واشنطن - أحمد عبدالله
أحدثت الاستقالة المفاجئة للجنرال مايك فلين من منصب مستشار الأمن القومي الأميركي بعد أسابيع من تعيينه، هزة كبيرة داخل كل الاروقة السياسية في واشنطن على الجانبين الجمهوري والديمقراطي.
وواقع الأمر ان فلين كان عرضة لهجوم شرس من قبل خصوم الرئيس دونالد ترامب الذين بحثوا عن أخطاء ذات تبعات قانونية لأي من مساعديه الأساسيين بغرض مهاجمة سياسات الإدارة ككل، بيد ان السبب المباشر لإسقاط فلين جاء من البيت الأبيض.
ويرجع ذلك الى ان ستيف بانون المدير العام لحملة ترامب الانتخابية ثم مستشاره السياسي بعد ذلك، واجه صعوبة في إقناع فلين برؤيته الأيديولوجية اليمينية، ذلك ان فلين عسكري في المقام الأول أي انه لا يعتقد بوجود مكان للايديولوجيا في الحسابات السياسية.
وخلال المعركة الانتخابية تناثرت معلومات مسربة عن خلافات بين بانون وفلين حتى قيل ان الاخير اعترض على تعيين الاول في دائرة متخذي القرار ذي الصلة بالأمن القومي والتي تضم وزراء الدفاع والخارجية والأمن الوطني ومدير الاستخبارات الوطنية ومستشار الأمن القومي.
ولم يقع اعتراض فلين موقعا حسنا لدى بانون الذي ظفر بالموقع على أي حال.
وليست المسألة حسابات شخصية ولكنها خلاف سياسي في المقام الأول، ذلك ان بانون يرى ان مهمة الإدارة الأولى هي بلورة «نظرية سياسية جديدة» ترث النظرية الليبرالية التي تحكم الدولة في الولايات المتحدة على مدار العقود سواء كان الرئيس جمهوريا أو ديمقراطيا.
وسبق ان تسرب الى الاعلام معلومات عن صدامات بين كل من ستيفن ميللر مستشار ترامب السياسي ومايكل انتون مساعد بانون المقرب واحد مستشار ترامب ضمن طاقم البيت الأبيض من جهة والجنرال فلين من الجهة الأخرى، وارتكب فلين الخطأ الذي جعل من مهمة إزاحته اكثر سهولة.
وبإبعاد الجنرال فلين على هذا النحو يتضح أولا ان سياسة ترامب الخارجية قد فقدت مهندسها الأول وعادت الى مرحلة السيولة، كما يتضح ثانيا ان اجندة الداخل تقدمت نسبيا على اجندة الخارج أي ان إعادة صياغة نهج الإدارة الداخلي في التعليم والبرامج الخدمية والخطاب الأيديولوجي فازت على إعادة صياغة السياسة الخارجية بالنقاط على الأقل في هذه الجولة.
وقد قال الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع قبل ان يستقل الطائرة متوجها الى قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، اليوم، ان رحيل فلين لن يؤثر على شيء، الا انه من المحتمل انه هو نفسه لا يثق في ذلك التقدير كثيرا.