واصل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس رسائله التطمينية للحلفاء الأوروبيين بعد مخاوف اثارتها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.
وقال اثر اجتماعه في بروكسل للمرة الأولى منذ توليه منصبه، مع رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك، ان الولايات المتحدة مصممة على «مواصلة التعاون والشراكة مع الاتحاد الأوروبي»، متحدثا عن «التزام قوي» للرئيس ترامب في هذا المجال.
وأضاف «بصرف النظر عن خلافاتنا فإن قارتينا تتشاركان في إرث واحد وقيم واحدة وقبل كل شيء هدف واحد وهو الترويج للسلام والرخاء عن طريق الحرية والديمقراطية وحكم القانون. وسنظل ملتزمين بهذه الأهداف».
من ناحيته، قال توسك انه وبنس اتفقا على الحاجة إلى الحفاظ على التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وأوروبا بما في ذلك دعم واشنطن لحلف شمال الأطلسي ولأوروبا موحدة.
وتابع «بعد مثل هذا الإعلان الإيجابي يجب أن يمارس الأوروبيون والأميركيون ببساطة ما يدعون إليه».
وخاطب بنس في مؤتمر صحافي «حصلت امور كثيرة في بلادكم وفي الاتحاد الاوروبي خلال الشهر الماضي. صدرت آراء جديدة كثيرة واحيانا مفاجئة تم التعبير عنها حول علاقاتنا وامننا المشترك للايحاء بان كل شيء يسير كالعادة على ما يرام».
ويشير توسك بذلك الى الانتقادات الحادة التي وجهها ترامب الى الاتحاد الاوروبي، متوقعا تعرضه لمزيد من التفكك بعد خروج بريطانيا منه.
ثم تناول توسك «الطلبات الرئيسية» الواجب احترامها في العلاقة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، موضحا انه تلقى من بنس ضمانا ان الادارة الاميركية الجديدة ستفي بها.
وفي وقت سابق، قال بنس لمسؤولين كبار من الاتحاد الأوروبي في بروكسل ان إدارة ترامب تبحث سبلا من أجل «تعميق علاقتنا» مع الاتحاد الأوروبي.
وأمضى بنس الأيام الماضية في أوروبا وهو يحاول طمأنة الأوروبيين بشأن التزام ترامب باتفاقية الدفاع المؤسسة لحلف شمال الأطلسي، لكن البعض ظلوا غير مقتنعين.
وتحدث بنس أيضا، مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني قبل اجتماعات مع المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي فقال انه يشعر بامتنان شديد «لأن الفرصة سنحت لتلك الزيارة لاستكشاف سبل يمكننا من خلالها تعميق علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي».
واجتمع بنس مع موغريني في مقر البعثة الأميركية للاتحاد الأوروبي. وكان آخر سفير للولايات المتحدة الذي أقاله ترامب بعد أن تولى السلطة قد حذر الإدارة الأميركية الجديدة من التراجع عن سياسة انتهجتها بلاده لعقود بعد الحرب بتشجيع وحدة أوروبا، وقال ان تأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو «قمة الحماقة».
وقالت موغريني لبنس ان الأوروبيين والولايات المتحدة لديهم الكثير للعمل عليه وإن المناقشات جارية بالفعل.
وبموازاة جولة بنس على قادة الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي، خرجت مظاهرات معادية للإدارة الاميركية الجديدة التي يقودها ترامب.
واستقبل متظاهرون بنس منذ اللقاء الاول في السفارة الاميركية في بروكسل مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي موغيريني.
ثم توجه المحتجون بعد ذلك الى مقر مؤسسات الاتحاد الاوروبي، حيث التقى بنس مع توسك ورئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر.
وكتب على لافتة رفعتها نحو مائة متظاهرة في ساحة شومان «التغير المناخي ليس واقعا بديلا».
وذكر صحافيون من وكالة «فرانس برس» ان الشعارات التي اطلقت انتقدت السياسات التي تشكل مصدر قلق لهم حول الهجرة وحقوق المرأة والصحة.
وقالت ايرين دوناديو من الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة لـ«فرانس برس»: «نحتج على زيارة بنس لأننا ضد قرارات الإدارة الاميركية التي تهاجم حقوق النساء في جميع انحاء العالم». وتشكل بروكسل المحطة الاخيرة من جولة بنس الاوروبية.
وكان نائب الرئيس الاميركي شارك في نهاية الاسبوع الماضي بمؤتمر الامن في ميونيخ الذي تحضره النخبة الديبلوماسية العسكرية في العالم.
وشعر عدد كبير من الاوروبيين بالاستياء من تصريحات تيد مالوش الذي قدم على انه قد يكون السفير المقبل للولايات المتحدة لدى الاتحاد الاوروبي.
فقد شبه الكتلة الاوروبية بالاتحاد السوفييتي ووصف اليورو بـ«التجربة الخاطئة».
وأكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال الذي استقبل بنس على العشاء مساء أمس الأول، للصحافيين ان «السماح بتفتت الاتحاد الاوروبي امر غير وارد». واضاف ان «هذه الرسالة صدرت وأشعر انه سمعها».