شارفت معركة الأميركيين العرب من أجل إدراج أصولهم كفئة خاصة في الاحصاء السكاني في الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها لكن القلق الذي يعتري المسلمين في عهد رئاسة دونالد ترامب يفسد مشاعر الاحتفال.
وفي هذا الصدد، قال ابراهيم هوبر المتحدث باسم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ان «المناخ السياسي الحالي يعقد هذه المسائل ويثير قلقا».
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، تخوض جمعيات حملات مكثفة من اجل وضع حد للغموض الاحصائي المحيط بالأميركيين المنحدرين من الشرق الأوسط وشمال افريقيا والمرغمين حاليا على تحديد وضعهم بين خانتي «البيض» او «السود» خلال الاحصاء السكاني. وبعد مداولات استمرت عامين، خطت الوكالة الفيدرالية المكلفة هذه المسائل خطوة كبيرة لصالح هؤلاء استعدادا للاحصاء المقبل في 2020. وأوصى مكتب الاحصاء، الثلاثاء الفائت، للمرة الأولى منذ نصف قرن بإضافة فئة جديدة هي «الشرق الأوسط - شمال افريقيا» على الفئات المخصصة لـ «البيض» و«الافارقة الأميركيين» و«الآسيويين» و«من اصل لاتيني».
وبحسب تقرير المعهد فإن اضافة هذه الفئة ستتيح للأميركيين من اصل مصري او لبناني او مغربي ان يحددوا هويتهم «بشكل اكثر دقة» في الولايات المتحدة حيث تستخدم البيانات العرقية في العديد من الاحصاءات الرسمية مثل معدل البطالة.
وخلافا لما هو سائد في دول اخرى مثل فرنسا حيث البيانات العرقية محظورة، يتضمن احصاء السكان الذي يتم مرة كل عشر سنوات في الولايات المتحدة سؤالا واضحا حول «العرق» و15 خيارا للرد عليه.
وفي هذا الخصوص، قالت مايا بري المديرة التنفيذية للمعهد العربي الأميركي «مما لا شك فيه انه حصل سوء تقييم كبير لمجموعتنا يترجم بتمثيل سياسي ضعيف وبنقص في تمويل البرامج المخصصة لها». إلا ان توصية مكتب الاحصاء التي تفتح فترة مشاورات عامة على ان يتم اقرارها في الكونغرس في العام 2018، تصادف في مرحلة صعبة للأميركيين المتحدرين من الشرق الأوسط.
ومنذ وصوله الى البيت الأبيض، أثار ترامب شعورا بالهلع في أوساط هذه الجالية بعد مرسومه حول الهجرة الذي علقه القضاء والذي شمال سبع دول اسلامية. كما ان فكرة تحديد دول الشرق الأوسط التي يتحدر منها رعايا اميركيون بشكل رسمي لا تلقى شعبية كبرى بعد ان كان ترامب اعلن خلال حملته بأنه يريد تشكيل قاعدة بيانات للمسلمين قبل ان يتراجع عن فكرته إزاء الاستنكار الذي أثارته.
بدوره، اكد جمال عبدي من المجلس الوطني الإيراني الأميركي انه «يجب الا نخفي أصولنا لكننا في وضع نخشى فيه ان تستخدم حكومتنا هذه المعلومات ضدنا».
ويزيد من هذه المخاوف سوابق في تاريخ الولايات المتحدة، ففي العام 2004، وبعد ثلاث سنوات على اعتداءات 11 سبتمبر، ساد جدل بأن مكتب الاحصاء أعطى السلطات بيانات حول اماكن تواجد أميركيين قالوا في احصاء العام 2000 ان لديهم «اجدادا» من الشرق الأوسط.
وأوضح ماثيو سنيب استاذ العلوم الإنسانية في جامعة ستانفورد «أثار ذلك عاصفة من الاستنكار في الجالية المسلمة لأنهم شعروا بأن ذلك سيستخدم لمراقبتهم ولا شك في ان ذلك كان الهدف».
وخلال الحرب العالمية الثانية، اتهم مكتب الاحصاء بأنه ساعد على تحديد الأميركيين من اصل ياباني، ما سهل نقلهم الى معسكرات احتجاز في الولايات المتحدة.