رغم الهدوء الميداني الذي تلا يوم المظاهرات الدامي أمس الأول، الا ان التوتر السياسي والأمني بقي على اشده، حيث هدد تحالف «إصلاحيون»، بتدويل قضية اعتداء السلطات الأمنية العراقية على المظاهرات السلمية أمس الأول، بينما قرر البرلمان تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات في محاولة لسحب فتيل الازمة.
وأعلن «اصلاحيون» الذي يضم أكثر من أربعين منظمة ونقابة واتحادا وجمعية مدافعة عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في العراق، عن خطوات قانونية باتجاه تدويل القضية، بحسب قناة الجزيرة.
وتشمل هذه الخطوات رفع قضية بمحكمة لاهاي لقمع السلطات المظاهرات الذي اسفر عن مقتل واصابة العشرات بينهم متظاهرون ورجال شرطة قتلوا بالرصاص الحي.
وحمل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والداعي الرئيس للمظاهرات، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مسؤولية ما حدث، وطالب الأمم المتحدة بالتدخل لحماية المتظاهرين. وقال في بيان ردا على مقتل عدد من أنصاره ان دماءهم «لن تذهب سدى»، متوعدا برد قوي.
وفي محاولة لنزع فتيل الازمة، أعلن رئيس لجنة الخبراء في البرلمان العراقي آرام شيخ محمد، أن لجنته المكلفة باختيار أعضاء لمفوضية الانتخابات، قررت تشكيل مفوضية انتخابات جديدة.
يأتي التصعيد في الأزمة في وقت غير ملائم لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، حيث تتعثر معركة إخراج تنظيم داعش من مدينة الموصل التي توقع لها سابقا ان تنتهي مع بداية العام الجديد.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية إن أربعة من القتلى الخمسة في صفوف المتظاهرين سقطوا بالرصاص فيما قتل الخامس لأسباب غير معروفة وتلقى أغلب المصابين العلاج من اختناق بسبب الغاز المسيل للدموع.
ويشتبه الصدر في أن أعضاء اللجنة الانتخابية موالون لغريمه، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أحد أقرب حلفاء إيران في العراق.
وأمر العبادي بإجراء تحقيق في أحداث العنف بعدما قالت وزارة الداخلية إن بعض المتظاهرين كانوا يحملون أسلحة وسكاكين، فيما يصر الصدر على أن أنصاره كانوا سلميين وان هؤلاء مندسون هدفوا لتخريب المظاهرات.
وفي بيان أصدره حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي اتهم الصدر دون أن يذكر اسمه صراحة «بإشغال الشعب العراقي بفتنة لإعاقة الجهود للتخلص من داعش». ودعا الى فتح تحقيق عن المجابهات التي حدثت بين القوات الأمنية والمتظاهرين.
وحذّر بيان صدر عن الحزب «من مؤامرات خارجية وداخلية تستهدف اشغال الشعب العراقي بالفتن والحيلولة دون تخليص العراق مما تبقى من عصابات داعش في القسم الأيمن من الموصل وفي الحويجة والقائم».