Note: English translation is not 100% accurate
مرحلة «خلط الأوراق» بدأت.. وتغييرات في المشهد السياسي والأداء الرئاسي
19 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
لقاء المصالحة امس في قصر بعبدا بين النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية برعاية الرئيس ميشال سليمان، وهو واحد من لقاءات انطلقت بعد الانتخابات النيابية وستتوسع في مرحلة ما بعد الحكومة الجديدة، يؤشر الى أمرين أساسيين:
الأول: التغيير الداخل على أداء ودور الرئيس ميشال سليمان الذي يعلن من خلال عدة خطوات وبادرات اتخذها في الآونة الأخيرة مغادرته الموقع السياسي الذي قيده في سنته الأولى تحت عنوان «الرئيس التوافقي» و«الحياد السلبي»، فالرئيس سليمان الذي كان يتصرف في السنة الأولى كما لو انها سنة انتقالية بين مرحلتين، يعطي الاشارة تلو الأخرى الى ان عهده بدأ فعلا الآن بعد اكتمال مؤسستي مجلس النواب والحكومة، والرئيس سليمان الذي حصر اطلالاته في نطاق «المواقف الوطنية والخطابات الرسمية» التي جاءت كلها مدروسة ومتزنة ولكنها غير كافية وحدها، قرر تغيير نمط تعاطيه وتحركه وفي اتجاه الانتقال الى موقع المبادر وخلق دينامية سياسية جديدة والتفاعل بشكل أقوى وأسرع مع الأوضاع والأحداث والتأثير في مجراها، هذا الدور باشره رئيس الجمهورية في فترة تأليف الحكومة عندما دخل على الخط من دون ضجة واعلام للمساهمة في تفكيك العقد، وكان له دور أساسي في حلحلة المشكلة بين سعد الحريري وميشال عون وفي تحقيق أول اختراق في الأزمة عندما أطلق موقفه الشهير من موضوع «توزير الراسبين» بعدما كان فتح خطا مباشرا مع عون وعمل على تصفية رواسب الانتخابات النيابية الأخيرة.
وبمجرد الانتهاء من موضوع الحكومة، قرر الرئيس سليمان التوجه الى دمشق حيث عقد خلوة مع الرئيس بشار الاسد وصفت بأنها على جانب من الأهمية اذ تجاوزت «الطابع البروتوكولي والرسمي» الذي هيمن على زيارته الأولى، وأطلقت مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين سليمان والاسد في كل المجالات، خصوصا السياسة الخارجية والتنسيق الأمني (مكافحة الارهاب) وادارة الوضع السياسي الداخلي، وفي نطاق اعادة صياغة الوضع الداخلي تحت مظلة التفاهم السوري - السعودي، بدأ الرئيس ميشال سليمان دورا في «تهدئة اللعبة» وجمع الأضداد واتمام المصالحات، وفي هذا الاطار يأتي لقاء الأمس بين فرنجية وجنبلاط في قصر بعبدا وربما يأتي لاحقا لقاء عون وجنبلاط، كما سيأتي – وقريبا - اليوم الذي يكون فيه قصر بعبدا محورا وراعيا لعملية ترتيب أوضاع الساحة المسيحية واجراء المصالحات المتعذرة حتى الآن وبعدما لم تعد بكركي وحدها قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة الأولوية الآن لترتيب الوضع السياسي وتهيئة المناخات والظروف الملائمة لاستئناف الحوار الوطني أولا وللخوض في موضوع التعديلات الدستورية ثانيا.
ومن الواضح ان الرئيس سليمان قرر التريث في المجالين وهو مدرك من جهة لطبيعة العقد التي تعترض طاولة الحوار الوطني في الشكل (اعادة تشكيل هيئة الحوار بناء على نتائج الانتخابات) وفي المضمون (جدول أعمال الحوار)، وهو استشعر من جهة ثانية الصعوبات والألغام المزروعة في طريق التعديلات الدستورية الى درجة ان من يفتح باب التعديلات هو كمن يفتح الباب للريح.
الثاني: التغيير المستجد في المشهد السياسي والذي ينبئ ببدء مرحلة خلط الأوراق السياسية التي تأخرت انطلاقتها ستة أشهر بفعل تأخر الحكومة، فقبل الانتخابات كان التصور لخلط الأوراق قائما على توقع ان كتلة نيابية سياسية وسطية تدور في فلك رئيس الجمهورية ستنشأ وستؤدي الى كسر حدة الاصطفاف السياسي بين فريقي 8 و14 آذار وستكون عامل التوازن الجديد وصاحبة الدور المرجح، وبعد الانتخابات، ولما لم تنشأ مثل هذه الكتلة التي لم يكن لها مكان في ظل فرز حاد ومعركة مصيرية، أطلق جنبلاط أولى اشارات المرحلة الجديدة عندما خرج من 14 آذار معلنا »وجوب انتهاء هذا التحالف»، ليبدأ بعد ذلك عملية تطبيع لعلاقاته مع الفريق الآخر، بدءا من حزب الله مرورا بالحزب القومي وصولا الى فرنجية اليوم، ثم جاءت الاشارة الثانية من حزب الكتائب من خلال انفتاح على فرنجية و«سوء تفاهم» مع الأمانة العامة لـ 14 آذار، ولكن الاهتزاز الذي أصاب فريق 14 آذار مرشح للانتقال الى فريق 8 آذار والتغييرات لن تبقى في اتجاه واحد وانما ستصبح بعد حين في اتجاهين. واذا كانت الاشارة الأولى من جهة المعارضة أطلقها الرئيس نبيه بري عندما تحدث عن «المعارضة السابقة» ويتحين الفرص لنسج خيوط معادلة رسمية «رباعية» تضم الى «الترويكا الرئاسية» جنبلاط، ولا تتطابق مع معادلة سياسية يريدها حزب الله «خماسية» وتضمه الى بري والحريري وجنبلاط وعون، فإن الاشارة الثانية من المعارضة تأتي من العماد عون الذي شرع في ادخال تعديلات على أسلوبه وفي اتجاه أكثر مرونة وأيضا على تموضعه السياسي، وفتح علاقة جديدة مع تيار المستقبل.