استهل المرشحان لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، الوسطي ايمانويل ماكرون، واليمينية المتطرفة ماري لوبن مناظرتهما التلفزيونية الاخيرة قبل الجولة الثانية المقررة في 7 مايو الجاري، بهجمات متبادلة شديدة.
وقالت لوبن إن «ماكرون هو مرشح العولمة المتوحشة والهشاشة والوحشية الاجتماعية وحرب الجميع ضد الجميع والتخريب الاقتصادي الذي يطاول خصوصا مجموعاتنا الكبرى وتجزئة فرنسا من جانب المصالح الاقتصادية الكبرى».
ورد ماكرون أن «استراتيجيتك هي ترداد اكاذيب».
وأضاف «إنك وريثة نظام يزدهر على غضب الفرنسيين منذ عقود».
بدورها، قالت لوبن «في أي حال فإن امرأة ستقود فرنسا، أنا أو السيدة (انجيلا) ميركل»، وذلك بعد أن اتهمت ماكرون بأنه لا يفعل شيئا بدون مباركة من المستشارة الألمانية.
وأضافت: «لقد ذهبت لرؤية ميركل، لقد ذهبت تطلب مباركتها لأنك لست عازما على فعل شيء من دون موافقتها»، منددة بـ«خضوع» مرشح حركة «إلى الأمام!» للاتحاد الأوروبي.
لكن ماكرون رد قائلا «بالطبع أريد لفرنسا علاقات ندية مع ألمانيا»، طالبا من منافسته التوقف عن إطلاق «هذه العبارات السخيفة».
وأردف «لحسن الحظ، لقد كان لبلادنا قادة ذوو رؤية. فالجنرال ديغول والمستشار أديناور علما كيف يعملان معا، وقد بنيا أوروبا الحالية».
وقال ماكرون «فرنسا ليست بلدا منغلقا. أنا مرشح فرنسا القوية داخل (قارة) أوروبية توفر الحماية».
وتناولت المناظرة التي استمرت ساعتين ونيفا في حضور صحافيين اثنين طرحا الاسئلة، اربعة عناوين كبرى: الاقتصاد والارهاب والتربية واوروبا.
ويتبنى المرشحان برنامجا متناقضان. فماكرون ليبرالي وموال لأوروبا، فيما لوبن مناهضة للهجرة واوروبا.
واتهم ماكرون لوبن بـ«جلب الحرب الاهلية الى البلاد».
وقال «انت تجلبين الحرب الاهلية الى البلاد (...) مكافحة الارهابيين لا تعني في أي حال من الاحوال الوقوع في فخ الحرب الاهلية»، مضيفا «هذا هو الفخ الذي ينصبه لنا الارهابيون». واعتبر ماكرون ان الارهابيين يأملون في فوز لوبن التي اتهمت في المقابل خصمها بـ«التساهل مع الاصولية الاسلامية».
وقالت لماكرون «الأمن والإرهاب مشكلة رئيسية غائبة تماما عن مشروعك»، مضيفة «ليس لديك مشروع، وفضلا عن ذلك تبدي تساهلا مع الاصولية الاسلامية».
وخاض ماكرون في تفاصيل مشروعه لمكافحة الارهاب الذي يمر عبر جهد استخباري وتعزيز للتعاون الاوروبي. وقال للوبن «ما تقترحينه هو مثل العادة شيء وهمي»، مضيفا «تقومين بمكافحة الارهاب على منابر التلفزيون، لكن في كل مرة تكون هناك اصلاحات مقترحة في البرلمان الاوروبي لا تصوتين لصالحها».
وتابع ماكرون «معها (لوبن) سنخرج من منطقة اليورو وأوروبا»، في حين أظهرت الاستطلاعات أن غالبية الفرنسيين ترفض التخلي عن العملة الاوروبية الموحدة.
وهاجم وزير الاقتصاد السابق منافسته متهما اياها بإطلاق الوعود من دون القدرة على تمويلها، وقال «ليس هناك من تمويل سحري. لم تشرحي كيف تخفضين البطالة، أنت لا تقترحين شيئا». ورددت لوبن ان منافسها «يقوده فرنسوا هولاند»، مذكرة بأنه كان مشاركا في الحكومة الاشتراكية للرئيس المنتهية ولايته والذي لا يتمتع بشعبية. وقد عززت نتائج المناظرة التلفزيونية الأخيرة، من حظوظ ماكرون امام لوبن.
وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد (إليب) ونشرت امس، ان ماكرون فاز بنسبة تأييد تخطت 63% بعد اجراء المناظرة مساء امس الأول، متقدما بواقع اربعة نقاط عن نتائج استطلاع سابق.
وذكر التلفزيون الفرنسي الحكومي ان نحو 15 مليون شخص شاهدوا المناظرة الاخيرة بين المرشحين الاثنين وهو عدد فاق التوقعات.