة تيار المستقبل فقط على أساس مداورة جزئية في الحقائب بين الحريري وعون، وفي وقت يبدي بري تمسكا بوزارتي الخارجية والصحة مادام سعيه الى وزارة المالية لم يكتب له النجاح، ويبدي جنبلاط تمسكا بوزارة الأشغال، وتعتبر وزارتا الدفاع والداخلية خارج البحث السياسي ومن ضمن ثوابت الحصة الرئاسية.
4 ـ فريق المعارضة الذي اتبع تكتيكا سياسيا واعلاميا مختلفا عن الذي اتبعه في الجولة الأولى، نجح الى حد بعيد في رد تهمة التعطيل والتأخير عنه وفي وضع كرة الحكومة في ملعب الحريري وفريقه. وبعدما كان العماد ميشال عون عنوان الأزمة الحكومية في الجولة السابقة، فإن جهد المعارضة مركز حاليا على تصوير مسيحيي 14 آذار كعنوان للمشكلة، وان مشكلة الحريري أصبحت مع حلفائه الذين لا يتقبلون واقع ان يخرج عون رابحا المعركة الحكومية ومنتزعا الاعتراف السياسي بحجمه وتمثيله، والذين يطالبون بحصة موازية لحصة عون (خمس حقائب)، وهذا لا يحصل الا على حساب حصة الحريري نفسه.
5 ـ تشكيل الحكومة بات متوقفا الآن على الادارة الداخلية وطريقة التقاط الفرصة المواتية اقليميا ودوليا بعد انحسار العقد والمؤثرات الخارجية السلبية. والمشكلة باتت محصورة بما يمكن تسميته «صراع الأحجام والحصص والمصالح» الذي يتمثل في تجاذب حاد حول الحقائب. وما يدفع مختلف الأطراف الى التمسك والتشدد بمطالبهم ان حكومة الحريري ستحكم طويلا وتختزل المعادلة السياسية في البلد لسنوات مقبلة.
6 ـ اذا كانت المشكلة في أبعادها السياسية تدور بين فريقي الأكثرية والمعارضة، فإنها في أبعادها الطائفية تستقر في الساحة المسيحية باعتبار ان لا مشكلة في الساحة الاسلامية والمسألة محسومة على صعيد التمثيل والحصص والأحجام.، وبالتالي فإن أزمة التمثيل المسيحي هي التي تطفو على سطح الأزمة الحكومية مع اقتراب مرحلة الحسم. وهذه الأزمة ناجمة عن وجود صراع سياسي مفتوح بين ثلاثة مراكز قوى، وتحديدا داخل مثلث الرئيس سليمان - العماد عون - قيادات 14 آذار: رئيس الجمهورية الذي يعتبر انه ممثل المسيحيين ومرجعهم الأول في الحكم، ولابد من تعزيز حجمه ونفوذه في مواجهة المراجع «والرئاسات» الأخرى، عون الذي يعتبر انه الأقوى مسيحيا وان امتلاكه لأكبر كتلة نيابية مسيحية يبرر حصوله على أكبر كتلة وزارية مسيحية، وقيادات 14 آذار وعلى رأسهم جعجع والجميل الذين يعتبرون انهم ربحوا الانتخابات وانهم الأقوى بحكم وجودهم ضمن فريق الأكثرية، وان الحكومة الجديدة يجب ان تعكس نتائج الانتخابات وهذا الواقع السياسي، وان على الحريري ألا يتهاون في هذا الموضوع.