Note: English translation is not 100% accurate
دمشق لـ «الإسراع في تشكيل الحكومة» وفرنجية لـ «دور سياسي محوري»
6 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
في فترة الفراغ الحكومي والجمود السياسي منذ خمسة أشهر تقريبا، طرأت متغيرات ومستجدات سياسية لعل أهمها «تطوران» سيكون لهما تأثير في تطور الوضع الداخلي لاحقا وإعادة خلط الأوراق، وسيأخذان مداهما بعد تشكيل الحكومة: الأول يتصل بالخيار السياسي الجديد لجنبلاط الذي سيتبلور بشكل واضح ومكتمل بعد الحكومة في اتجاه دمشق، والثاني يتعلق بالدور السياسي الجديد للنائب سليمان فرنجية بدعم وتشجيع من دمشق والرئيس السوري د.بشار الاسد. وهذا الدور يأخذ حاليا وفي إطلالته الأولى شكل المساعدة في اتمام عملية تشكيل الحكومة وفي أسرع وقت ممكن.
فمن الواضح ان سورية مهتمة بإقفال ملف الأزمة الحكومية وترغب في رؤية قيام حكومة جديدة لعدة أسباب: فهي حريصة على التفاهمات السياسية الجديدة مع المملكة العربية السعودية، وحيث ان الملف اللبناني، وان لم يتصدر هذه التفاهمات، الا انه يظل المعيار والمؤشر الأساسي في تطور العلاقة السورية ـ السعودية ورصد مناخها وأجوائها. كما ان الرئيس الاسد الذاهب الى باريس بعد أيام وسط اشادات فرنسية بأنه «نفذ ما وعد به بالنسبة للبنان»، يفضل ان تسبق زيارته الى باريس ولادة الحكومة الجديدة، ما يؤدي الى اخراج الملف اللبناني عن طاولة المحادثات، وهو يرى ان الوقت مناسب الآن للخطوة السورية الثالثة في لبنان أو معه بعد خطوتي العلاقات الديبلوماسية وعدم التدخل في الانتخابات.
وتبدي سورية اهتماما بموضوع الحكومة لأسباب خاصة بها وبمصالحها السياسية في لبنان. فاذا كانت دمشق مهتمة ومعنية بمواقف جنبلاط وانعطافته الكبرى، فإنها مهتمة ومعنية أكثر بالرئيس سعد الحريري وزيارته اليها، وهي تعد استقبالا وديا وحارا له، وتتوقع علاقة جيدة ومثمرة معه تفوق في حجمها وحرارتها ما كانت عليه العلاقة مع والده الرئيس رفيق الحريري. ولذلك تبرز أهمية تشكيل الحكومة ووصول الحريري رسميا الى الحكم لتدشين هذه المرحلة الجديدة، وتبرز أهمية الدور الموكول الى النائب سليمان فرنجية الذي يأخذ صفة «العاجل». كثيرون يرون ان فرنجية يقوم بدور (التوسط بين عون والحريري وادارة مفاوضات غير مباشرة) كان من المفترض ان يقوم به الرئيس ميشال سليمان الذي كان أول من تبلغ بنتائج القمة السورية ـ السعودية من الرئيس الاسد، أو الرئيس نبيه بري الذي عادة ما يكون هو أول من يتلقى «كلمة السر» السورية ويعمل بموجبها. ولكن الرئيس سليمان حذر جدا في التعاطي مع الملف الحكومي وفي ممارسة ضغوط في أي اتجاه ومقيد بدور الرئيس التوافقي الذي يمنع عليه الانحياز الى طرف داخلي أو التفاعل سريعا مع رغبات خارجية. اعتقد فرنجية لوهلة انه نجح حيث فشل الآخرون، وان الحكومة ستعلن بعدما نجح في اقناع الحريري بتلبية ما يطلبه عون لجهة احتفاظه بوزارتي الاتصالات والطاقة، ولكنه لم يكن ينتظر ان تكون المشكلة في الحقيبتين الأقل أهمية، ولا يجد تفسيرا لتمسك عون بالوزير باسيل للاتصالات، ولأن يتحمل هذه المرة وأكثر من الحريري مسؤولية التأخر الحكومي وتبعاته. ولكن سيكون لديه الكثير ليفعله في المستقبل مع امتلاكه دورا سياسيا محوريا كـ «قناة الاتصال» وضابط الارتباط والايقاع بين عون والحريري وبين عون وسليمان وبين عون والسوريين والأهم بين الحريري ودمشق.