رغم انه لم يفق بعد من صفعة القضاء الذي علق تطبيق مرسومه حول الهجرة، تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفعات جديدة زادت أوجاعه في البيت الأبيض الذي دخله قبل أقل من شهر.
ففي الوقت الذي رفض فيه قاضي سياتل الفيدرالي جيمس روبارت، طلبا من محامي ترامب لتأجيل النظر في قضية حظر السفر لثلاثة أشهر من سبع بلدان ذات أغلبية مسلمة قائلا «لست مستعدا لإبطاء الإجراءات»، مضيفا «إنني متفاجئ قليلا، بعد أن وعد الرئيس بأن نلتقي في المحكمة»، أصدرت قاضية اتحادية بولاية فرجينيا أمرا مؤقتا بتعليق تنفيذ الحظر، قائلة «لا يوجد دليل».
ونص القرار التنفيذي على حظر السفر لثلاثة أشهر من سبع بلدان ذات أغلبية مسلمة هي ايران والعراق وسورية واليمن وليبيا والسودان والصومال إلى الولايات المتحدة وحظر الهجرة لأربعة أشهر، على أن يمنع السفر والهجرة من سورية إلى أجل غير مسمى.
وأعرب مدعي عام ولاية واشنطن بوب فيرغوسون الذي يتصدر المعركة القضائية ضد المرسوم، عن «سروره لرد القاضي روبارت طلب إدارة ترامب بالتأجيل»، مضيفا «سنلتقي فعلا في المحكمة».
وكانت وزارة العدل الأميركية طلبت من القاضي الفيدرالي تأجيل إجراءاته بانتظار ان تبت محكمة الاستئناف مجددا بهذه القضية، في قرار يوحي بأن الإدارة تستبعد مراجعة المحكمة العليا في الحال.
وقال وكلاء الدفاع عن وزارة العدل في مراجعتهم للقاضي الفيدرالي انه «في ظل الوضع الراهن فان وكلاء الدفاع يعتبرون انه من المناسب تأجيل الإجراءات المقبلة لمحكمة البداية» في سياتل.
هذا، واضطر ترامب لقبول استقالة مستشاره للأمن القومي بالوكالة الجنرال مايكل فلين على خلفية اتهامات له بـ«تضليل» الإدارة الأميركية بشأن إجرائه اتصالات مع روسيا قبل تسلمه منصبه، ويعين مكانه العميد كيث كيلوغ بالوكالة.
وقال بيان للبيت الأبيض: «عين الرئيس دونالد ترامب، العميد المتقاعد جوزيف كيث كيلوغ، مستشارا للأمن القومي بالوكالة، عقب تقديم العميد المتقاعد مايكل فلين استقالته».
وقال فلين في رسالة استقالته: «خلال فترة تأدية واجباتي كمستشار قادم للأمن القومي، قمت بإجراء عدد هائل من المكالمات الهاتفية مع النظراء والوزراء والسفراء الأجانب».
وتابع: «هذه المكالمات كانت لتسهيل عملية انتقال سهل والبدء ببناء العلاقات الضرورية بين الرئيس ومستشاريه والقادة الأجانب».
ووصف تلك المكالمات بأنها «ممارسة تقليدية في أي عملية انتقالية من هذا المعيار».
وأوضح: «للأسف وبسبب تسارع الأحداث، اطلعت نائب الرئيس المنتخب (مايكل بنس) وغيره على معلومات غير متكاملة تتعلق بمكالماتي الهاتفية مع السفير الروسي، ولقد قدمت اعتذاري للرئيس ونائب الرئيس وقد قبلا اعتذاري».
وحسب تقرير لموقع قناة «فوكس نيوز»، فإن الشخصيات المرشحة للمنصب الشاغر الدائم هي: بوب هاروارد، الذي خدم لفترة مع قوات النخبة في مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، ولديه علاقات سابقة مع وزير الدفاع الأميركي الحالي جيمس ماتيس وكيث كيلوغ الذي تولى المنصب مؤقتا، والجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف امس بأن استقالة مايكل فلين هي «قضية داخلية اميركية»، قائلا للصحافيين «انها قضية داخلية للولايات المتحدة وقضية داخلية لادارة الرئيس ترامب. هذا ليس شأننا». واضاف: «لا نرغب في التعليق على هذه القضية بأي شكل».
من جانبها، اعتبرت النخبة السياسية الروسية هذه الاستقالة بأنها ضربة موجهة للعلاقات الروسية - الأميركية.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب (الدوما) ليونيد سلوتسكي: «هذا الوضع يعتبر إشارة سلبية لعودة الحوار الروسي - الاميركي» في وقت وصلت فيه العلاقات بين واشنطن وموسكو الى ادنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.
واضاف كما نقلت عنه وكالة الأنباء العامة «ريا نوفوستي» انه «في مثل هذه الظروف، لا يمكن ان نستنتج الا ان العلاقات الروسية - الاميركية هي المستهدفة».
من جهته، ندد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد كونستانتين كوساتشيف بضغوطات تمارس على ترامب.
ونقلت عنه «ريا نوفوستي» قوله: «اما ان ترامب لم يتمكن من ايجاد الاستقلالية التي يرغب فيها واضطر للقيام بذلك، او ان الادارة الجديدة تعاني بكاملها من العداء لروسيا».